في الأكشاك هذا الأسبوع

حزب الأصالة والمعاصرة “يعصر” آخر أيامه في الرباط

      في انتخابات سنة 2009، “استفاق” الرباطيون على مولد حزب الأصالة والمعاصرة في وقت كان السخط وعدم الثقة والترتيبات في مصداقية جل الأحزاب، وجاء “الباميون” ببرنامج انتخابي شعاره التغيير واختار مرشحين لانتخابات المقاطعات من قدماء المنتخبين ومن وجوه جديدة لا يجمعها سوى المقعد الانتخابي، وفاز الحزب في البداية بمقاطعتين سرعان ما انتقلت من 3 إلى 5 مقاطعات، وفي العرف السياسي: فهو أغلبية، لكن الحزب فضل المعارضة داخل مجلس الجماعة وربما كانت له سياسة الانخراط في خدمات القرب الموكولة للمقاطعات للتقرب من المواطنين وبناء قواعد حزبية متينة وصلبة يرتكز عليها في الانتخابات المقبلة، وكانت هذه السياسة هي الطريق الصحيح لتأسيس أسس حزب فتي في العاصمة السياسية، خصوصا وهو يسير أكبر المقاطعات وأعرقها وذات الكثافة السكانية الشعبية الكبيرة الانتشار والكثيرة الممارسة لعمليات التصويت.

 وظهر في مقاطعة يعقوب المنصور عبد الحكيم بنشماس، وكانت المفاجأة في مقاطعة حسان صعود نجم إدريس الرازي، بينما تنفست مقاطعة اليوسفية الأمل بحلول إبراهيم الجماني. وهذا “التريو” من المخضرمين الذين لهم باع طويل في العمل الحزبي والجماعي مع الأسف سجلوا نتائج سلبية في مقاطعاتهم، وانتكاسة سياسية لحزبهم، فمنهم من “هاجر” مقاطعته وانشغل بالبرلمان، ومنهم مقاطعة من لم يفرق بين العمل الجمعوي في حي وبين مسؤولية مقاطعة سكينة، ومنهم من واجهته لوبيات المصالح فترك لهم المقاطعة، وهذه التصرفات ما كانت لتكون لو كانوا مؤطرين ومراقبين من الحزب الذي يبدو أنه لم يواكب مناضليه ولم يرسم لهم خريطة المعارضة داخل الجماعة.

وإذا كانت هذه سلبيات المقاطعات “البامية” فإن لها حسناتها مثل بناء وتشييد ملاعب القرب في كل من حسان ويعقوب المنصور، رغم أن بعضها تم هدمه أخيرا، والمشاركة في تسيير بعض الجمعيات الاجتماعية ولو ببعض الأفكار والاقتراحات والتغيير، فأما الباقي فهو عمل إداري محض يمكن أن يقوم به أي موظف. فحزب الأصالة والمعاصرة هو قيمة جديدة، سقط في فخ عناصر لا يهمها العمل الحزبي بقدر ما يهمها المقعد الانتخابي وامتيازاته، وربما يأخذ الدروس من هذه التجربة ويصحح ذلك في الانتخابات المقبلة.

error: Content is protected !!