في الأكشاك هذا الأسبوع
4 كتب يكرسون للتاريخ عداوتهم للمغرب

الحقيقة الضائعة | 4 أقطاب جزائريون في 4 كتب…يكرسون للتاريخ عداوتهم للمغرب

hakika-rogné  لو أراد باحث أكاديمي، أن يتعمق قليلا في العلاقات المغربية الجزائرية، وخاصة تجاه قضية الصحراء، للقي من الجانب المغربي فراغا، في الوسائل(…) وتفاهة في المحتوى، ومسؤولين رسميين وحزبيين، يلتزمون بالصمت، وعندما يتكلم واحد منهم مهما كان اتجاهه، فإنهم يبتلعون ريقهم كالمعاقين(…) عند ترديد أطروحة الحكم الذاتي.. ومطالبة الدول بدعمنا في الحكم الذاتي، بينما المنطق يقضي بأن الحكم الذاتي، ليس هو إلا الخطوة الأولى نحو الاستقلال(…).

وليس أكثر ارتباطا بصحراوية المغرب، ومغربية الصحراء، من النموذج الصحراوي الأستاذ ماء العينين ماء العينين، رئيس منتدى الشيخ محمد الإمام، وقد تحلى في إحدى الندوات الفكرية التي عقدت مؤخرا بالجرأة، لينبه الغافلين(…) إلى مكونات الخطإ(…) في التوقف عند الحكم الذاتي، كحل وحيد لقضية الصحراء، ليقول في محاضرته بصريح العبارة: ((إن التعلق بالوطن والدفاع عن مغربية الصحراء، لا يعني أن نصفق لمبادرة الحكم الذاتي تحت ضغط العاطفة العمياء، فهل يطمئن الصحراويون إلى أن قيادة البوليساريو ستسهر على التطبيق السليم، لمبادرة الحكم الذاتي، وها هو المكتب الأروبي لمكافحة الغش يرصد في حقهم اختلاسات؟ وهل نطمئن إلى أن النخبة في الصحراء(…) مهيأة لتحمل المسؤولية، وها هو خطاب جلالة الملك، يتحدث عن هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا ومن الريع والامتيازات وسيلة لتحقيق مصالح ذاتية)).

فلمن هذا الحكم الذاتي، بالذات، وكيف سيكون الوضع في الصحراء، إذا ما جاءت قوات أممية للحرص على تطبيق الحكم الذاتي.

وها هي أطروحات صحراوية من جانب البوليساريو تدعو، بصراحة، إلى قبول الحكم الذاتي، كحل يتطابق مع طموحاتهم، لأنه سيطلق في الصحراء، أيادي البوليساريو من جهة، ومن جهة أخرى، أيادي المبتزين الذين يتعيشون من الريع الذي مكنهم منه قصر نظر بعض المسؤولين عندنا، وفيهم من له نظر قصير، حتى في مجالات أخرى.

وبالمقابل، ومن الجانب الجزائري، وبعد مضي أربعين سنة على الحماس المغربي، أيام المسيرة الخضراء، وقد حصلت نتيجة الضغوط الوطنية الصادقة من أجل استرجاع الأراضي المغتصبة، وبعد أن أصيب المغاربة بداء الصمت(…) بقي الجزائريون مجندين بجميع اتجاهاتهم، لدعم موقف حكوماتهم ضد المطالب المغربية، وكأنهم يباركون الانتصار الجزائري، في استقطاب الأجيال الجديدة، لدعم “حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره”، ورغم السبق الجزائري في مجال الانتشار الصحفي(…) فإننا لا نجد كاتبا واحدا منهم يخرج عن العقيدة المخابراتية الجزائرية، أو يفضح أخطاءها، رغم الاعتراف بتواجد صحف معارضة في الجزائر، وها هي كل المكونات المعارضة للنظام الجزائري سواء بواسطة الصحف أو القنوات التلفزيونية التي تقضي ليلها ونهارها في تشويه الرئيس بوتفليقة وتقديح الدولة الجزائرية، دون أن نجد صوتا واحدا، يعتبر الموقف الجزائري من قضية الصحراء، خطئا، ومن احتلال البوليساريو لتندوف مبررا للانتقاد.

