في الأكشاك هذا الأسبوع

منطقة أولاد سعيد الواد قطب اقتصادي “بلا تنمية”

     منذ إحداث جماعة أولاد سعيد الواد بدائرة قصبة تادلة سنة 1962 وهي تعاني من غياب أية تنمية حقيقية ،وظلت تعيش ركودا اقتصاديا لما يزيد عن أربعة عقود،وشملها الإهمال والتهميش على كافة المستويات،ولم تستطع المجالس المنتخبة التي تعاقبت على هذه الجماعة من أقصى اليمين الى أقصى اليسار من إخراجها من عزلتها التي أوصلتها للطريق المسدود.

فأولاد سعيد منطقة منكوبة على جميع الواجهات،فحتى الطريق التي تعبر الواجهة الحقيقية للجماعة مهترئة ومتآكلة ومفككة منذ ظهور هذه الجماعة الى الوجود،مما يجعل الزائر للمنطقة يشعر بالإشمئزاز والحسرة على مركز فلاحي أنجب مقاومين وحقوقيين وتربويين ومثقفين من العيار الثقيل. كما أن الجماعة تعتمد فقط على مطارح عشوائية حيث تنتشر الازبال والقمامة قرب عتبات المؤسسات التعليمية مما يؤثر على العملية التعليمية التعلمية برمتها.ولقد سبق للتنسيقية المحلية بأولاد سعيد الواد أن تقدمت سنة2011 بمجموعة من المطالب لوالي الجهة إلا أن أي مطلب لم يتحقق الى اليوم وهو مايؤكد زيف شعارات التنمية التي يتبجح بها المسؤولون محليا وجهويا ووطنيا.وقد فاجأ رئيس الجماعة القروية مؤخرا السكان خلال إحدى دورات المجلس مع أغلبيته الصامتة والمغلوبة على أمرها بتهيئة الطريق من دواره الى مقر الجماعة ،في الوقت الذي ينبغي فيه أن تربط الطريق بالادارة خدمة للمواطنين.كما أن الثلوت الذي يهدد نهر أم الربيع بإرادة المنتخبين وذلك بدفن الأزبال في مقالع الرمال ساهم بشكل كبيرة في انتشار الملاريا وحمى المستنقعات وموت الثروة السمكية برمتها التي تعتبر مصدر رزق لمجموعة من الصيادين،وانتشار البثور والأمراض الجلدية والبقع الحمراء في صفوف الاطفال والنساء والعجزة.كما أن قنطرة واد ام الربيع متهالكة وفي وضعية مقلقة تحتاج إلى التفاتة من المسؤولين.زد على ذلك كون قناة الزيدانية الموجودة بالمنطقة تفتقر الى سياج  مما يجعل مجموعة من المواطنين عرضة لخطر الغرق سيما منهم الأطفال .وكل هذه المعطيات تدال على غياب رؤية اقتصادية حقيقية للمنطقة ولمشاكلها التي سار بذكرها الركبان.

1/ على المستوى الاقتصادي: فلم تعرف الجماعة أي تطور اقتصادي ولو بسيط،حيث تنعدم أي وحدات تحويلية اقتصادية ولو بسيطة من شأنها أن تشغل اليد العاملة ،هذا في الوقت الذي تتوفر فيه المنطقة على المواد الأولية الخام،وكذا توفرها على إنتاج فلاحي متنوع من شأنه أن تصاحبه انشاء معامل فلاحية تحويلية كفيلة بتحويل المنتوجات الفلاحين الى منتوجات صناعية قارة على المنافسة عبر التصدير والجودة تمكن المنطقة من دخول سوق المنافسة الجهوية والوطنية ولم الدولية. بالإضافة إلى أن جماعة أولاد سعيد الواد أريد لها أن تظل مركزا مغلقا محاصرا من طرف المنتخبين،ومنطقة معزولة اقتصاديا تنعدم فيها فرص الشغل،مما جعل الجماعة مشلولة اقتصاديا.وتنضاف الى هذا :

  • غياب مشروع صناعة غذائية مندمج.

  • غياب مشروع مندمج لإنتاج زيت الزيتون الخالصة.

  • غياب وحدات لإنتاج وتوزيع منتوجات لحوم الدواجن.

  • غياب سوق تجاري عصري.

  • غياب برنامج للسكن الاقتصادي.

2/ على المستوى الثقافي: إن زيارة أولية لجماعة أولاد سعيد الواد تكشف لأول وهلة هشاشة البنية الثقافية بالمنطقة .فالمنطقة تعاني من غياب كلي لدار الثقافة ودار الشباب ومراكز ترفيهية أخرى بالرغم من توفر فئة كبيرة من الشباب الذين يدرسون بالمؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية الذين لايجدون فضاءات للترفيه والتثقيف،مما ينعكس سلبا على شباب الجماعة الذين يعيشون حصارا ثقافيا بامتياز.كما أن أولاد سعيد الواد تعتبر قطبا صوفيا بامتياز بتواجد مجموعة من الأولياء الذين لعبوا دورا أساسيا بالمنطقة من خلال تنمية الجانب الروحي والعقدي وإنشاء حلقات للذكر في ظل المذهب المالكي .

