في الأكشاك هذا الأسبوع

الحكومة بين ” الهاكا” والبركة

               علمنا من خلال الحلقة الأخيرة من هذا الركن ظروف وأسباب وصول حزب العدالة والتنمية إلى دفة الحكم إثر غضبة شعبية على أحزاب الكتلة التي دشنت عهد التناوب الذي كان الشعب ينتظر منه الكثير، وإذا به يتعرف على قادة سياسيين تنكروا لما كانوا يتشدقون به من وعود، حيث اعتمدوا بعد وصولهم لمراكز القرار على الحلول السهلة المجابهة للأوضاع المالية، والتي اعتمدت أساسا على عمليات الحوصلة وبيع ممتلكات الدول لسد عجز الميزانية، ولم تنج من هذه العملية حتى القطاعات الاستراتيجية مثل شركتي لاساميروكوماناف، بحيث لم يعد للمغرب وجود في البحر ببواخر تحمل الراية المغربية وهو البلد الذي تمتد شواطئه على بحرين وتبلغ مساحته 3500 مائة كيلومتر يا حسرة“. وشاءت الأقدار أن يتسلم حزب العدالة والتنمية زمام الأمور في ظروف دولية صعبة عانت منها حتى الدول المتقدمة صناعيا، وحاولت الحكومة الصمود في هذا الخضم من الأزمات المالية باللجوء إلى سياسة الاقتراض التي أدت بها إلى الاقتراب من الخطوط الحمراء، ورغم كل الصعوبات التي واجهتها الحكومة استطاعت أن تدبر الأمور بحكامة وحنكة شهدت بها حتى المؤسسات المالية الدولية لأن الخروج من عنق الزجاجة لم يكن مهمة سهلة، وهكذا بدأ المغرب يتطلع إلى آفاق واعدة تخرجه من هذه المرحلة الصعبة، وقد مرت على هذه الحكومة مدة ثلاث سنوات ونصف حاولت خلالها إنجاز ما استطاعت من الطموحات للشعب رغم ما تلقته من ضربات موجعة سددتها لها معاول خصومها من المعارضة.

           وبالإضافة إلى الضربات، تعرضت الحكومة إلى هزات عنيفة بسبب الفضائح التي انفجرت داخلها بدءا بفضيحة الشكلاطةومرورا بفضيحة الكراطةوانتهاء بغراميات الزعطة، وقد حاول رئيس الحكومة ترميم كل هذه الشقوق وهذه الهزات غير أن قدرته على التحمل فاقت المدى، خصوصا أن الرأي العام المغربي أخذ يعبر عن تذمره أمام هذه الحوادث المتتالية ولم يكن آخرها فيضانات طانطان ولا احتراق ركاب الحافلة، ولا غرق التلاميذ بشاطئ الصخيرات، وكملت الباهيةبتداعيات مهرجان موازين وأخيرا تسريبات امتحانات البكالوريا.

          كان الله في عون هذا الرجل الذي لا نستغرب إذا بدأ يتنرفزويفقد التحكم في أعصابه أمام توالي كل هذه الأحداث الخطيرة التي لا شك في أنها ستكون لها عواقب وخيمة على سمعته وسمعة حزبه، مما ينبئ بتراجع حتمي في نتائج الحزب خلال الانتخابات المقبلة التي ستكون صعبة على جميع الأحزاب لأن المواطنين فقدوا الثقة في كل القادة السياسيين لما عرفته الساحة السياسية من تدني الأخلاق والمزايدات الصبيانية التي سئم ومَلَّ منها الشعب قاطبة، وما زاد الطين بلة هو عجز الحكومة عن اتخاذ قرارات حاسمة في ما أصبح يعرف بأقطاب التمرد بعد فضيحتي المغنية لوبيز وفيلم نبيل عيوش، حيث اكتفى وزير الاتصال بالتشكي لدى الهاكا، وكأن السمعي البصري بات من المؤسسات الخارجة عن سلطة الحكومة، وهذا ما يحد من البركة التي منَّ الله بها على حكومة بن كيران حيث استفادت من رحمة السماء ومن انخفاض أسعار البترول في الأسواق العالمية، فهل سيلجأ رئيس الحكومة إلى مراجعة مقدمة ابن خلدون ليجعل حدا لما تمخض من ردود أفعال أمام عري المغنية لوبيز.

error: Content is protected !!