في الأكشاك هذا الأسبوع
باب منصور

المنبر الحر | رمضان وحالة الاستثناء بمكناس

في كل صبيحة فجر من أيام الصيام الرمضاني بمدينة مكناس تعلن حالة الاستثناء الطوعية بطلقات مدفع الإمساك. إنها حالة ترسيم حظر التجول الإرادي الذي يسود المدينة بجل أحيائها. إنها انعكاس وفيٌ لأثر الخمول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي جبلت عليه المدينة بالتلقيح، وتمت محاصرة مكناس به وتعايش سكانها معه بالتوافق والملاءمة السلبية…

حين تتجول بمكناس تشم رائحة الصوم وقد أسدل ظله على المدينة نهارا وفرض سلطته الضاربة بملازمة أسرة النوم بالمنازل والفوز بها. حركة إلم نقل منعدمة فهي قليلة إن أحصيناها، وهمت كل من يرتبط رزقهم اليومي بوجوبية الخروج إلى الشارع والسعي الحثيث نحو سوق العمل الراقد هو الآخر. وترى القوم في خفة من مشيتهم يقتفون أثر ظل الأسوار الآيلة للسقوط.

“مكناس طاجينها حامي…” وهو ما قاله مولاي عبد الرحمن المجذوب في حق حاضرة مكناس. نعم الطاجين الاجتماعي أصبح أشد حرارة بفعل الضغوطات الحياتية الملازمة للساكنة بانتكاسة الوضعية المادية وتدني المستوى المعيشي لغالبية الأسر، خوفي الكبير من لازمة تتمة كلام المجذوب “.. وفي السماء طارو شقوفو” وهذا الذي لا نرتضيه بتاتا لمدينتنا الوفية.

تنظر إلى وجوه المارة صباحا فلا تجد فيها إلا شرود النوم وبؤس حيلة اليد، لا تجد فيها إلا قول إن أخاك “بالتوكيد” قد لفظه سرير النوم مجبرا إلى الشارع. فكرت في الشهر الكريم وسلطته القوية في فرض حالة الاستثناء دون أن تتحدث عليه التقارير الحقوقية الوطنية والدولية أو هيئة الأمم المتحدة، هنا اكتشفت قوة شهر رمضان الاعتبارية من حيث إن سلطته تعتلي منصة المآذن ويصبح الركوع والسجود يمارس حتى في أبواب المساجد.

محسن الأكرمين

error: Content is protected !!