في الأكشاك هذا الأسبوع
محمد حمداوي

حوار الأسبوع | محمد حمداوي القيادي في “مجلس الإرشاد” يرحب بعودة الشيخ مطيع

محمد حمداوي القيادي في “مجلس الإرشاد” يرحب بعودة الشيخ مطيع ويصرح: “الجماعة لها مشكل مع الاستبداد وليس مع نظام الحكم”

———————————–

بعد مرور أكثر من سنة على وفاة “الشيخ ياسين” مازال السؤال مطروحا: ماذا تريد جماعة العدل والإحسان بالضبط؟ ولعل أكثر الأسئلة تداولا في الأوساط الشعبية هو سؤال: لماذا لم يترجم حضور الجماعة في الساحة على شكل حزب سياسي؟

يقول محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد إن الجماعة ليست ضد العمل السياسي، “بالعكس، فهمها للأمور يدفعها للاشتغال على الواجهة السياسية، لكن هذا الاشتغال ينبغي أن تحكمه في نظر الجماعة أصول (..)”، حسب قوله، وعندما يطرح عليه سؤال عما إذا كان هذا الموقف مرتبطا بموقف من النظام يجيب: “العدل والإحسان لها مشكل مع الاستبداد وليس مع نظام الحكم(..)”.

هكذا هي جماعة العدل والإحسان، معارِضَة للنظام سواء في عهد “الشيخ ياسين” أو في عهد الذين خلفوه، وهو ما يظهر من خلال الحوار مع حمداوي الذي يشغل أيضا مهمة  “مدير مكتب العلاقات الخارجية للجماعة”، لكنه يبدو أكثر احترازا في انتقاء الكلمات مقارنة مع قياديين آخرين.

ماذا تبقى من “الشيخ ياسين”؟ ولماذا كل هذا التراجع التنظيمي لعائلته؟ هذه بعض الأسئلة التي يجيب عنها حمداوي فيما يلي بمناسبة مرور سنة على رحيل المرشد الروحي للجماعة.

   حاوره: سعيد الريحاني

——————————–

–         احتفلتم مؤخرا بذكرى مرور سنة على وفاة المرشد الروحي لجماعتكم، ماذا تبقى من “الشيخ ياسين” في نظرك، وكيف تعيشون هذه اللحظة؟

–         .. الإمام المربي عبد السلام ياسين، رحمه الله، هو مؤسس مشروع كبير للتربية والتنظيم والتغيير والبناء، هذا المشروع نذر له عمرا طويلا، لأنه عندما فكر في طريقة تغيير الأمة لم يفكر بالطريقة العادية البسيطة نظرا لهول الوضع الذي وصلت إليه الأمة ونظرا لقراءته المتأنية والفاحصة لتاريخ المسلمين، فعندما وضع يده على الداء الأساسي للأمة والمتمثل في انصرام الخلافة الرشيدة وتحولها إلى استبداد مطلق عندما جاء بنو أمية، فقد علم أن التخلف الذي تعيشه الأمة يكمن في الاستبداد، وعلى كل حال فالإمام المربي، رحمه الله، في بداية السبعينات عندما فكر في التغيير، وهو كما يعلم الجميع رجل ذو خبرة إدارية وتدبيرية ونهل من العلوم الإسلامية نهلا عظيما(..) قال لابد من مخطط لرسم هذا التغيير فبدأ بكتابة المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا واعتبره مخططا لهندسة التربية والتنظيم واستمر في تأليف منهاج العمل قرابة عشر سنوات(..).

لماذا أذكر هذا السياق، لأن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لم يكن مؤسسا لحزب سياسي أو تيار معين ولكنه مؤسس لمشروع ذو شق فكري تنظيري، وشق سياسي معروف وشق دعوي حركي وله شق تربوي معروف بإعداد وتربية الرجال والنساء الحاملين لهذا المشروع(..).

 مشروع العدل والإحسان يشمل معارضة النظام أيضا

–         الشيخ ياسين كان معروفا بمعارضته للنظام. بالنسبة لكم هل مازلتم تسيرون على نفس الخط؟

–         هذه هي سمة حركة دعوية كجماعة العدل والإحسان التي انطلقت من مشروع.. وبالتالي فإن مسارها لا ينتهي بموت مؤسسها، بالعكس فعندما يموت المؤسس ويكون البناء قويا ورصينا والمبادئ واضحة، فهذا المشروع يعرف انطلاقة جديدة في مساره وهذا ما نحن بصدده.

