في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | “قلة لحيا اللي فيك”

     ارتأيت كثيرا قبل التطرق إلى موضوع الفيلم الذي أثار ضجة كبرى داخل وخارج المغرب، وأسال كثيرا من المداد عبر الصحف المحلية من مؤيد ومعارض ومنتقد، حتى فاحت رائحته داخل كل بيت وكل مدرسة وكل مؤسسة بما فيها البرلمان، إلى أن تدخلت وزارة الاتصال شخصيا ومنعته من العرض داخل القاعات السينمائية.

الموضوع الذي تطرق إليه المخرج ليس بالجديد علينا، أو اكتشاف فريد من نوعه، حتى تقوم عليه كل هذه الضجة إلا أن عنوانه كان في غير محله، وكان من الأجدر أن يعطيه اسم “قلة لحيا اللي فيك” بدل الزين، هذا الشريط جعل من مخرجه “سيد” المخرجين حتى سطع نجمه أكثر من اللازم وتهافتت عليه الصحف ولاحقه الصحافيون في كل جهة يرجون مقابلته وتصريحاته حول هذا “الإنجاز العظيم”، وتابعته الكاميرات أينما حل وارتحل، فحصل على شهرة لا مثيل لها، تضاهي شهرة مغنية “عطيني صاكي”.

الدعارة ليست وليدة اليوم، أو قادم آت من المريخ نراه لأول مرة، فهي معروفة منذ القدم باسم أقدم مهنة، لكنها قديما كانت تمارس مستورة وخاصة بدول العالم الإسلامي، أما اليوم فقد افتضح أمرها في كل أنحاء العالم حتى الإسلامي أصبحت تمارس علانية وبدون حياء.

الدعارة موجودة بجانب الثانويات والمؤسسات التعليمية، والجامعات أبطالها أساتذة ومعلمون، وداخل الإدارات وأبطالها مسيرون ومديرون، وداخل المصانع والمعامل وأبطالها أرباب معامل ومقاولون، فكيف لنا أن نقلق من فيلم فضح ظاهرة عشعشت بيننا ونخفي الشمس بالغربال، ظاهرة نعيش أحداثها يوميا وعلى مرأى ومسمع من الجميع، والدليل على ذلك ما تنشره الصحف من حين لآخر عن اعتقال سياح أجانب وعرب بين أحضان مومسات في سن الزهور وفي وضعيات يندى لها الجبين.

الظاهرة تفاقمت، وبدل التطرق إلى فيلم لا بداية ولا نهاية له يجب إيجاد الحلول للحد من هذه الظاهرة لأن نسبة الزواج تقلصت بسبب البطالة وبسبب عزوف الشباب عن الزواج لقلة ذات اليد.

مصطفى بصير (فاس)

error: Content is protected !!