في الأكشاك هذا الأسبوع
"بويا عمر".. الولي الصالح

بويا عمر.. خدش في وجه الدولة المغربية الحديثة

“بويا عمر”.. الولي الصالح، والضريح الذي اشتهر منذ القرن 16 بـ”علاج” المرضى الذين يعانون من اضطرابات عقلية ونفسية، يزوره حوالي 30 ألف شخص في السنة منهم 15 ألفا خلال عيد المولد النبوي.

مزار روحي يحج إليه آلاف المرضى النفسيين والعقليين من كل فج عميق، بعد أن يتم رفضهم من لدن الأسرة والمستشفى والشارع. وبعد أن عاشوا اختلالات نفسية وعقلية عجز أمامها الطبيب النفسي في نظر أسر هؤلاء المرضى، ما يقتضي معه اللجوء إلى سد حاجة الخرافة وضرورة الشعوذة لفك طلاسم هذا البلاء وفتح مغالقه المحكمة وكشف النقاب عن مجاهله الخطيرة..

فبويا عمر الموجود بضواحي إقليم السراغنة، هو المآل والسبيل إلى الخلاص من كل الهموم والمشاكل بالنسبة لهؤلاء الأسر، فهو الولي المعالج المخلص من الأمراض والمتحكم في الجن والملائكة على حد سواء، كما أنه يشكل محركا اقتصاديا استراتيجيا لأمواج من الرافضين والمنددين لمبادرة الكرامة اليوم.

والجدير بالذكر، أن وزارة الصحة أجرت دراسة خلال هذه السنة توصلت من خلالها إلى مجموعة من الحقائق. خلصت إلى أن الضريح يتقاضى في المعدل 786 درهما شهريا كمصاريف للإيواء، لتناهز تكلفة الإيواء السنوية التي يدفعها مجموع النزلاء حوالي 8 ملايين درهم (750 ألف أورو)، بحيث صار “المريض العقلي هو محرك الاقتصاد المحلي”.

وبالحديث عن مزار “بويا عمر” فالأمر يستدعي منا فتح الباب على مصراعيه أمام ملف قطاع الصحة النفسية والطب النفسي خصوصا، الذي يشهد نزيفا على مستويات متنوعة سواء من حيث الموارد البشرية وأعدادها المعدودة على الأصابع، أم على صعيد المراكز الاستشفائية المحدودة والطاقات الاستيعابية المنعدمة عبر أرجاء المملكة، أم على مستوى أدوية الطب النفسي والتغذية..

فصل القول، إن المطلوب في هذا الوضع هو توجه الإرادة السياسية للقطع مع الخرافة واستبدالها بالتفكير العلمي السليم المسنود بتوفير الشروط المادية واللوجيستيكية والتقنية والضمانات القانونية والاجتماعية للحيلولة دون الرجوع إلى الصفر وإلى فشل المبادرة، وإطلاق المرضى والتخلص منهم في الشوارع والساحات العمومية، وبث الإرهاب النفسي في مختلف مناحي حياة المغاربة.

فحذار من استغلال الخطاب الشعبوي في مقابل تغييب نظام صحي واضح المعالم.

يحيى عمران

error: Content is protected !!