في الأكشاك هذا الأسبوع
مفاخر البربر

قراءة في كتاب “مفاخر البربر”

           تطرح مسألة اللغة الأمازيغية مشكلة الحرف وخصوصا في مجال التدريس، وقد لا أعطي للمسألة بعدها التحليلي لأنها تشترك معها اللغة العربية واللغات الأجنبية في هذا التشكل والتعقيد، وبما أن كتاب مفاخر البربرلم يتطرق إلى هذه المسألة المستحدثةفي المجال التدريسيفلا يجب التطرق إليها إلا من حيث كونها مجالا حضاريا للتواصل الإنساني، والتظافر الذي له خصوصية التعبير عن قدرة الإنسان بأن يعبر عن ذاتيته بوسائل يلتقي فيها مع بني قومه في إطار قبلي وقومي، وتنشأ اللغة في إطار التعارف التفاهميبوضع مصطلح في التناول المعيشي والتجاري والدفاعي ولو أدى الأمر إلى التفاهم بالغوص بالكلمة إلى استعمال الغوس وأحيل القارئ إلى ما نشر في الموضوع في فك ألغازه من طرف الأستاذ محمد شفيق الذي له قاموس في المعجم العربي الأمازيغيباعتباره عضوا في أكاديمية المملكة المغربية، وممن تناول موضوع حرف تيفيناغبالدرس في مقال منشور له في جريدة العلمبتاريخ 1 مارس 2003 الأستاذ أحمد شحلان تحت عنوان: “تيفيناغ والأصول الحرف جزء من لغته، كما خصصت مجلة الفرقانالإسلامية عددا خاصا تحت عنوان الأمازيغيةمشكل الحرف والتدريسشارك فيه عدد من الأساتذة من أمثال الدكتور سعد الدين العثماني بموضوع قراءة في الأبعاد والمسوغات حرف كتابة الأمازيغية، والدكتور مصطفى بنان بموضوع نبذ العرف العربي وأسئلة ما بعد تيفيناغكما نشرت المجلة حوارا مع الباحث الأكاديمي الدكتور محمد المدلاوي حول موضوع الأبعاد المتعددة لقضية الحرف، ويعلق المقرئ الإدريسي أبو زيد في موضوع بقوله: “ولا نقصد بهذا أن ننكر على الأمازيغيين حقهم في المطالبة بكيان ثقافي قائم الذات، وهو أحد رافدي الكيان الثقافي المغربي الذي هو شقه أمازيغي وشقه عربي” (مجلة الفرقان، عدد: 49/2003)، وممن اهتم بتلقين الأمازيغية من الأجانب روبير اسبينيوفي كتابه في سنة 1953، يطرح الأستاذ محمد شفيق في مقدمة معجمه العربي الأمازيغي ((ما للمغاربة سواء مغاربة الأقصى خاصة، ومغاربة المغرب الكبير عامة، أن لهم شخصية ثقافية متميزة، وأن لهم عقلية لها إيجابيتها وعليها سلبياتها، وسلوكا فكريا يرضونه لأنفسهم ويجعلونه شعارا غير مرئي للتعارف في ما بينهم في نطاق تعاملهم مع الشعوب الإسلامية الأخرى، ولا يستطيع المرء الفاحص للأمور عن كثب أن يدرس تلك الشخصية ولا أن يفهم تلك العقلية، ولا أن ينوه بذلك السلوك أو يندد به، ما لم يطلع على أحد العوامل الحضارية والثقافية المهمة التي شكلت الإنسية المغربية طوال قرون وقرون، بل طوال آلاف السنين، ألا وهو عاملأل أو أل أمازيغكما سماه الحسن الوزان، أو اللسان العربيكما سماه البيذق من قبل، وليس من الغريب أن يكون خصوم الثقافة الإسلامية العربية قد درسوا الشخصية المغربية وتوصلوا إلى معرفة جوانب هامة منها، بينما كان المغاربة في غفلة عن وجود خصائص ثقافية يختصون بها، لأن لذلك سببا موضوعيا، وهو أن الخصوم نظروا إلى المغاربة من الخارج وعن بعد، كما يفعل رواد الفضاء حينما يفحصون سطح الأرض، بينما كان المغاربة ينظرون في أنفسهم عن قرب، أي من حيث تطغى رؤية الجزئيات على رؤية الكليات، ومن الكليات الدور الذي كان من نصيب اللغة البربريةفي تكييف الروح المغربية وفي قولبة الفكر المغربي، إذ لا يخفى أن بين الوجدان والعقل، من جهة، وبين اللغة أو اللغات المتداولة يوميا، من جهة أخرى، تفاعلا جدليا تنعكس أثاره على النشاط الفكري ومقوماته السيكولوجية)) (المعجم العربي الأمازيغي، الجزء الأول، ص꞉ 5).

استسمح الأستاذ شفيق في وضع تصور يكفيني شخصيا مع إخواني القراء ما أراد الوصول إليه وتأكيده في مقدمته، فعندما نلغي عدم التحدث باللغة العربية أو حتى الدارجة لنفهم معنى كلمة الساروتالتي تساءل عنها إلا بعد أن ننطق بها بإضافة حرف التاء في البداية تاساروتوأن كلمة النڭافةما هي إلا صيغة معربة للكلمة الأمازيغية تامنڭفتالمشتقة من الفعل ئنڭف، فهذا الإشكال ليس له حل في استعمال اللغة الأمازيغية لأنه استعمال محلي متداول ومخصوص عند الناطقين به دون غيرهم.

يتبع

error: Content is protected !!