–         (مقاطعا) مشروعكم هو معارضة النظام، إذن؟

–         طبعا، مشروع العدل والإحسان هو مشروع متكامل، ومشروع مستوعب لمجالات مختلفة، من الحياة السياسية الفكرية والتنظيمية والإدارية(..) وكذلك له شق سياسي، لذلك قلت إن المشروع عرف مددا جديدا بعد وفاة المرشد رحمه الله.

 كفاءة أبناء الشيخ ياسين هي التي تحدد مكانتهم داخل الجماعة

–         أنت تقول إنكم حافظتم على ما كان ينادي به الشيخ ياسين قبل وفاته، بالمقابل يتساءل المتتبعون من الخارج عن سبب التراجع التنظيمي الكبير لعائلة الشيخ ياسين من حيث حضورها في هياكل الجماعة، كيف تشرح هذه المفارقة؟

–         ينبغي أن يعلم الجميع أنه في أحضان هذه العائلة الكريمة نشأت شجرة اسمها العدل والإحسان، بمعنى أن من احتضن هذه الجماعة وهذا الخط هو هذه العائلة وفي مقدمتها الحاجة خديجة زوجة الإمام، رحمه الله، ثم الأبناء وبقية أفراد العائلة، ولا ينبغي أن ننسى معاناة هؤلاء منذ أن كتب الشيخ رحمه الله رسالة الإسلام أو الطوفان للملك الحسن الثاني وما تلاها من سجن ومعاناة استمرت لما يزيد عن 30 سنة.

–         لنأخذ مثالا، ندية ياسين ابنة الشيخ كان يرشحها البعض لتكون قيادية كبيرة في صفوف الجماعة لكن لاشيء من ذلك تحقق، ما السبب؟

–         لم يطرح في يوم من الأيام في تاريخ الجماعة مشكل اسمه مشكلة عائلة الإمام ياسين، رحمه الله، هذا الأمر لا يظهر إلا من خلال ما قرأناه في الصحافة “يضحك”، أما أعضاء العائلة الكريمة فهم موجودون داخل الجماعة ويمارسون أنشطتهم بصفة طبيعية وكفاءاتهم هي التي تمكنهم من الولوج إلى مجال من مجالات المسؤولية داخل الجماعة(..) مع الأسف بعض الناس هم الذين يسقطون منطق الزاوية أو بعض التيارات السياسية التي تحكم بالوراثة رغم أنها تدعي الديمقراطية.

–         تقصد أنه لا يوجد مكان للوراثة العائلية داخل جماعة العدل والإحسان؟

–         ليس في الجماعة فقط ولكن في الإسلام ككل، فما تسبب في المشكل التاريخي للأمة هو الحكم الوراثي وهو الذي أوصلها إلى ما وصلت إليه، عندما سن بنو أمية الحكم الوراثي وألغوا حكم الخلافة الرشيدة المبني على الشورى وعلى الاختيار الحر للأمة(..).

 موقف الجماعة من الواقع السياسي المغربي الحالي

–         أين يمكن تصنيف جماعتكم بالظبط، هل هي جمعية سياسية أم حركة دعوية؟

–         جماعة العدل والإحسان هي حركة تربوية، مدنية، سلمية، ذات أبعاد سياسية وحركية وثقافية في المجتمع، بمعنى أن الجماعة تنطلق من فهمها للدين الإسلامي(..) وكل من له مرجعية تعتمد على دين الإسلام وعلى الاجتهادات من القرآن والسنة، فهو ينطلق من الأصول لكنه يجتهد لزمانه ومتغيراته، ومجتمعه، وهنا تبدو قيمة أي تجديد لأي مربٍ وأي منظر.

–         في هذا السياق هناك نماذج لحركات مثل حركة التوحيد والإصلاح التي أعطت حزب العدالة والتنمية والأمر نفسه ينطبق على حركة الإخوان المسلمين في مصر والتي أنجبت حزب الحرية والعدالة(..) لماذا لم تتم ترجمة وجود جماعة والعدل والإحسان في المغرب إلى حزب سياسي؟

–         بالنسبة للشق المرتبط بالوجود السياسي للجماعة، فهذا الأمر مرتبط بموقف الجماعة من الواقع السياسي المغربي الحالي(..) الجماعة ليست ضد العمل السياسي، بالعكس ففهما للأمور يدفعها للاشتغال على الواجهة السياسية لكن هذا الاشتغال ينبغي أن تحكمه في نظر الجماعة أصول ومبادئ يتعارف عليها الخاص والعام على المستوى المعاصر.

