في الأكشاك هذا الأسبوع

بويا عمر.. الدولة المغربية تشجع السحر والشعوذة

الرباط – الأسبوع

     باتت أيام ضريح “بويا عمر” المخصص لاستقبال المرضى نفسيا والمجانين والحمقى منذ عشرات السنين، معدودة بعد أن قال وزير الصحة الحسين الوردي “إما أنا إما بويا عمر”، غير أن الإشكال والذي ربما سيعرقل عمل الوزارة هو أنها لم تستطع إيجاد حل حتى لأولئك النزلاء في المستشفيات العمومية، فأين سيذهب المرضى النفسيون الذين سيطردون من “بويا عمر”، والذين تؤكد التقارير أن بعضهم كانوا ضحايا “الشعوذة المستفحلة في هذا الضريح”، حسب ما صرح به وزير الصحة.

وقد نسي كثير من المواطنين أن الدولة نفسها هي التي كانت تقوم بالدعاية لـ”بويا عمر”، منذ أيام وزير الداخلية الر احل إدريس البصري، الذي كان يشرف على تسيير وزارتي الداخلية والإعلام في نفس الوقت.. وسبق للإعلام أن تحدث عن موضوع النشرة الصادرة عن إدارة إدريس البصري تحت عنوان: “ندوة حول علم النفس الحديث وظاهرة الاستشفاء ببويا عمر”.

وقد ورد في جريدة “العلم” الصادرة بتاريخ 28 يونيو 1990: “ففي التعريف بزاوية سيدي رحال تقول النشرة: يقام بهذه الزاوية موسم سنوي في الأسبوع الأول من ذي الحجة، أي قبل موسم الحج، ويعرف هذا الموسم بحج المساكين، وفي اليوم الثالث يقوم جميع الزوار بالطواف حول ربوة مقابلة للضريح تسمى كدية العفو، ويتقدم الجمع رجل من حفدة الوالي، ويتعين أن تتوفر الشروط المطلوبة للقيام بهذا الطواف، وعن زيارة ضريح الشيخ محمد بن عبد العزيز تقول النشرة: ويحكي أنه في حالة زيارة أحد الأشخاص الذين يفرح الوالي لزيارته، فإن ماء ساخنا ينبع من زليج الضريح، وعن الشيخ أحمد بن عبد العزيز تقول النشرة: واشتهر بأنه يكلم الموتى والحيوان، وفي هذا الصدد يحكى أنه ذات يوم مر بالقرب من مقبرة فسلم على الموتى فردوا عليه السلام”.

ما قولكم يا علمائنا؟ هكذا تساءلت الصحافة في ذلك الوقت، وكتبت لسان حال حزب الاستقلال، عندما كان حزب الاستقلال بخير: “هل هي محاولة رسمية لتقرير أوهام، وتشجيعها عن قصد لنشر التضليل والشعوذة والخرافات في الأوساط العامة، فالمؤكد أن هذه الندوة وهذا الموسم وهذه النشرة هي أشياء منظمة وتكلف جهدا وتنظيما وأموالا والإدارة تشرف عليها وتباركها وتغدق عليها، في حين تغض الطرف عما يجري فيها من منكرات وفساد وتحلل أخلاق”، هكذا تحدثت جريدة “العلم” لتؤكد أن الدولة هي التي تشجع السحر والشعوذة.

error: Content is protected !!