في الأكشاك هذا الأسبوع
الشعب اليوناني رفض اجراءات تقشف جديدة

لا لقطع أرزاق المغاربة.. من دروس كلمة “لا” اليونانية

      كلمة “لا” جاءت نتيجة لاستفتاء الشعب اليوناني الرافض لإجراءات تقشف جديدة التي يريد أن يفرضها الاتحاد الأوروبي وكذا توجيهات صندوق النقد الدولي.

إن تصويت اليونانيين بـ”لا” على مقترحات المقرضين الدوليين يعتبر بمثابة ضربة قوية لكل القوى الرأسمالية التي تريد إذلال وإضعاف الشعوب الحرة وإخضاعها لقانون الاقتصاد الهمجي، والذي يهتم بتحقيق الأرباح وإثقال الشعوب بالديون والفوائد المترتبة عنها وتطبيق إجراءات موازية من إلغاء الاستثمار العمومي وتقليص عدد الموظفين في القطاع العام وإعادة احتساب وصرف معاشات المتقاعدين، والتي تمثل في مجملها ضربا لاقتصاد الدول المقترضة وكذا المس بالقدرة الشرائية لشعوب هذه الدول.

“لا” تحمل في طياتها الكثير من المعاني والاستنتاجات، معاني تفيد أن هناك شعوبا مازالت تقاوم وترفض منطق التبعية والاستسلام لقوى الرأسمالية المتوحشة، شعوب تدافع بشرف على الرغم من اختلال موازين القوى والمواقع، شعوب قدمت درسا لكل الذين يحسبون أنفسهم لوحدهم دون اكتراث لمستقبل الآخرين ومصيرهم.

“لا” أعطت أيضا استنتاجات كثيرة؛ أولها: إعادة النظر في الخطة التي أراد المقرضون تطبيقها على الشعب اليوناني، وثانيها: الإعلان المرتقب عن فشل الاتحاد الأوروبي في تطبيق عملة موحدة وهو أمر سوف يشكك في مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود كقوة اقتصادية عالمية ومنافسة لكل القوى الاقتصادية الأخرى، وثالثا وليس أخيرا: فإن كلمة “لا” أعطت إشارات قوية لكل حكومات الدول التي تلجأ إلى الاختيارات السهلة لتدبير شؤونها المالية باللجوء إلى الاقتراض من الصناديق الدولية بفوائد مرتفعة، وإجراءات تقشفية موازية مع تقديم مستقبل شعوبها قربانا ورهائن تتحكم فيهم تلك الصناديق ويقرر مسيروها في مصير الشعوب وفي قوتهم اليومي.

درس “لا” اليونانية يوجب علينا نحن أيضا كمغاربة أن نستنبط منه أكثر من دلالة وعبرة، وجب علينا أن نقول لحكومتنا كفى من الحلول الترقيعية والسهلة، والكف عن الاقتراض.. ولا للإجراءات التقشفية التي يفرضها صندوق النقد الدولي والتي ينوي فرضها في المستقبل.. لا لقطع أرزاق المغاربة.

أخبركم

error: Content is protected !!