–         هل من فكرة على هذه الأصول التي تتحدث عنها؟

–         الأصول في رأينا نحن، هي أن أي عملية سياسية حقيقية ينبغي أن تنطلق من وضع سليم يحكم الديمقراطية تحكيما حقيقيا، ولا يعطي صورة مشوهة للديمقراطية ويعمل على فصل السلط وأن تكون هناك مؤسسات تشريعية حقيقية وحكومة حقيقية ومؤسسة قضائية مستقلة كل الاستقلال، وحريات عامة، وحرية الصحافة(..).

–         كل هذا في نظرك غير موجود في المغرب؟

–         في تقديرنا نحن، المنطق الموجود هو منطق الاستبداد، وهناك واجهة يراد تسويقها للرأي العام والمحيط الإقليمي والدولي وهي أن هناك ديمقراطية واختيار حر(..) وهذا في تقديرنا غير موجود في المغرب وبالتالي فإن أي دخول في مجال من المجالات في المغرب هو تزكية “لوضع قائم” وإعطاء المشروعية لاختيارات غير سليمة(..) والأيام كانت كفيلة بالحكم على بعض التجارب التي مرت حتى الآن ومنها تجربة التناوب مع الاتحاد الاشتراكي ثم التجربة الحالية(..) وبالتالي لابد من الشروط السالفة.

 اقتران بين الحكم الفردي وتاريخ الاستبداد

–         هل تتحدث عن ضرورة تحقق هذه الشروط في ظل الملكية أم خارجها؟

–         نحن نتحدث عن المبدإ، العالم العربي نموذجا هل هو مقسم من حيث السلطة إلى ملكيات وجمهوريات؟ لا. فهو مقسم إما على أساس أن هناك استبداد أو ديمقراطية(..) فعندما يكون هناك مشكل استبداد وقمع للحريات فهذا المشكل سيقصي كل الاختيارات الأخرى، نحن نتحدث في أصول العمل ولا نتحدث في الشكليات.

–         إذن أنتم لديكم مشكل مع الاستبداد وليس مع الملكية؟

–         أنا قلت إن تاريخ الأمة عرف اقتران بين الحكم الفردي وتاريخ الاستبداد(..) أنا أتحدث منذ بني أمية إلى الآن(..) أقول إن التفرد بالحكم سواء كان في ظل نظام جمهوري أو نظام آخر فهو يعطيك استبدادا وإقصاء للرأي الآخر(..) بمعنى أننا يجب أن نتحدث في صميم الأشياء(..).

–         هل تعتقد أن الحوار مع جماعة العدل والإحسان ينبغي أن يبدأ من مناقشة نوع النظام أولا؟

–         نحن دائما نقول في الحوار، إننا لسنا أساتذة نملي على الناس مبادئ الحوار، نحن دائما نقدم أنفسنا على أننا جزء من الكل، لذلك فالحوار الذي ندعوا إليه ينبغي أن يشمل الجميع بدون إقصاء وينبغي أن يناقش الأمور كلها بدون حرج، وبدون خطوط حمراء لأن وضع البلد وضع معقد جدا وإن استمرار الشكل الذي تسير به البلد أعطانا صورة مشوهة للديمقراطية وعدم تطبيق المبادئ الأساسية لحكم رشيد دائما يؤدي إلى خلل كبير ويعقد مشاكل البلد(..) والمَخْرَج لهذا الوضع هو فتح حوار حقيقي مع كل “الفضلاء الديمقراطيين”(..) وأن تكون الوجهة معروفة وهي أننا نريد أن نتنسم عبق الحرية والكرامة الإنسانية.

 —————————————–

المغرب مازال مهددا بالربيع العربي لأن شروطه موجودة

 –         لكم تجربة عملية في الدفاع عن أفكار تجلت من خلال الخروج في مسيرات حركة 20 فبراير، ولكن سرعان ما انسحبتم، لماذا لم تنجح الجماعة في الدفاع عن أفكارها هاته من خلال حركة 20 فبراير؟

–         حركة 20 فبراير انطلقت بآمال كبيرة، وكانت فيها مجموعة من المكونات ومنذ البداية كان هناك انخراط من شباب الجماعة في محطات أساسية، وقلنا أي حركة تهدف لمواجهة الاستبداد، ينبغي أن تتجلى داخلها بيئة ديمقراطية، فكان حرصنا دائما على أن تكون هناك أجواء من الحوار وقواعد معروفة في العمل، لكن طريقة الاشتغال لم تعد تسمح فيما بعد بأن تحقق الحركة الأهداف التي خلقت من أجلها.