كما تتميز منطقة أولاد سعيد بوجود مجموعة من الشعراء والزجالين الذين تحدثوا في قصائدهم عن (المقاومة والكفاح ضد المستعمر الفرنسي والإشادة بجمال أولاد سعيد الواد وبطبيعتها وبجمال عيونها وأنهارها وضيعاتها). والمرأة السعيدية امرأة فنانة تنسج (الحايك والزربية والهدون والبرنس والجلباب وتتفنن في نقش الحناء ورسم الخطوط المزركشة ) لكن هذا الفن المميز لايجد التفاتة من المشرفين على الشأن الثقافي بالجهة.كما أن شباب المنطقة وطلبتها عدد منهم يتوفر على إبداعات في مجال (القصة والمسرح والرواية والحكي والفن التشكيلي) لكنهم لم يجدوا من يمد لهم يد المساعدة. أما الشيوخ بأولاد سعيد الواد فهم ذاكرة ثقافية شفوية حية بامتياز ماتزال تحتفظ بأحداث تاريخية واجتماعية عاشتها المنطقة منذ عقود تحتاج الى الاستفادة من المعلومات التي تتوفر عليها من أجل تدوينها باعتبارها تمتلك التاريخ الحقيقي للمنطقة.

3/ على المستوى الاجتماعي: لقد ظلت جماعة أولاد سعيد الواد تعاني من غياب أي برامج استعجالية للتنمية الاجتماعية،مما جعل أغلب الأسر تعاني من التفكك والأمية .كما أن عدم وجود مؤسسات اجتماعية حال دون تحسين وضعية المرأة القروية والنهوض بها،وحال أيضا دون غياب مشاريع مذرة للدخل.وبالرغم من تواجد مركز التربية والتكوين بأولاد سعيد الواد إلا أنه لايرقى الى مستوى التكوين الشامل.ومن أجل خلق مشاريع مذرة للدخل ينبغي للمسؤولين إعداد مايلي:

ـ  تحسين وضعية المرأة القروية والرفع من المستوى المعيشي للأسرة.

  • ضمان الاكتفاء الغذائي عن طريق خلق تعاونيات نسوية والمشاتل العائلية .

  • تأسيس تعاونيات نسوية لتربية الأرانب والماعز.

  • إعداد دورات تكوينية وتحسيسية للمراة ودورها الفعال في المجتمع من خلال:

  • الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

  • الاحتفال باليوم العالمي للتغذية.

  • الاهتمام بصحة الأم والأبناء.

الرعاية ماقبل الزواج وتشمل:

  • التطعيم بأنواعه.

  • تهييء الفتاة للزواج والانجاب في مرحلة الطفولة والبلوغ وليس فقط بعد الزواج.

  • التهييء لمشاكل نقص النمو وسوء التغذية.

  • ملاحظة الاعاقة البدنية.

4/ القطاع الصحي.  

بالرغم من توفر مركز صحي بأولاد سعيد الواد ووجود قاعة للولادة،إلا أن خدماته تظل محدودة حسب السكان بانعدام الوسائل اللوجستيكية والمعدات الطبية المتطورة ،كما أن قلة الأطر الطبية والممرضات لايحقق رعاية طبية متكاملة .ويطالب السكان من وزارة الصحة خصوصا النساء.

(متابعة المرأة الحامل في المراكز الصحية أثناء فترة الحمل،حيث ينبغي أن يشمل الفحص (تحاليل الدم والبول،جرعات كزاز،فحص أسنان ،تهيئة الأم للإرضاع الطبيعي والتأكيد على أهمية البدء بالإرضاع بعد الولادة مباشرة والتحسيس بفائدة الولادة تحت الرعاية الطبية والكشف المبكر عن سرطانات الثدي والرحم من خلال برامج مسطرة وبالحملات التحسيسية. وتنظيم الأسرة من خلال إعطاء الخيار للزوجين بإمكانية التحكم بموعد البدء بإنجاب الأطفال وعددهم والفترة الفاصلة بين الواحد والآخر ومتى يجب التوقف  عن الانجاب كل حسب ظروفه ومقدرته وموافقة الزوجين  ضمن الإطار الصحي الذي يركز على صحة الأم والطفل.كما أن سيارتي الاسعاف بالمنطقة تستعمل لأغراض لاعلاقة بصحة المواطن وتقديم الخدمات إليه.ويطالب المواطنون بأولاد سعيد الواد بإزالة الحكرة عنهم وفك العزلة عن منطقتهم وتطبيقات مقتضيات دستور2011 خصوصا أن رئيس الجماعة ينحاز لدائرته الانتخابية على حساب باقي ساكنة أولاد سعيد قاطبة.ويؤكد المواطنون أن السيل قد بلغ الزبى وأن الفقر والأمراض والأزبال والبطالة وغياب تنمية حقيقية قد حاصرتهم.ويتساءلون الى متى سيظل الوضع على هذا الحال؟ وهل ستظل دار لقمان على حالها.ومن له مصلحة في أن تظل أولاد سعيد الواد تعاني من هذا الوضع الاقتصادي والمأساوي المأزوم؟ وهل ستظل المنطقة مجرد ورقة انتخابية يتلاعب بمصيرها منتخبون لا هم لهم إلا الوصول لمقاعد الجماعة ليس إلا.

 

محمد الحنصالي

error: Content is protected !!