في الأكشاك هذا الأسبوع
زمة القراءة والكتاب بالمغرب

أزمة القراءة.. ربع صفحة سنويا وصمة عار في جبين المواطن العربي

         في دراسة أنجزتها مؤسسة المجلس الأعلى للثقافة بمصر حول المقروئية في العالم العربي، خلصت إلى هزالة مستواها في الوطن العربي.

فالمقروئية لم تتجاوز سقف ربع الصفحة في السنة في مقابل تحسن المقروئية لدى الغرب، وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية التي يقرأ فيها المواطن أكثر من 11 كتابا خلال السنة.

       وبحساب الأرقام، وفق الدراسة نفسها، الأمريكي يقرأ 11 كتابا، والبريطاني 7 كتب، في حين ينشر العالم العربي 1650 كتابا سنويا في مقابل 85 ألف كتاب للأمريكيين.

كما تتعزز هذه الدراسة بالتقرير الذي انتهت إليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونيسكو، ومؤداه أن نصيب مليون مواطن عربي من قراء الكتاب لا يتعدى 30 كتابا مقابل 854 للمواطن الأوروبي.

لعل المتأمل في معطيات الدراسة لن يصاب بالصدمة والخيبة بالنظر إلى الظروف والسياقات الثقافية والسياسية التي تميز المنطقة العربية المتصلة اتصالا وثيقا بالبرامج السياسية المتبعة في كل دولة على حدة. ويمكن القول إن الأزمة ارتفعت إلى مستوى الظاهرة التي تقتضي البحث العلمي الرصين. فظاهرة أزمة المقروئية في عالمنا العربي ظاهرة مركبة ومتشابكة نظرا لارتباطها بعوامل بنيوية وتاريخية اجتماعية واقتصادية.

        أطراف الأزمة متعددة ومتداخلة معرفيا؛ تتنامى نسبة الأمية في زمن العولمة، وحتى المتعلمين من يقتصرون في قراءاتهم على مقرراتهم ودروسهم.

من الناحية الإشعاعية، المنتوج الثقافي الموجه للشباب حول المقروئية والقراءة ضعيف جدا، فحتى المناهج والبرامج الدراسية خالية من التحسيس بأهمية القراءة. عامل آخر يساهم في صناعة الأزمة، تهميش الفضاءات المخصصة للقراءة والكتابة، والحديث هنا عن المكتبات الكبرى والصغرى على حد سواء. وحتى تغييب المكتبات المدرسية عن المؤسسات التعليمية يساهم في تأزيم هذا الوضع، وهو ما جعل شبكة القراءة بالمغرب تشرع في التوقيع على عريضة، وفق مصادر إعلامية ورقية، تتضمن أكثر من 90 ألف مواطن ترفع إلى رئيس الحكومة لتوفير المكتبات المناسبة والمؤهلة بالمدارس العمومية والخاصة، والدعوة إلى إعادة هيكلة البرامج المدرسية بما يساهم في توفير الوقت لإنضاج المقروئية لدى المتعلمين.

في ما يذهب رأي ثالث إلى إلقاء الحجر الكبير في بركة المؤسسات الوصية المعنية بالكتاب والتعلم، الحديث هنا عن وزارتي الثقافة والتربية الوطنية، وإشكالية الاقتصاد الثقافي والترويج الإشعاعي للكتاب، وتدعيم دور النشر.

          قول رابع يسير في اتجاه آخر يعتبر أن العادات القرائية تغيرت بين الأمس واليوم بالنسبة للأجيال الحديثة من القراء والمتفحصين،

فقد أصبحت القراءة تنتعش أكثر مع ولوج مجتمع المعرفة عبر الوسائط التواصلية الحديثة.

الحصيلة أن أزمة القراءة هي أزمة توجهات وبرامج، وغياب الإرادة السياسية التي توفر النيات الصادقة لخدمة هذا البلد. إرادة سياسية تحمل على عاتقها المسؤولية الكاملة والتاريخية في ترسيخ مفهوم المقروئية وتعزيز الإقبال عليها.

                                                                يحيى عمران

error: Content is protected !!