فمقابل انعدام أي تحرك وطني مغربي، منذ أكثر من عشرين عاما(…) باستثناء الاستفادة الجماعية من العطلة الرسمية التي يحصل عليها الموظفون يوم ذكرى المسيرة، لم يبق هناك أي تحرك دبلوماسي أو صحفي أو سياسي أو حزبي، جمود مطلق كادت فيه القضية الوطنية الأولى أن تدخل في غياهب النسيان.

وبالعكس تتحرك النخبة الجزائرية التي واكبت استقلال الجزائر، وتتبعت الأزمات الجزائرية تجاه القضية الوطنية المغربية، بدءا من فرحات عباس، قائد حركة جبهة التحرير الذي وعد الملك محمد الخامس بأن الدولة الجزائرية بعد استقلالها، سترجع للشعب المغربي، كل الأراضي التي سلبتها منه فرنسا، وتعهد محمد الخامس، أنه لن يثير قضية الأراضي المغربية المحتلة من طرف فرنسا، إلا بعد استقلال الجزائر، هذا السياسي الذي لازال الطعام المغربي في أحشائه إلى اليوم، يكشف عن تراجعه عن التزامه تجاه محمد الخامس ويوجز هذا الالتزام بقوله بأنه قال فقط: ((نحن الآن في حرب، وبعد الاستقلال سيكون هناك مجال للحديث في هذه المسألة(…) والتفاوض بشأنها)) (كتاب نصف قرن. الطاهر الزبيري).

بل إن الرئيس فرحات عباس، تنكر للمروءة، وكتب مذكرات تتخللتها عبارات العداوة للمغرب ((إن الجزائر تعرضت على تحقيق المطالب المغربية، لأنها غير متفقة مع النظام الملكي)) بل إنه اختار الدرس من خلال كتاب “الصين وظلالها” للكاتب تيبور ماند، الذي قال: ((إذا كانت هناك مطالب للحدود التاريخية، فإن النمسا لها الحق في المطالبة باسترجاع أواسط أروبا.. والهند ستطالب باسترجاع سيلان.. وتركيا ستطالب باسترجاع مناطق الشرق الأوسط)) ويعلق فرحات عباس بقوله: ((أنا غير متفق لأن سنوات الاستعمار والحربين العالميتين دفنوا الماضي(…))) (كتاب: غدا يطلع النهار. فرحات عباس).

هكذا يقول مؤسس استقلال الجزائر، لأجيال الجزائر في كتابه الذي صدر في 2010.

قائد الجيش الجزائري الطاهر الزبيري، وربما لم يبق واحد من أجيال الحاضر يتذكره، ألف بدوره كتاب مذكراته التي صدرت في العام 2011، وكأنه يترك الوصايا العشر الأخيرة لأجيال الجزائر، ليقول لها: ((لقد كانت دائما، أطماع المغرب في الأراضي الجزائرية وفي موريطانيا، والسينغال(…) ونظام المغرب يحسب الشعوب قطعانا من الغنم، ولهذا رفض المغاربة إعطائي حق اللجوء السياسي، عندما اختلفت مع بومدين)) وكأن العقيد الطاهر الزبيري، قد نسي الأيام التي كان فيها لاجئا سياسيا بالمغرب، بعد أن أدخله المعارض الجزائري الآخر، آيت أحمد، كعضو في أفراد عائلته، ونسي أنه عندما حاول الرئيس بومدين اعتقاله، وجد الاستقرار في المغرب مع أقطاب المعارضة، آيت أحمد، وبوضياف، وكريم بلقاسم، واليحياوي، ورغم ذلك فإنه يذكر أنه في تلك الأيام، وجد الدعم المعنوي والقضائي، من امحمد بوستة وعبد الرحمن اليوسفي، وعلال الفاسي، والمعطي بوعبيد والمحامي التبر، ويذكر أنه كان بالمغرب عندما توفي الرئيس بومدين، فاستدعاه الأمير مولاي عبد الله ليقترح عليه أن يكون الطالب الإبراهيمي رئيسا للجزائر، معلقا بالكثير من المكر: إن مولاي عبد الله اقترح الطالب الإبراهيمي، لأنه كان متزوجا من لبنانية، قريبة من زوجته لميا الصلح.

