في الأكشاك هذا الأسبوع

الدكتور وجيه المعزوزي يكتب شهادة الوفاة في حق الجامعات المغربية

        أن يكتب طبيب مشهور، هو الدكتور وجيه المعزوزي كتابا يعنونه: “مشروع مارشال لإنقاذ الجامعة المغربية” يكون من عناوينه الداخلية: “الباحثون الجامعيون فصيلة بشرية تواجه خطر الانقراض”، فإن واقع الجامعة المغربية أصبح يحتاج لإنقاذ.

وهذه قراءة مستعجلة في هذا الكتاب الذي صدر مؤخرا: “القلق الملكي بشأن الأوضاع المتردية للجامعة“.

—————————

    إصلاحات موفقة إلى حد ما، توفير التعليم الذي يواجه طلبا متزايدا وغير مدرك دائما للجميع، ميزانيات مالية مرصودة وفق برامج ومخطوطات رسمت تشكيلاتها بسرعة، كل ذلك يعبر عن حالة غير مجدية.. بحيث تبقى مؤسسة الجامعة في حالة إخفاق، وذلك بسبب عدم فعاليتها داخليا وخارجيا الشيء الذي لا يستساغ ولا يطاق.

نرى مؤسسة الجامعة وهي مقيدة بمسائل لغوية خاصة في المراحل التعليمية ما قبل ولوج هذه الجامعة، إضافة إلى ذلك ندرة الأساتذة الجامعيين وشبكات التنظيمات الإدارية المعتمدة والمخططة بدون سند قانوني مع شبه استقلاليتها، كل هذا يجعلها في وضعية يتملكها إدراك الوعي بكيفية غير مسبوقة، ومما يؤكد ذلك وعلى أعلى المستويات ما عبر عنه القلب الملكي في ما يخص الأوضاع المتردية التي أصبحت عليها الجامعة، مما يدفعنا إلى طرح مجموعة من التساؤلات المشروعة: أين هو ذلك الطالب المتحمس النشيط؟ وفي المقابل، أين هو الأستاذ الجامعي المعتز بمهنته التربوية والتعليمية على غرار ما كنا نشاهده ونعيشه في السنوات الماضية؟ هذان العاملان الضروريان لهذا التغيير الذي لو وقع مثلا في بلدان أخرى لتبين أن الحالة جد خطيرة على الصعيد الوطني، وتستلزم اتخاذ قرارات جريئة من شأنها تحسين حالة الجامعة والرفع من مستوى التعليم العالي.

في هذه الأثناء وفي غياب مرصد وطني توكل له مطابقة التعليم بالتشغيل باعتبار أن هذه القضايا تهم مستقبل الطالب، وتأخذ حيزا كبيرا من تفكيره خصوصا أنه كان يعقد أملا كبيرا على حصيلة تعليمه الجامعي لكن سرعان ما يفاجأ بخيبة فقدان الآمال والارتماء في أحضان البطالة، ويبدأ في توجيه أصابع الاتهام إلى رجال السياسة لكونهم لم يكونوا في مستوى وعودهم، ويصبح راسخا في ذهنه أن الجامعة لم تعد أبدا تقوم بوظيفة الارتقاء الاجتماعي.

إن رغبة الطالب الملحة الإعلان عن خضوعه ورفضه لنظام تعليمي هامشي يجعل منه شخصا مسيطرا عليه وغير مسؤول، وهذه الرغبة تحرضه على تكوين قدرات طلابية تمكنه من المزيد من القوة والسلطة. وبما أن الطالب الجامعي بمعية أستاذه والأطر الساهرة على الطاقم الإداري، كل هذه العناصر تصبح أسيرة لهذه الوضعية مما يتطلب تشكيل اتصال أحادي يعمل في اتجاه واحد. إن السبب في هذا الوضع الشاذ غير ناتج عن قيمة أو شخصية العناصر الفاعلة في هذه العملية التربوية العلمية الجامعية، لكن عمق المشكل ناتج عن نوع من العجز بفعل البرامج المعتمدة وفق برامج العشرية التي تعقد عليها الآمال في مرحلة أولى ثم سرعان ما تنغلق، وهكذا يحاول جل الطلبة قدر الإمكان التقريب بين عالمين يجهل كل واحد منهم الآخر꞉ عالم الجامعة وعالم المقاولة التي تعد شراكتها ليس فقط كمشروع اجتماعي صحيح يديره تقليم اقتصادي متطور ولكن فوق ذلك فهو بمثابة بقاء، لكل القطاعات، ذلك لأنه لم يبق لنا أي اختيار꞉ إن البحث العلمي والإبداع هما اللذان في إمكانهما تأهيل التعليم الذي منه يقومان بمهمة أساسية.

إن إلغاء حقيبة وزير منتدب في البحث العلمي وكذلك عرقلة دخولنا في الاقتصاد المعرفي التي تدل عليها حصة غير مناسبة لهذا البحث في المنتوج الداخلي الخام.. زد على ذلك عدم وجود رابطة علمية حقيقة، ألم تعبر هذه العناصر السلبية على هذا الواقع الجامعي؟ ألم يكن رصيدنا البشري العلمي في حالة الضعف والتدهور ومعرض للخضوع والاستسلام أو اللجوء إلى الارتحال عن الوطن من أجل السعي لممارسته المعرفية، وهذه الفئة تكون الآن مجموعة من الأطر الجامعية في مستوى عال من التأهيل وتعيش للأسف خارج البلاد.

إن هذا الشيء لم يكن مغلقا وجامدا كما تبرزه هذه النظرة الشمولية الغنية التي يقدمها لنا الأستاذ وجيه المعزوزي بل يشكل ذلك انفتاحا على ورش لا محدود وفي كامل الأهمية يتمثل في الإنقاذ المستعجل للجامعة، إن الأستاذ الباحث وجيه المعزوزي وهو يسبر أغوار الجامعة من خلال كشف صريح وواضح لحالتها يهدف من وراء ذلك إلى إعطاء الصورة الحقيقية للوضع الحالي للجامعة المغربية مع تقديم مقترحات تربوية وتعليمية لتجاوز هذه الوضعية الخطيرة التي تجتازها هذه المؤسسة.

وخلاصة القول، إن مؤلف الكتاب بعدما شخص هذا الداء الفتاك الذي يعاني منه الجسم الجامعي، فإنه يقترح علاجا شافيا يتمثل في رسم خطة إنعاش جامعي لتصحيح وضع الجامعة وتنشيطها من جديد حتى تقوم بوظيفتها على أحسن وجه وقد أطلق على هذه الخطة الإصلاحية اسم “خطة مارشال”.

error: Content is protected !!