في الأكشاك هذا الأسبوع

مواجهة ببن حزب مزوار و الوزيرة الشيوعية أفيلال تفضح عمق التصدعات داخل أغلبية بنكيران

      في جلسة مساءلة الحكومة الأسبوعية بمجلس النواب، يوم الثلاثاء، تدخل النائب البرلماني عمر الكردودي، رئيس غرفة الفلاحة لجهة دكالة عبدة، والمنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وأحد المقربين من رئيس الحزب صلاح الدين مزوار، ليطرح سؤالا على الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن المكلفة بالماء، شرفات أفيلال، قبل أن يتحول السؤال إلى محاكمة علنية، على الهواء مباشرة، للوزيرة، المنتمية إلى التقدم والاشتراكية، ثم عرج على زميلتها المنتدبة في الوزارة نفسها المكلفة بالبيئة، حكيمة الحيطي، المنتمية إلى الحركة الشعبية، ليمسح بهما الأرض ويعتبر أنه لا جدوى من وجود هاتين الوزارتين، وأنهما لا يقدمان أي شيء، ووجودهما مجرد عبء يثقل كاهل الحكومة، مما جعل الوزيرة شرفات أفيلال، التي استشاطت غيظا وغضبا، أن ترد عليه بعبارة صارمة وحاسمة مفادها أن الأمور إذا كانت على هذا المنوال، ومادام النائب هو جزء من الأغلبية الحكومية، ما عليه إلا أن يتصل برئيس الحكومة، ويطلب منه أن يلغي هذه الحقائب الوزارية !!!

لا تعنينا هنا تفاصيل هذا الخلاف، ولا جزئياته، وإنما أبعاده الجوهرية ودلالاته السياسية في هذه المرحلة، التي تتهيأ فيها البلاد لاستحقاقات انتخابية.

خلاف يؤشر إلى أن التحالف الحكومي القائم، بقيادة الحزب الأغلبي العدالة والتنمية، وعضوية التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، هو تحالف هجين ومصطنع، أملته الحقائب الوزارية وليس المصلحة العامة، ومشاريع مجتمعية لتحقيق انتظارات المغاربة في الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إذ بمجرد ما بدأت الاستحقاقات الانتخابية تقترب حتى بدأت المصالح تتقاطع، والخلافات تشتعل، والصراعات تندلع، مما يعطي فكرة، من جهة عن حجم وعمق التصدع الذي يخترق التحالف الحكومي، ومن جهة ثانية عن هشاشة هذا التآلف، الذي يترنح للانهيار في كل وقت…

وما جرى بين الكردودي وأفيلال ليس حالة معزولة، وإنما هناك تراكم كبير لأحداث ووقائع تظهر في ثناياها بوادر التصدع، وهي تنهش الجسم الداخلي للتحالف، سواء على الصعيد الحزبي أو على الصعيد الحكومي، وأخبارها تخرج، بين الحين والآخر، لتصبح على كل لسان وتضطر رئيس الحكومة إلى الخروج الإعلامي لتمثيل دور المطمئن على تحالفه والإعلان عن أن “الأغلبية متماسكة وجدية وتعمل في جو أخوي مريح جدا”، قبل أن يستطرد أن هناك “بعض الخلافات التي ظهرت في مرحلة محدودة”، وأن “مكونات الحكومة استطاعت تدبيرها بفضل روح التفاهم والثقة والانسجام التي كانت سائدة منذ البداية”.

عندما نسمع مثل هذا الخطاب، الذي سمعناه أكثر من مرة ومازلنا سنسمعه مرات، نعرف أن التصدع ماض في نهش جسد الأغلبية، وأن الخلافات تكاد تهد بنيان تحالفها، خصوصا أن هذا التحالف لا يجمع بين مكوناته أي أرضية سياسية مرجعية موحدة أو متقاربة، ففضائح الحكومة تنخر جسمها، والأحداث التي تمر بالبلاد تزيد من هوة الخلافات، حتى من الأمور الفنية، وآخرها موازين وجنيفر لوبيز والزين اللي فيك، وصولا إلى القضايا الاجتماعية وليس آخرها قضية فتاتي إنزكان…

وفي كل هذه القضايا، تتسع شقة الخلافات، ويبرز بالملموس أن هناك تيارا محافظا ورجعيا يريد العودة بالبلاد إلى الوراء ويريد الهيمنة على المجتمع بقيم تقليدية رجعية، في وقت لم يعد العصر يسمح بالحياة لعقليات التراجع والانغلاق…

ما وقع اليوم الثلاثاء في البرلمان داخل صفوف الأغلبية، مثير جدا، لكنه غير غريب، إذ هو منتظر بحكم أن الأغلبية الحالية حملت بوادر تصدعها في داخلها منذ تأسيسها من مكونات غير منسجمة، وظلت تحمل باستمرار بوادر التصدع داخلها، التي ستزيد وتتسع وتتضاعف كلما اقتربت الانتخابات المقبلة، التي قد تصل إليها الحكومة بشق الأنفس وبأجساد مثخنة بجراحات التصدعات، وإما ستنفجر، وتظهر مكونات الأغلبية على حقيقتها، أمام الرأي العام، وإن غدا لناظره لقريب…

 

“شوف تيفي”

error: Content is protected !!