في الأكشاك هذا الأسبوع
الحسن الثاني

تصريحات للحسن الثاني تصد عن المغرب أخطار داعش…وعالم فرنسي يتوقع الاعتراف بداعش ونهاية العراق

 

مصطفى العلوي

مصطفى العلوي

في الوقت الذي تسببت فيه الانفجارات الرهيبة في تونس والكويت وفرنسا، في انفجار أضخم(…) وأكثر خطورة على الإسلام، متمثلا في دعوات صريحة في أروبا، وحتى في تونس، لإغلاق المساجد، التي تنشر الفكرة السلفية، ومادام الدين الإسلامي لا يفرق بين عقيدة وأخرى، فإن هذه ستكون بداية لإغلاق المساجد كلها، في أروبا على الخصوص، وعندما صرحت المعاندة الكارهة للعرب والمسلمين، مارلين لوبين، بحتمية إغلاق المساجد، فإن أي صوت في فرنسا لم يعارضها، وطبعا، لم يخرج أي فقيه أو عالم مغربي عن صمته(…) ليرد على هذه التوقعات، أو يفسر خطرها على رمز الإسلام.

وبالعكس، وغداة تلك الهجمات التي خلفت عشرات القتلى المسجلة جرائم قتلهم على حساب المسلمين(…)، نزلت مجموعات قليلة العدد، ممن يعلنون انتسابهم لجماعة العدل والإحسان، لتحتج شهرا من بعد(…) على الحكم بالإعدام الصادر في مصر، بحق الرئيس السابق مرسي، وأغلب هؤلاء المتظاهرين، كانوا يرفعون بأصابعهم بشارة رابعة العدوية، وكأنهم في ميدان التحرير أو باب الأزهر، معلنة حركاتهم، تأكيدها للمثال المغربي الأصيل: “أصحاب الجنازة صبرو، والمعزيين كفروا”، لأن أقطاب الإخوان المسلمين، المعنيين الأولين بالأمر، ألغوا المسيرة الاحتجاجية، التي أعلنوا عنها في الجمعة الموالية لصدور الحكم، ولأن الإخوان المسلمين منذ أيام إعدام السيد قطب، يتوفرون على حكماء سياسيين، يبحثون عن الحلول المتناسبة مع مصالحهم، وهم يعرفون أن أخطاءهم أيام كان مرسي رئيسا لمصر من قبيل الإلقاء بمعارضيهم، من أعلى السطوح لقتلهم، هي التي جعلت ملايين المصريين ينزلون متظاهرين في الشوارع، باحثين عن أي حكم بديل، فهل لو كان شيخ العدل والإحسان المرحوم عبد السلام يس، لازال حيا، سيسمح بمسيرة لاتباعها، من أجل رفع أصابع رابعة العدوية في زنقة بمراكش، أم أن الذين تسلموا الرسالة الياسينية من أجل مغرب العدل والإحسان، أصبحوا ينظمون مسيرة عن قضايا مصر، لتفادي التظاهر من أجل قضايا المغرب.

ولعل الوصي على احترام رصيد الشيخ يس، الشيخ عبد الواحد المتوكل، تدارك الموقف، وترأس بمدينة سلا تجمعا قلص فيه من الانشغال بالنموذج المصري، ليعود بسامعيه إلى الواقع المغربي ((والنظام السياسي الفاسد، وأن دستور 2011 لم يغير من بنية النظام الاستبدادي شيئا)).

أم أن دعاة الإصلاح الإسلامي، مهما كانت أسماء منظماتهم، أصبحوا لا يخجلون من هذه المجازر التي تنظمها داعش، وربما ساكتون عنها لأنهم متفقون معها، وهي التي تسببت في تضامن عالمي كاسح ضد ما أصبح يسمى التطرف الإسلامي، وقد تصبح العنصرية مارلين لوبين، رئيسة لفرنسا، من أجل تحقيق الحلم الأروبي، وطرد المسلمين جميعا من أروبا، بعد إقفال المساجد التي كانت متنفسا للديانة الإسلامية في أراضي الكفار.