ليجدد عبر صفحات الكتاب، تأييده لكل قرارات عدوه بومدين، تجاه المغرب، ويوجز: ((لقد ردت الجزائر(…) على المزاعم المغربية(…) بأن كل الأراضي التي كانت خاضعة للاستعمار الفرنسي وقام جيش التحرير الوطني بتحريرها، هي أراضٍ جزائرية)) (نصف قرن. الطاهر الزبيري).

وكأن هؤلاء القدماء من أقطاب الفترة التي تم فيها صنع البوليساريو، اتفقوا على تخليد فلسفتهم العدائية العدوانية ضد المغرب.

وها هو الاقتصادي الكبير عبد السلام بلعيد، وهو الذي استولى على أراضي المغرب الشرقي وثرواته المعدنية، واتفق مع الأمريكيين على إحلالهم كشركاء في استغلال مناطق سوناطراك (انظر كتاب التاريخ السري للبترول. حسين المالطي)، يكتب للأجيال الجزائرية مستهزئا من الملك الحسن الثاني الذي أراد يوما في عهد بومدين، إقامة قواعد للقوات المسلحة الملكية في تندوف(…) ليخلص في كتابه الذي صدر العام الماضي 2014، أن يشرك في تنديده بالحسن الثاني، ولده محمد السادس، ويكتب: ((الحاصل، أن الحسن الثاني فكر وقدر – كما يواصل خليفته(…) على نفس النهج، من دون شك – على الطريقة التي انتهجها هتلر في إلحاقه النمسا بألمانيا)) (مذكرات الوحدة الاقتصادية. عبد السلام بلعيد).

وربما غلبت الكراهية السياسية، على الميزات الاقتصادية لهذا الوزير الجزائري ليقول بأنه، تجاه مواقف المغرب: ((كنت الجزائري الوحيد الذي يعارض قيام وحدة المغرب العربي)) وليقذف في حق الجيش المغربي ويقول: ((إن القوات المسلحة الملكية مكونة من جنود مغاربة كانوا مجندين في الجيش الفرنسي، استبدلت زيها العسكري الفرنسي بزي عسكري آخر، كلفوا(…) بمهمة استرجاع الصحراء، المزعوم أنها مغربية(…) لأن الهدف الأساسي بالنسبة للحكومة الملكية والبورجوازية المغربية، أنهم يتخوفون من الغليان الثوري)).

وفيما يتعلق بموضوع الأراضي المغربية، التي سلمتها فرنسا للجزائر، قال وزير الاقتصاد بلعيد: ((إن الصحراء الشرقية ضمتها فرنسا للجزائر، ودايات الجزائر، كانوا يعتبرون البحر المتوسط في غربه بحرا تابعا لسلطتهم(…))).

وأخيرا.. وليس آخرا، يأتي الرئيس السابق للجزائر الشاذلي بن جديد، ليعلن في نفس الإطار، فشله في المهمة التي كلفه بها الرئيس بومدين لتدريب وتسليح المعارضة المغربية، وأن ((الضباط المغاربة، كانوا يفكرون في الإطاحة بالحسن الثاني)).

وفي موضوع الصحراء، كتب الشاذلي: ((هناك من راهن على احتمال تخلي الشاذلي بن جديد، عن قضية الصحراء، ونفض يده منها، لكن هؤلاء تناسوا أن موقف الجزائر، هو موقف مبدئي(…) ينطلق من حق الشعوب في تقرير مصيرها)) (مذكرات الشاذلي بن جديد).

خزانة كتب إذن، صدرت في السنوات الأخيرة، بعد أن ظن بعض الأغبياء عندنا(…) أن الجزائر ستنسى وستتنازل عن موقفها من قضية الصحراء.

أما أقطابنا نحن.. فهم ساكتون، صامتون، ينتظرون أن تعلن بعض الدول(…) دعمها للمشروع المغربي بالحكم الذاتي للصحراء.

error: Content is protected !!