في الأكشاك هذا الأسبوع
رغم أن "أسواق السلام" لا علاقة لها بالإسمنت فإن الفرنسيين أرادوا الاستيلاء عليها

الصراع الفرنسي مع ميلود الشعبي : هل جاء الرئيس سركوزي للتدخل فيه؟

ميلود الشعبي

ميلود الشعبي

هدأت عاصفة الاهتمام من طرف بعضهم(…) بتلميع قضية المقاول الكبير، الحاج ميلود الشعبي، وتكليف بعض الصحف(…) بنشر أخبار ملفقة عنه من قبيل استعماله لبئر حكومي للغاز(…) وكان هذا الهدوء الإعلامي، قد بدأ بمجرد انتهاء زيارة الرئيس الفرنسي السابق سركوزي للمغرب.

وشبه المؤكد، أنه لم يأت للمغرب من أجل الرد على زيارة هولند للجزائر – كما قال هو بنفسه – ولكنه أتى للمغرب للبحث عن حل لملف معقد، هو ملف العلاقة المتوترة بين الحاج ميلود الشعبي والقطب الفرنسي “لافارج” لإنتاج الإسمنت، والمشارك الأساسي في شركة “فايف سيبيسي” التي تتواجد في عمق الحرب المالية مع رئيس شركة “يينا” التي يملكها الحاج الشعبي.

ومختصر القضية يبدأ من سنة 2007، حين أطلق الشعبي أكبر مشروع لصناعة مليوني طن من الإسمنت كل سنة، وتشغيل 500 من العمال، إلا أن أطرافا حكومية تابعة للمجموعة المحظية(…) اقترحت باسم الحكومة(…) على الشعبي أن يتعاقد مع شركة فرنسية استشارية(…) تسمى “فايف” لإنجاز هذا المعمل، لماذا؟؟ هذه الشركة بالذات، وقد قال عنها مديرها العام “فريديريك سانشيز”، مؤخرا (استجواب مع جريدة ليكونومست، عدد 4 جوان 2015) بأن هذه الشركة، هي قوقعة فارغة.

وهكذا تصنع القضايا الكبرى في المغرب، وهو نوع من القضايا التي لا يسمح لحكومة بن كيران بالتدخل فيها(…) هذه الشركة القوقعة الفارغة(…) سبق لها سنة 2008 أن أخذت من مؤسسة الشعبي، تسبيقا بالأورو(…) يعادل بالدرهم “13 مليارا” على سبيل التسبيق، ولكنها سنة 2009، طلبت من الحاج الشعبي تسبيقا إضافيا عبر رسالة إنذار قضائي، قيمته عشرة ملايير، وأنه إذا لم تتوصل بعشرة ملايير فإنها ستطالب تعويضا عن التأخير قيمته 24 مليارا..

كل هذا، وليس هناك معمل، ولا إسمنت ولا شيء، وإنما هو الأسلوب المتبع مع مؤسسات مغربية أخرى.

وفي إطار التهديد بشأن التأخير، قامت شركة “فايف” برفع دعوى أمام محكمة سويسرية ولكنها لم تكن دعوى ضد شركة الشعبي، وإنما ضد الشعبي تحت اسم “يينا هولندينغ” التي لا دخل لها في الموضوع، لتحكم لها المحكمة حكما باطلا جعل استينافه أمام القضاء المغربي يهدد التلاعبات الفرنسية، وهي الفترة التي جاء فيها سركوزي للمغرب في جوان الماضي ليحرك المصالح الفرنسية في المغرب، لولا أنه اكتشف أن التعاطف المغربي مع الحاج ميلود الشعبي، جعل جميع رجال الأعمال يقاطعون عملية بيع “أسواق السلام” التي لا علاقة لها بالنزاع مع الإسمنت.

قضية الحاج ميلود الشعبي مع المصالح الفرنسية مطبوعة أيضا بالانتقام الفرنسي من هذا المقاول المغربي، وجعل شركة “لافارج” وفروعها تحاول في المغرب إعادة نفس السيناريو الذي قامت به في الجزائر، عندما استولت “لافارج” على كل المصالح الجزائرية المتعلقة بالإسمنت، حينما اشترت من المجموعة المصرية المسماة “سويسريس” كل شركاتها التي كانت مستثمرة في الجزائر مقابل رشوة خمسة عشر مليار دولار أخذها “سويريس”، الشيء الذي أثار غضب الرئيس بوتفليقة على الفرنسيين.

أسئلة كثيرة تواكب الصراع الفرنسي – الشعبي منها: من هو الطرف المغربي الذي باسم الحكومة، ألزم مجموعة الشعبي سنة 2008 باختيار هذه الشركة الاستشارية الفرنسية التي تأخذ الملايير دون أن تنجز أيا من التزاماتها، وهي الأطراف الخفية التي تشن حملة إعلامية على المقاول الشعبي من أجل التأثير في القضاء.

 

error: Content is protected !!