في الأكشاك هذا الأسبوع
فاطمة الزهراء بالمختار

الشاعرة الجريئة بالمختار: “مغربية الهوية ومصرية الهوى”

بقلم: رداد العقباني

فاجأ اختيار البرنامج الإذاعي المصري الرمضاني الشهير “عزومة عالهواء”، للشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بالمختار، المتتبعين والمحللين السياسيين للعلاقات المغربية – المصرية المتوترة، الذين رأوا في هذا الاختيار الذي يبحر ضد التيار رسالة سياسية وإشارة رمزية مفادها أن الحراك الثقافي والإبداعي الحر له أهله ومناخه، بعيدا عن مرجعيات دينية وحزبية متعددة ومتصارعة(..) لا يتسع المجال لتقييم كل ملابساتها وأثارها.

وأحالتني مبادرة الشاعر المصري سيد البالوي، وموضوعها “عزومة عالهواء” ودعوته للشاعرة المغربية المتميزة فاطمة الزهراء بالمختار، على سابقتين: الأديبة الفرنسية “سيمون دو بوفوار”، والسيدة عائشة بنت أبي بكر.

استحضرت في الحالة الأولى، لقاءاتي بالمقهى الأدبي المعروف بحي سان جيرمان بباريس “كافي دو فلور” مع مفكرين أذكر منهم أبرزهم: الفيلسوف “جون بول سارتر”، وصديقة عمره الأديبة الجريئة “سيمون دو بوفوار”، بينما ذكرتني الثانية السيدة الجريئة عائشة بنت أبي بكر و”الجرأة ليست غريبة عن المرأة العربية الحرة الشريفة، فقد تعلمتها من أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها لكونها رائدة للمرأة المسلمة في الجرأة، ومناقشة المسكوت عنه” (حوار بلمختار مع جريدة السياسة، بتاريخ 29 شتنبر 2014)، دون إغفال ذكر اسم مغربي وسيدة قمة الجرأة، أول امرأة أسست جامعة في العالم بأسره اسمها جامعة القرويين، هي مغربية من فاس، اسمها فاطمة الفهرية الملقبة بأم البنين.

مناسبة للتذكير بقرار ملكي جريء وحكيم: بحسب ظهير شريف، رقم 1.15.71 صادر في 7 رمضان 1436 (24 يونيو 2015)، أضحت جامعة القرويين تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وبالتالي للمجال السيادي للدولة.

مغامرة حسناء فاس “بالمختار” (الصورة) وديوانها الجريء “شذرات أنثى” انتصار للشعر وللحب.. وللانتماء لسماء العروبة الأرحب، بعيدا عن ضيق المشهد الثقافي المغربي “المُسَيَّسْ” بحسب تشخيص “بلمختار”: المشهد الثقافي بالمغرب “مُسَيَّسْ” إلى حد كبير، وما دامت السياسة (والأحزاب المؤسساتية) هي المهيمن الرئيسي على المشهد الأدبي فيستحيل عليه نيل مشروعيته (الأهرام، عدد 29 مارس 2014).

الشاعرة فاطمة الزهراء بالمختار “مغربية الهوية ومصرية الهوى” باعترافها واستعداد استقبالها بمصر من طرف القائمين على إعداد وتقديم البرنامج الإذاعي المصري الشهير “عزومة عالهواء”: غادة كمال، وصلاح معاطي، وسلوى السيد، وضياء قمحاوى، رسالة سياسية وإشارة رمزية قوية إلى من يهمهم الأمر في مراكز القرار بالرباط والقاهرة، والسؤال الذي ينبغي أن نعثر له على إجابة في ملف العلاقات المغربية – المصرية المتوترة إعلاميا وفي غياب دبلوماسية ثقافية هو: كيف ندير خلافاتنا في ما هو مرحلي وآنيٍّ، بحيث لا نهدر ما هو مصيري واستراتيجي؟

 

error: Content is protected !!