في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط عاصمة الحرية العربية!!!

يتداول الرباطيون هذه الأيام نكتة جديدة من صنع رباطي ومفادها: “جلس شخصان جنبا إلى جنب في مقهى وسط المدينة، وبعد السلام بدأ الكلام وقدم أحدهم للآخر: “أنا عربي من بلد بعيد”، وتناول الكلمة الآخر: “وأنا رباطي من الرباط”. وكما هي عادة الرباطيين في مناقشاتهم شغوفين بالثرثرة السياسية، وسرعان ما فاجأ ضيفه: “أنا في الرباط يمكن لي أن أرفع لافتة وأكتب عليها: يا رئيس الحكومة ويا وزير الداخلية ويا عمدة العاصمة، ارحلوا لأنكم لم تفعلوا شيئا لمدينتي، ولأنكم لم تسهروا على تدبير ماليتها وتحسين مداخيلها وترشيد نفقاتها ومراقبة مسؤولي بلديتها”. فنظر إليه الضيف العربي والدهشة بادية على وجهه وقال: “يا أخي.. وأين هو المشكل؟ حتى أنا يمكن لي بكل حرية أن أكتب بل وأقف وسط الشارع وأردد: عبارات الاحتجاج والاستنكار والسخط، ولن يمسنِ سوء أو مكروه”. وقالها بحماسة جعلت الرباطي يدخل “سوق رأسه”، وعلامات التعجب تعلو محياه لأنه يعتبر الرباط عاصمة الحرية العربية! فاستأنف الضيف الحديث بعدما ارتشف ما كان في الفنجان من قهوة: “أنت لم تصدقنِ؟ سأبرهن لك عن صدق أقوالي” وانسحب من الطاولة بنرفزة وتوسط الشارع وصاح بأعلى صوته: “يا رئيس الحكومة بن كيران ويا وزير الداخلية حصاد ويا عمدة العاصمة ولعلو: ارحلوا”. ثم عاد مطمئنا إلى مكانه بجانب الرباطي، وقد عبر عن أشياء لا يمكن له حتى في حلمه النطق بها في بلده. انتهت النكتة ولم تنته الحكاية التي حولت الرباط إلى عاصمة الحرية العربية، لتنضاف إلى باقي الألقاب التي حصدتها رباط الفتح إلى جانب: عاصمة المملكة، وعاصمة الأنوار، والعاصمة الإدارية، والعاصمة الدبلوماسية، والعاصمة العلمية، وعاصمة التراث الإنساني. وكل هذه الألقاب المشرفة لم تشفع للمدينة ذات حضارة 14 قرنا للتخلص من آلاف البراريك القصديرية، وعشرات الجوطيات الفوضوية التي “تلد” يوميا إتاوات بعشرات الملايين، و”تديورات” من جيوش المتسولين المحترفين الذين يؤدون “ضرائب” لأصحاب “الصطافيطات” المكلفين بمراقبتهم ومنعهم، والآخرين المسؤولين عن “كراريس” النقل الحضري.

إننا نؤمن عن قناعة بأن الرباط أصبحت بدون منازع عاصمة الحرية العربية، لأننا نحن الرباطيون نستعمل الحرية لإبداء الرأي وفضح الفساد واقتراح الحلول وليس للضغط والابتزاز والتشهير، ونتمنى صادقين أن يؤسس المجلس الجماعي المقبل “لجنة للحريات” تكون مهامها ترسيخ هذه الحريات وحمايتها وضمانها وتوفير شروطها حتى ننافس بها تلك الحرية الموجودة في العواصم العريقة الأوروبية مثل فضاء الحديقة المشهورة في لندن عاصمة إنجلترا.

error: Content is protected !!