في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا يصمت علماء المغرب أمام هذه الفضائح الأخلاقية؟

          إن الحرية كما يفهم البعض هي أن تفعل ما تريد وتقول ما تريد دون قيود قانونية أو شرعية أو ضوابط أخلاقية، فكل واحد هو في اعتقادهم حر في نفسه وفي جسده ولا دخل لأحد في تصرفاته، وهم بهذا المنطق والتفكير يتجاوزون معنى الحرية ولا يميزون بين معنى الحرية والإباحية، والشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، ولو فهمنا الحرية بهذا الشكل فإن العالم سيعيش في الفوضى إذ أن كل شيء يصبح مباحا عندنا دون احترام لمعتقدات الآخرين وتقاليدهم وعاداتهم وأعرافهم وأخلاقهم، فالإتيان بما هو مخالف وغير مألوف انطلاقا من قاعدة خالف تعرفقد يتسبب في إثارة الفتنة والبلبلة داخل المجتمع والفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها“.

وبعض الناس في مجتمعنا خصوصا من يشتغلون في الميدان الفني لا يتوقفون عن الإتيان بما هو قبيح تحت غطاء حرية الإبداعأو الحرية الفنية“.. وهي ليست من الحرية في شيء مما قد يحدث ضجة إعلامية واجتماعية، وينقسم الناس حوله إلى قسمين: قسم يؤيد هذا العمل ويدافع عنه، وآخر يرفضه ويستنكره، وقد يؤدي ذلك إلى صراعات قد تكون نتائجها سلبية وسيئة.

        وما يلاحظ أنه كلما كان هناك انتقاد لعمل قبيح أو تصرف سيء إلا وخرجت جهات تدافع عن الرذائل التي تضر بأخلاق المجتمع وتعطي صورة سيئة عن البلد أو تسخر من مبادئها وتقاليدها وأخلاقها باسم الفن والحرية والإبداع، متهمين غيرهم بالتخلف والانغلاق. ونسي هؤلاء أن الدول التي يقوم نظامها على ضمان الحريات كفرنسا، تتصدى لكل من يتستر بغطاء الحرية ويريد أن يضر بمصالحها أو يسيء إلى صورتها ومبادئها أو يتهجم على رموزها أو يحاول من خلال ذلك تهديد أمنها واستقرارها.

وإن الغريب عندنا هو أنه في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن الإباحية والفضائح الأخلاقية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، كما حدث مؤخرا بالنسبة لفيلم نبيل عيوش، يسجل غياب تام وصمت مطبق من طرف العلماء الذين كان الأولى بهم تصحيح المفاهيم والأخطاء وحماية الأخلاق والتصدي لكل أنواع الرذائل التي يحاول البعض نشرها، فهل نسي علماؤنا أن السكوت عن المنكر هو منكر في حد ذاته؟ وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟

                                                                               جد بوشتى (الرباط)

error: Content is protected !!