بعيدا عن توقعاتنا، وعن تعاليق غير المتفقين معنا(…) نرجع إلى النهل من أفكار باحث فرنسي متخصص في شؤون العراق، ويسمى “جان بيير لويزار” وهو يفسر المسار غير المشكوك في جزئياته ولما ستعرفه أحوالنا نحن العرب والمسلمين، نتيجة هذا التطرف الذي أصبح يكتسي في العديد من الدول، طابع الحرب العالمية ضد الإسلام، سنيا وشيعيا، لينتهي الوضع، حسب توقعاته المدروسة ((إلى حتمية الاعتراف بدولة داعش، التي أصبحت الفاعل الأساسي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لأن داعش دولة متوالدة(…) تتوفر على مبررات الدولة(…) وسكان الموصل السنيين متمسكون بداعش، في الوقت الذي يجب فيه اعتبار العراق، دولة في طريق الاندثار(…) نتيجة خلطها بين الدولة، ونفوذ الشيعة، بل وأن داعش، ضمنت حاضرها(…) لتشكل في مستقبلها خطرا على الوجود السعودي)) (استجواب مجلة طيل كيل. 26/6/2015).

ليذكرنا هذا الباحث الجاد، بأخطائنا جميعا، من المحيط إلى الخليج، حيث طبعت اللامسؤولية الفكرية والاستهانة الإعلامية، بما تكتفي بعض القنوات التلفزيونية، بنشر الأخبار عنه في النهار، التي يتناساها المغاربة خصوصا، مع شربة الحريرة كل مساء وهو الفراغ السياسي، الذي كان الملك الحسن الثاني يتولى تذكير المغاربة بشؤونه بين خطبة وأخرى، لدرجة يمكننا معها أن نضع تساؤلا صريحا(…) حول ما إذا كانت أفكار الحسن الثاني، هي التي تصد عن المغرب الآن، أخطار المد الداعشي في المغرب.

فقد كثر هذه الأيام، وخاصة في كواليس البرلمان ومن على منصته، ترديد أوصاف من قبيل الزنادقة، ووصف الكثير فيما بينهم بالزنديق، بينما الواقع، هو ان الزناديق، فئة من المتحدرين من رحم الصراع الجهنمي بين السنة والشيعة، ذلك الصراع الذي أعطى أيضا، الخوارج والمرجئة والمعتزلة والزناديق.

((في العصر العباسي الأول، كثرت الثورات التي أذكى نيرانها الزنادقة، الذين تبعد تعاليمهم عن تعاليم الإسلام، وتقوم على نوع من الديمقراطية الفاسدة(…) التي تبيح المحرمات، وتعرض الحياة السياسية والاجتماعية للخطر)) (تاريخ الإسلام. حسن إبراهيم).

ولا أدري، كما لا أجرؤ على اعتبار تصرفات الداعشيين السنة هذه الأيام مبررة، وهل حقا تنطبق عليهم صفة الابتعاد عن تعاليم الإسلام، والديمقراطية الفاسدة، خصوصا وأن التعمق في التاريخ، يكشف أن العنف والقتل والسفك، كان من خصال الشيعة، وقد خاضوا حربهم المبيدة، منذ أيام معاوية، وحتى قبله بقليل، بعد إعدام الحسين بن علي ولد فاطمة الزهراء بنت الرسول يوم عاشر محرم “عاشوراء”. وبعده، عندما أقام قطب الدولة الفاطمية، النسبة شيعية إلى فاطمة بنت الرسول، وأولادها وأحفادها، وكان مغربي الأصل اسمه العبيدي ((الفاطمي، المغربي الأصل، المصري المولد الذي تولى الخلافة سنة 383هـ، طوف في عهده المتجبر، في مصر، مغربيا على حمار، والبراحون حوله يرددون: هذا جزاء من يحب الصحابة، ثم قطع رأسه)) (مجنون الحكم. بنسالم حميش).

وقتها كان الشيعيون أحفاد الحسين بن علي وفاطمة، يهربون إلى المغرب، لتأسيس الدولة الإدريسية والعلوية، الأشراف المغاربة شيعيون إذن، وكأن الملك الحسن الثاني كان يتوقع مجيء داعش يوما ما، لإجراء المذابح في العلويين الشيعة، والشيعة هم الذين يمارسون أيضا، الذبح هذه الأيام، في كل المنتمين للسنة بالشرق الأوسط، بدفع وسند من حزب الله الشيعي، ومن النظام الإيراني الشيعي، والحوثيون شيعة.

