في الأكشاك هذا الأسبوع
ماذا تخفي أسوار المدينة العتيقة؟

الرباط يا حسرة | أقدم حي تاريخي في الرباط يحتضر في صمت

     كانت هذه السنة التي نودعها، سنة الهدم والتغيير السلبي لملامح وتصاميم بنايات المدينة العتيقة، حيث هجمت الفؤوس لتحطم وتشوه وتعيث فسادا في مآثر تاريخية تجسده ديور بلدية صممت لمواجهة رطوبة البحر ولتخلد عبقرية الأجداد وبفضلها تم اختيار الرباط مدينة للتراث الإنساني العالمي من طرف اليونيسكو.

هذا التراث الذي تتسول به الجماعة وتطلب المساعدة من بلديات أجنبية لإنقاذها من الاندثار، ولم تستجب أية بلدية، هذا التراث اليوم يتعرض لمجازر وتخريب فبعدما طمست أنواع التجارة من دكاكينها وإقبار مواد العطارين والفواكه الجافة والخضارين والجزارين وبائعي “الهركمة” وأنواع لن تجدها إلا في الأحياء التاريخية حيث كانت تحيي ماضيها الذي يمتد إلى قرن من الزمن، وكانت بها المدينة العتيقة لوحة فنية زاخرة بألوان من الزينة وتاريخ مكتوب لحضارة الرباط، فتم احتلال كل الشوارع والأزقة من بائعي مواد “الشينوا” واختفت تلك اللوحة الفنية التي تغري السواح والزوار وتثير اهتمامات المنظمات الدولية، وصارت حومات السويقة ولكزة والقناصل وسيدي فاتح وباب البويبة وباب سيدي مخلوف وباب الملاح، عبارة عن جوطيات يستحيل أن تمر منها امرأة حامل أو أطفال أو عجزة أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو سياح لاكتشاف الرباط العتيقة ذات تسعة قرون من الحضارة، ليصطدموا بهذه الشوهة التي لا مثيل لها في العالم.

والذين “يحرسونها” هم من يستفيد أغلبهم من إتاوات ارتفعت إلى ثلاثة ملايين في اليوم، مقابل إغماض عيونهم وصم أذانهم وتسليم المدينة العتيقة بساكنها وتجارها القانونيين إلى مخالب هذه الكارثة، وكأن هذه الفوضى لم تكن كافية، فسلموا البنايات والآثار العتيقة للهدم وبناء عمارات حديثة، لطي ودفن تاريخ وآثار العاصمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!