في الأكشاك هذا الأسبوع

الحموشي وأبو حفص: اختيار العنوان الخطإ..!!

   الاسبوع – رداد العقباني

وسطاء إسلاميون في الحكومة وفي المعارضة، يدعون بأن التأشيرة لطي ملف معتقلي ما يسمى بـ”السلفية الجهادية” في أيديهم، ووسطاء سياسيون.. يقولون إن الأمر بيد بطانة الملك والأجهزة المعلومة. وكثر الحديث، مؤخرا، عن مبادرة يجريها المعنيون بالأمر أنفسهم بعيدا عن الوسطاء والسماسرة، والعهدة على جريدة “هسبريس” بتاريخ 28 يونيو 2015: “معتقَلو السلفية الجهادية يتوجهون للحموشي بعيدا عن الوسطاء”.

أَمر جيد أَن يحصل تحرك رسمي لمواجهة الإرهاب وأن يكون بعض رموز “السلفية الجهادية” المعتقلين من بين الذين يرفعون لواء هذه الدعوة، بعد مراجعاتهم، إلى جانب من سبقوهم للفوز بعفو ملكي من شيوخهم، بعد تدخل جهات متعددة، ضمنها حسب تسريبات “ويكيليكس”، الأمير مولاي هشام.

لكن المقاربة في رأي خبراء مكافحة الإرهاب تستدعي التوقف أَمام عدة أمور: الأول، أن دعوة السلفيين المعتقلين تأتي على خلفية حوار بمعايير أمنية، وأن احتكار مقاربة دون غيرها وإقصاء كل اجتهاد لجهات سياسية أو حقوقية أو نافذة، لا يمكنه إلا أن يؤدي إلى الفشل.

الأمر الثاني، قد تكون الدعوة مجرد مناورة لاستدرار العطف دون مراجعات حقيقية، عطف الرجل القوي الجديد، السيد عبد اللطيف الحموشي وبالتالي قد جانبت الصواب، لأن “الحموشي” رجل مخابرات متميز ومشهود له بمعرفة ملف الإسلاميين، وكل أقطاب التيارات الإسلامية في المغرب، داخل وخارج السجن، معروفة لدى الدوائر الأمنية، وخطواتهم محسوبة وحركاتهم متحكم فيها.

الأمر الثالث هو المقاربة الخاطئة لمشكلة التيار الجهادي المغربي، أو اختيار العنوان الخطإ، ذلك أن الإعلان عن “تيار جهادي افتراضي موحد” دون منهج أو أدبيات، “تيار” حسب تشخيص الشيخ محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) “يقتات من نظيره المشرقي”.

ويتساءل أبو حفص “هل كان ما سمي وقتها بشيوخ السلفية الجهادية يمثلون التيار الجهادي؟ وهل كانت أفكارهم متناسقة مع منظري التيار الجهادي؟ وهل نظروا لتفجيرات 16 ماي كما كانت التهمة الموجهة لهم؟ وما الذي أهلهم ليصنفوا أمنيا وإعلاميا شيوخ السلفية الجهادية؟ ويضيف في شهادته: “الذي يعنيني هنا تجربتي الذاتية أولا، ومن كان معي من المعتقلين ممن أطلق عليهم إعلاميا “شيوخ السلفية الجهادية” وهم: محمد الفزازي، وعمر الحدوشي، وحسن الكتاني، وعبد الكريم الشاذلي، وزكريا الميلودي، وعبد ربه محمد عبد الوهاب رفيقي” (الصورة رفقتهم). ويكشف في تشخيص جريء للحالة المغربية.. “حالة غامضة يشتبك فيها ما هو فكري مع ما هو قانوني مع ما هو سياسي..، لم يكن للتيار الجهادي تنظيم ولا جماعات مسلحة، كان حالة من الفوضى اللامتناهية، لا يضبطهم فكر موحد، ولا قيادة مرجعية، ولا أدبيات مجمع عليها، ولا مرتكزات مشتركة، كانوا بين مشرق ومغرب لا يوحدهم إلا تعاطفهم مع التيارات الجهادية العالمية وموقفهم من الأنظمة، وما عدا هاتين النقطتين سلاسل من الخلافات والاختلافات وانقسامات بالجملة في التصورات والمسارات (موقع فيسبوك أبو حفص).

لا نتحدث هنا، عن “تيار جهادي افتراضي” من وحي الخيال بل عن معلومات مؤكدة على لسان شاهد من داخل مطبخ ما يسمى إعلاميا بـ”السلفية الجهادية”، أبو حفص، عضو الأمانة العامة لرابطة علماء المغرب العربي، ونائب السيد محمد خليدي زعيم حزب النهضة والفضيلة وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية “الحاكم”، الذي ذهبت جهات إلى تحميله المسؤولية المعنوية لأحداث 16 ماي 2003 الإرهابية المنسوبة لـ”السلفية الجهادية”.

الشيخ أبو حفص اكتفى في تشخيصه الجريء لحالة “التيار الجهادي المغربي”، بأسئلة كثيرة لم تجب عنها إلى اليوم حسب مصادرنا، لا محاضر الشرطة ولا الرواية الرسمية ولا من كان مع أبي حفص من المعتقلين، ممن أطلق عليهم إعلاميا “شيوخ السلفية الجهادية”، وبالتالي حذر أبو حفص من اختيار العنوان الخطإ لكنه لم يبد رأيا في ما يخافون من ذكره(…).

وهذا موضوع آخر!!

error: Content is protected !!