في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة الأزبال متراكمة في الشارع

ما يجب على الدولة فعله حتى تنقذ المدن؟

الهاشمي الوزاني- طنجة                                                                         

              عندما تتأمل مدينة طنجة تبدو لك مثل دوار كبير مزيج من الفوضى والعشوائية في كل شيء. وطبعا فنحن لا نلوم السكان القادمين أغلبهم من الأرياف والجبال، وبالتالي فهم متشبثون بتقاليدهم وعاداتهم التي تربوا عليها في المناطق النائية، وبالتالي لا يمكنهم أن يندمجوا بسرعة في عالم الحاضرة، ولهذا حولوا المدينة إلى شبه دوار كبير لا تنقصه سوى البغال والحمير، ولو أنها متوفرة في بعض الأحياء إلى جانب الماشية والأبقار والكلاب.. وهلم جرا.

الغريب في الأمر أنه لو حاولت أن تزرع في البعض مبادئ المدينة فإنه يصر على عدم العمل بها، ويفضل أن يسير على نهجه القديم، وهذا الفكر توارثه أجدادنا عن العرب الأولين الذين قالوا لنبي الله إبراهيم: “نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ولن نتبع دين إبراهيم“.

وحتى أُقرب أكثر الفكرة أعطي أمثلة بسيطة عن ذلك؛ حيث تجد أغلب الراجلين يفضلون المشي وسط الشارع رغم أن هناك ممرا للراجلين، وهذا أمر يتعلق بفكرهم الذين يحسبون أنهم مازالوا يعيشون في فدان كبير مثل العيش في القرى.

ورغم تواجد حاويات للأزبال تجد الناس يفضلون رمي الأزبال في الشارع، وكأنهم يعيشون في قمم الجبال، ولا توجد حاويات مخصصة للأزبال.

طبعا، الدولة مسؤولة عن هذه الأوضاع أيضا، ليس لأنها تتحمل تصرف هؤلاء الناس، ولكن لأنها سمحت بهجرتهم إلى المدن.

فالدولة تتحمل المسؤولية لأنها لم تعلمهم قبل الالتحاق بالمدن، وثانيا لو وفرت لهم شروط العيش الكريم في العالم القروي لما هاجروا، وحولوا المدن إلى شبه دوار، فالإحصائيات الرسمية أكدت أن أغلب المهاجرين يأتون إلى المدن لعدم وجود الماء والطرق والمدرسة وفرص الشغل، فماذا تفعل الدولة إلم توفر لمواطنيها هذه الأشياء؟

error: Content is protected !!