في الأكشاك هذا الأسبوع
الوردي

حذار من إغلاق “بويا عمر”

         ليس خوفا من لعنة بويا عمرنفعنا الله ببركاته، وإنما خوفا على مصير 2200 من المرضى المحتجزين داخله حسب تصريح وزير الصحة، فهؤلاء المرضى هم مختلون عقليا ويشكلون خطرا على أنفسهم خصوصا وعلى المواطنين عموما، وخاصة إذا ما فرطت فيهم وزارة الصحة وتَاهُوا هنا وهناك في الشوارع والأزقة.

والسيد الوزير يعلم كل العلم أن وزارته غير قادرة على احتواء الوضع مادامت مستشفياتنا العمومية ومراكزنا الصحية في تدهور ودون المستوى فبالأحرى مستشفيات الأمراض العقلية، وما على الوزير إلا أن يقوم بزيارة تفقدية لها للاطلاع على أحوالها المزرية بدل زيارته لـبويا عمر“.

        حقيقة أن مرضى بويا عمريعيشون في ظروف غير إنسانية وتعذيب بدني مستمر وسجن دون أحكام، مقيدين بالسلاسل والأكبال الحديدية دون مأكل ولا مشرب ولا عناية طبية، لكن السؤال المطروح هو: ماذا هيأت لهم الدولة لاستقبالهم بعد إخراجهم من الظلمات إلى النور؟ والسيد الوزير يعلم علم اليقين بصفته طبيبا، كيف ستكون وضعية مختل عقليا قضى أزيد من ثلاث سنوات مكبل اليدين والرجلين لم يرَ نور الشمس طوال هذه المدة، سيكون كالثور الهائج يدك كل ما صادفه في طريقه دون شعور.

لذا، عليكم السيد الوزير التفكير مليا قبل المناوشة مع ولي صالح في عداد الموتى، وتقول إما أنت أو هو، والعمل على إعداد الظروف الملائمة لاستقبال هؤلاء الضيوف المعتلين الذين هم في حاجة ماسة إلى رعاية خاصة وتطبيب في المستوى.

وأقترح عليكم ترميم مستشفى بن صميمنواحي مدينة آزرو الذي بناه الاستعمار، فأغلق وبقي مهملا من طرفكم ومن طرف من سبقوكم إلى يومنا هذا، بناية ولا أروع ظلت شامخة لعقود وقد عشعش فيها الغربان والبوم.

        هذا المستشفى هو الأجدر لاستقبال هؤلاء، بحيث يحتوي على 400 غرفة وموقع جغرافي واستراتيجي مناخيا وموضعيا بعيدا عن الضجيج وحركة السير وهو ما يتطلبه هؤلاء المرضى، والعمل على تأطيره بأطباء أخصائيين أكفاء، وممرضين وممرضات وطاقم إداري في المستوى مع التجهيزات الطبية الضرورية.

وإذا لم تكن وزارتكم في المستوى المطلوب للعناية بمن ترجون تحريرهم، وضمان عيشهم الكريم وتطبيعهم على أحسن وجه فـبويا عمرأرحم قبل أن تقع الكوارث لا قدر الله.

                                                                                 مصطفى بصير 

error: Content is protected !!