في الأكشاك هذا الأسبوع
وقفة الصاية

المنبر الحر | مغرب التفاهات الخطيرة!!

فتاوى الزمزمي، علال القادوس، عطيني صاكي، عصيد ومليكة، ديالي كبير من ديالك، الشريف الصمدي، الزين اللي فيك، جنيفر لوبيز، الأرنبات وداكشي، الشيخ سار، مولات الصاية، مثلي فاس.. وتفاهات أخرى كثيرة أحرجت المغاربة وأحدثت بينهم نقاشا عميقا وعقيما وصل أحيانا إلى حد الاصطدام بين المحافظين والحداثيين.. دخل السياسيون أيضا على الخط وتحولت هذه التفاهات إلى جدال تتبادل فيه الحكومة والمعارضة الاتهامات بين رافض لأخونة ودعشنة المجتمع، وبين مندد بمحاولة ألحدة وعلمنة هذا المجتمع الذي صار الكل يتكلم باسمه!! من المخطئ إذن ومن المصيب؟؟ لست أريد جوابا على سؤالي لأنه من الخطإ الحديث عن المخطئ والمصيب ولكن الأصح هو أن نسأل عن المستفيد من كل هذا؟؟!

حالات الصدام هذه ذكرتني بالمناوشات السابقة التي كانت تحدث من حين لآخر بين المدافعين عن الهوية واللغة الأمازيغية وبين الرافضين لها من بعض المغاربة العرب، وما كان ينتج عن ذلك من تبادل للاتهامات والشتائم.. لاحقا تأكد لنا أنه كان هناك طرف ثالث يغذي تلك الصراعات لزعزعة استقرار الوطن لكنه فشل في ذلك بفضل تدخل الملك وإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ودسترة اللغة الأمازيغية لاحقا.. إلا أنه اتضح أن هذا الطرف الثالث لم ييأس وعاد اليوم ليخلق صراعات جديدة بين المحافظين والحداثيين من خلال اللعب على وتر الحريات الفردية.

دائما ما كان المغرب وطنا يسع الجميع، منفتحين على أوروبا وثقافتها الغربية، ومرتبطين جذريا بالمشرق وثقافته الإسلامية، دائما ما تعايشت المنقبة مع شبه العارية، ودائما ما تقبلنا الآخر كيفما كان مادام يحترم خصوصية الجماعة.. إلا أن الأحداث المتفرقة، مؤخرا، تؤكد أن الأشياء بدأت تسلك مجرى آخر نهايته قد تكون وادي الدماء.. لذلك وجب أن نتوقف كثيرا ونتأمل ما يحدث لنفهم من له المصلحة في زعزعة أمن هذا الوطن؟ من هو هذا الطرف الثالث الذي يغذي هذه الصدامات التي تبدو تافهة ولكنها خطيرة في عمقها؟

هنا ولأول مرة سأتفق مع زعيم حزب الاستقلال حميد شباط في حديثه عن حاجتنا لحوار وطني الآن قبل فوات الأوان وتحولنا لليبيا جديدة.

إنه لأمر خطير أن يخرج زعماء أحزاب يسارية ليتهموا العدالة والتنمية بمحاولة دعشنة المجتمع، أو أن يخرج زعماء إسلاميون ليتهموا الاتحاد الاشتراكي أو الأصالة والمعاصرة بمحاولة ألحدة وتمييع المجتمع.. فالمفروض أن يجتمع الجميع للم شمل هذا المجتمع وإحداث توافق مجتمعي ينصهر فيه الكل تحت سقف إمارة المؤمنين وراية هذا الوطن، لا أن يتم توسيع الهوة بين المحافظ والحداثي، ومحاولة توهيم المجتمع بتمرير ومغالطات قد تجر علينا الويل.

 

عبد السلام المساتي

 

error: Content is protected !!