–         شكلت حركة 20 فبراير ترجمة فعلية لحركة الربيع العربي في المغرب، بالنسبة لك، صرحت مؤخرا أن الربيع العربي مازال في بدايته، هل مازلت على رأيك؟

–         صحيح، ربيع الشعوب ليس هو ربيع الأفراد، حركة الأفراد مرتبطة بأعمارهم، أما حركة الشعوب فهي حركة تاريخية قد تمتد لعشرات السنين وإذا قرأنا عن الثورة الأوربية مثلا وغيرها من الثورات التي أسست تحولا عميقا في أممها ستجد أنها استمرت عشرات السنين ومطلب الديمقراطية هو مطلب ملح في العالم العربي(..) هناك مخاض عسير في مجموعة من الدول العربية وفي تقديرنا أن المغرب يعيش نفس الشيء، والوضع مازال معقدا وطريقة الاشتغال لا يمكن أن تستجيب لتحديات المجتمع وطموحات الشارع رغم أنها خمدت(..).

–         هل مازال المغرب في نظرك مهددا بربيع عربي؟

–         أنا أقول نعم، فكما هو معروف في القاعدة، فنفس الأسباب قد تؤدي إلى نفس النتائج والأسباب التي انطلق منها الربيع العربي في المغرب مازالت قائمة(..) ما هو الفرق بين الدستور الحالي والسابق؟ ما هو الفرق في الممارسة بين الدستور الذي انطلقت منه ممارسة الحكم مقارنة مع ما كان سابقا؟ في تقديرنا كان هناك التفاف حول المطالب، والنظام انحنى للعاصفة حتى تمر.

–          لنأخذ أمثلة، هناك التصويت على الدستور بنسبة عالية وبن كيران أصبح رئيس حكومة بعد الانتخابات(..) هل هذا كله مجرد انحناء للعاصفة؟

–         المعطيات الرقمية كفيلة بالإجابة، بالنسبة للانتخابات التي تلت الحراك الشعبي والتي جاءت بحزب العدالة والتنمية إلى السلطة كانت أكبر نسبة للتصويت فيها لصالح الأوراق الملغاة، وأكبر حزب حصل على مليون صوت “العدالة والتنمية” من بين أكثر من 22 مليون مواطن يحق لهم التصويت، والأمر نفسه حصل مع الدستور رغم أن الدولة هي صاحبة المبادرة ولم تعط الفرصة لأي صوت معارض(..)

–         هناك من يقول إن حزب العدالة والتنمية استفاد من تحرككم في الشارع ليصعد هو إلى الحكومة، ما رأيك؟

–         موقفنا في الجماعة، نحن لا نتجه إلى الجزئيات، فالطريقة التي تمت من خلالها الاستجابة للحراك طريقة جزئية، ولا ترقى لإجابات كبرى على مشكل الفساد والاستبداد بالمغرب، لذلك نحن لا نريد أن نختزل مشكل المغرب في أمر جزئي هو الانتخابات التي جاءت بالحزب صاحب المرتبة الأولى إلى رئاسة الحكومة(..)

–         بن كيران في أول خروج إعلامي له بعد توليه رئاسة الحكومة قال إن العدال والإحسان مطالبة بمراجعة مواقفها، بالمقابل أنت تقول إن الوضع لم يتغير، هل بن كيران يزكي الفساد في رأيك؟

–         نحن لا نحكم على الأشخاص ولكننا نحكم على تقديرات الأفراد واختياراتهم(..) لا ينبغي أن يفهم من كلامي أننا لا ننتقد تجربة معينة، نحن قلنا إن هذه التجربة تحاكي تجربة التناوب التوافقي السابقة التي تزامن مع الأيام الأخيرة للحسن الثاني، بعدها كان معروفا المسار الذي ذهب فيه حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو أننا أضعنا أكثر من 10 سنوات من عمر هذا البلد في لا شيء(..) الآن، نقول نفس الشيء في الجماعة، ومن أراد أن يساهم في هذا المسار فهو يساهم في تضييع المزيد من الفرص(..).

——————————————

بين عودة الشيخ مطيع و”العفو” عن المعتقلين السلفيين

–         تميزت الآونة الأخيرة بعودة مقربين من الشيخ مطيع مؤسس الشبيبة الإسلامية للمغرب، كيف تقرأ هذا الحدث؟

–         نحن موقفنا في جماعة العدل والإحسان ضد كل اضطهاد، والحرية بالنسبة لنا ليست لها صبغة ايديولوجية، وكل مواطن مغربي يجهر برأيه بشكل سلمي من حقه أن يعيش في بلده.

–         هل تدعو إلى عودة الشيخ مطيع؟

–         نحن في الجماعة ندعو إلى رفع كل قيد سياسي عن الحركات المقموعة والأفراد أيا كانوا ومن بينهم أيضا سجناء الحركة السلفية(..) وشعارنا هو القولة المشهورة لسيدنا عمر: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!