لنبقى مع النظرة البعيدة للحسن الثاني، الذي تبرأ من شيعة أصله(…) ولم يكتف بذلك فقط، بل إنه انتقد الشيعة، مرة أخرى، وكأنه كان يتوقع انتقام سنة داعش التي تنبأ بها في زمن لم يكن أحد يتوقع ظهورها.

((من منا كرس سنة أو سنتين لدراسة الشيعة، والجعفرية. لا أبدا، قرأنا عن الخوارج والشيعة فقط، وتوقفنا عند هذا الحد، بينما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إذا فتح باب الفتنة فلن يغلق)) (ندوة 7 غشت 1986).

وها نحن نرى أن التحالفات بين القوات العالمية الكبرى، لم تستطع وقف المد الداعشي(…) الذي رغم أنه يأخذ طابع الفتنة والقتل، فإنه لم يتوقف، وصدق الرسول، وصدق الحسن الثاني الذي قال بأن باب الفتنة لن يغلق.

والدرس لإخوتنا، أبي قطب، المخابراتي(…)، ومن معهم من التابعين، مما يظنون أنهم سيحققون المعجزة الأمنية(…) بتطويق مخططات داعش، إذن تحقيق المعجزة التي عجزت فرنسا عن وقف هجماتها في باريس وليون والكويت، وتونس التي حصلت فيها أكبر مجزرة في مرتادي شواطئها الجميلة، والعراق التي استولت داعش على نصف أراضيها، والسفاح بشار الأسد، الذي احتلت داعش نصف أراضي سوريا، وهو مكتف بقصف النساء والأطفال ببراميله المتفجرة.

فهل حقا أن بركة الحسن الثاني، ونظرته البعيدة، هي التي تحمي المغرب من خطر داعش(…) رغم أنه أعطى الدرس الأمني السليم، وقال: ((الإسلام يظهر بمظهر شنيع جدا، مظهر السنيين والشيعة وهذا موضوع خطير جدا(…))) (ندوة 5 مايو 1985).

ورغم هذا كان الحسن الثاني يعرف ويفسر، أن الخطأ هو خطأ الشيعة، رغم أن أجداده كانوا محسوبين عليها.

((الإسلام الشيعي، بدعة حقيقية، لأن الإمام رغم كونه لا يوجد فوق البسيطة، فهو منتظر وسيعود يوما من الأيام، حيث ينتظره جواده أمام مسجد طهران)) (تصريح الفيغارو. 25 فبراير 1984).

هذا بالضبط، ما يقوله خطباء داعش هذه الأيام، في مساجد الموصل، والرقة، والمناطق التي يحتلونها.

ومن يدري، فربما سمعنا البغدادي إمام داعش يستشهد يوما بالإحصائيات المؤكدة للحسن الثاني حين قال ((الشيعة، عشرة في المائة من مجموع المسلمين، تسعين مليونا من مجموع 900 مليون مسلم، هناك ثلاثة وتسعون فرقة شيعية، منها فئة معتدلة هي فرقة الأغاخان، ومنها المتطرفون من المجموعة الشيعية الجعفرية، التي هي أقل تسامحا(…) وهي التي اختارها الخميني ليجعل منها دولة(…))) (نفس المصدر).

وكأن الحسن الثاني، يملي على أقطاب العالم، أن حل مشكل داعش، ينطلق وينتهي عند حل المشكلة الإيرانية، وأن داعش تنتمي للأغلبية الإسلامية، وها هي إحصائيات من مصادر عالمية وأمريكية نقلها معهد زعبي في واشنطن، تذكر بأن عدد المتعاطفين مع داعش بلغ 42 مليون شخص وأن الحل في دمقرطة العالم الإسلامي، وطبعا لم يكن أحد ليقبل العنف الذي تمارسه داعش، وربما في إطار الدفاع عن النفس، تجاه الطغيان الشيعي المهيمن على العراق، وها نحن نكتشف الغلط العراقي الذي سينتهي بإقامة دولة كردية على أطراف سوريا والعراق وتركيا، بعد أن استطاع الكرديون وحدهم، الانتصار على جيوش داعش وطردهم من مساحات شاسعة في الأراضي السورية والعراقية.

 

error: Content is protected !!