في الأكشاك هذا الأسبوع
مجلس النواب

قانون الحق في الوصول إلى المعلومة أم “قانون لكل ما من شأنه..”…توسيع قاعدة الاستثناءات جعله قانونا فارغا

 الرباط. الأسبوع

وصل أخيرا القانون المتعلق بالحق في المعلومات المثير للكثير من الجدل إلى البرلمان الذي شرع في مناقشته بداية الأسبوع الجاري، وسط جدل حاد بين المدافعين عنه في صفوف الأغلبية البرلمانية المساندة للحكومة، وبين المعارضين له بسبب ما قالوا فراغه وعموميته وتناقضه مع مضمون الدستور بل حتى محدوديته بالمقارنة مع الآمال العريضة التي كان لكل يضعها عليه.

مضمون هذا القانون الذي قد يثير معركة شاملة من قبل الصحافيين والجمعويين والحقوقيين والعديد من الهيئات المعنية، جاء بتعريف للمعلومات التي يمكن أن تكون من حق المواطنين وهي كل “المعطيات والإحصائيات المعبر عنها في شكل أرقام أو أحرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي بصري أو أي شكل آخر، والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات.. وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام، كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو إلكترونية أو غيرها”.

واعتبر ذات القانون الذي من المنتظر أن يعرف لا محالة دخول المجلس الوطني لحقوق الإنسان على الخط بشكل إرادي أو بناء على طلب رأي من أي جهة دستورية لها الحق في ذلك، أن الهيئات المعنية بتقديم هذه المعلومات هي “الإدارات العمومية والمحاكم ومجلس النواب ومجلس المستشارين والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، وكل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام.

وحول المعلومات التي يمكن منح حق الاطلاع عليها ونشرها الاستباقي للعموم، أكد نص القانون الذي تتوفر “الأسبوع” على نسخة منه أنها التي تتعلق بـ”الاتفاقيات التي تم الشروع في مسطرة الانضمام إليها أو المصادقة عليها، والنصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع القوانين، ومشاريع قوانين المالية والوثائق المرفقة بها، ومقترحات القوانين التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، وميزانيات الجماعات الترابية، والقوائم المحاسبية والمالية المتعلقة بتسيير هذه الجماعات وبوضعيتها المالية وغيرها من الوثائق والمعلومات، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والمعلومات الضرورية، غير أن لائحة الاستثناءات من نشر المعلومات للعموم والتي نص عليها القانون هي من يثير الكثير من ردود الأفعال داخل وخارج البرلمان وهي مربط الفرس في النقاش الدائر حاليا، بحيث يعتبرونها الآلية الحقيقية التي أفرغت القانون من محتواه وجعلته يحافظ على تحكم الإدارة في المعلومة كما كان في السابق، وأفقد القانون من خاصيته الإلزامية للإدارات المعنية.

وهكذا استثنى القانون صراحة من الحق في الحصول على المعلومات ما سماه بـ”كل المعلومات التي تتعلق بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع معطيات شخصية، أو تلك المعلومات التي من شأن الكشف عنها أن يمس بالحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الدستور”.

فهذا الاستثناء الواسع بعبارة “كل ما من شأنه” هي التي دفعت العديد من البرلمانيين إلى التخوف من مضمون هذا القانون الفارغ وغير المهيب في محاربة ظاهرة التستر على المعلومات، كظاهرة عانى منها جميع فعاليات المجتمع وخاصة الصحافة.

هذا القانون الذي يرشح أن يتعرض لسجالات ساخنة لن تقل عن السجالات الساخنة التي تواكب اليوم مسودة القانون الجنائي وحوار المجتمع المدني وحوار إصلاح منظومة العدالة، بسبب توسيعه لقاعدة الاستثناءات الواسعة التي جاء بها.

 

error: Content is protected !!