في الأكشاك هذا الأسبوع
زعيم الاشتراكيين، رئيس الدولة الفرنسية، فرنسوا هولند، عندما ضبطه الصحفيون هاربا من قصر الإليزي متخفيا ليزور صديقته

الحقيقة الضائعة | اتفاق الاشتراكيين المغاربة والفرنسيين على سياسة الزهو عندهم والزواج عندنا

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

البيان الصحفي، الذي أصدرته الزوجات الثلاث، للقطب الاتحادي الفقيد أحمد الزايدي، ولا يهمنا إذا كن بثلاثتهن مطلقات أو صديقات – كما قالت إحداهن – ولعلها التي تزوجت به ما بين 1987 و1989، سنتين فقط، والذي نشر على مستوى إعلامي واسع في المجلة الفرنسية “جون أفريك”، ذلك البيان رد على الموضوع الإخباري، عن هؤلاء المتعددو الزوجات الذين يحكمون المغرب، هو في الواقع، عنصر إخباري، قد يقتل في المهد محاولة اتباع الزايدي(…) الذين أرادوا تشكيل منطلق الفلسفة والعقيدة الزايدية(…)، من التجربة السياسية والاجتماعية، لهذا الصحفي الإذاعي التلفزيوني، الذي يعتبر محسوبا على الاتحاد الاشتراكي الجديد الذي أراده الوزير القوي الراحل إدريس البصري، علما بأن الاتحادي الحقيقي، محمد الحبابي ((صنف تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي ما بين وضعيته التاريخية، كما أرادها له المهدي بنبركة، وعبد الرحيم بوعبيد، وعبد الرحمن اليوسفي، والفقيه البصري، وحسن الأعرج، وما بين المرحلة التي أصبح فيها هذا الحزب المناضل، صنيعة للمخطط السياسي لإدريس البصري، الذي انتهى وقد ينتهي الحزب مثلما انتهى البصري)) (الملكية المواطنة. محمد الحبابي).

بينما المصير المأساوي لهذا الحزب، بدأ في انتخابات 2007، عندما خسر حزب المهدي بنبركة ((نصف مليون مصوت وخسر مقاعد المدن التي كانت كلها تابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي، مثل الدار البيضاء والرباط، وجاء في التصنيف، وراء الأحزاب التي كان يسميها الأحزاب المصطنعة)) (نفس المصدر).

ثم إن الأسرار التي انكشفت مؤخرا، برأت حزب العدالة والتنمية، من تهمة الانشغال بالقضايا الزوجية(…) وحدها، حيث أن مجلس النواب المحترمين، فيه خمسة وعشرون نائبا متزوجا بزوجتين، ونائب استقلالي متزوج بثلاثة، وليس وحده، فإن أحد عشر نائبا شاباطيا، في البرلمان، متزوجون بامرأتين، لكي لا يبقى من الظلم في حق أحد، أن نصف منتخبينا الوزيرين المحترمين، بأنهم منشغلون وحدهم بشؤون الفراش، وسلام على المشاكل الوطنية المستفحلة.

وليس الراحل أحمد الزايدي وحده الذي انشغل منذ أن كان سنه خمسة عشر عاما، بالزواج والطلاق، ليعطي وضعه للحزب المناضل، مبررا من مبررات وجوده في الساحة السياسية، لأن الحكاية كلها لا تهم حزب الاتحاد الاشتراكي المغربي وحده، وإنما تهم حتى الحزب الاشتراكي الفرنسي، المتواجد في حكم فرنسا هذه الأيام، وقد قدم الأقطاب الاشتراكيون الفرنسيون للتاريخ حالات من التفسخ الأخلاقي، سجل فيها رئيس الحزب، رئيس الدولة فرنسوا هولند، قصب السبق، حين ضبطه الصحفيون خارجا تحت جنح الظلام، من قصر الإيليزي وهو يركب دراجة نارية والكاسك على رأسه، ليتوجه إلى بيت صديقته.

هولند هذا، وكانت تنافسه على الرئاسة، زوجته الأولى “سيكولين روايال”، الاشتراكية أيضا، والتي يظهر أنها فضلت عليه، شابا مغربيا، يسمى “أندري هاجز”، نراها معه كثيرا في فنادق مراكش، وفي المهرجانات الفنية التي أصبحت الشغل الأوحد(…) لكثير من النشطاء المغاربة، الذين اكتشفوا أن الشطيح والرديح، قد يحل مشاكل المغرب المتردية.

رفيق آخر للاشتراكيين المغاربة، وحليف لهم في الاشتراكية، هو الوزير الفرنسي السابق، رئيس البنك الدولي السابق “ستراوس كان” الذي لا نقاش بأنه ضرب الرقم القياسي في مجال العلاقات المحرمة، رغم أنها من الممنوعات قانونيا، ولكن الممنوعات التي يواخذ عليها “ستراوس كان” قضائيا، تدعو إلى التساؤل، عما إذا كانت العقيدة الاشتراكية العالمية وحدت أهدافها تجاه الاحتياجات الحيوانية(…) لأقطاب هذه العقيدة. فهل تعلم الاشتراكيون المغاربة، من حلفائهم الاشتراكيين الفرنسيين انطلاقا من أيام المؤسس الاشتراكي الأول فرنسوا ميتران، الذي أنتج في الخفاء والسر بنتا لم يعرف عنها أحد شيئا، حتى ارتبطت هي أيضا في علاقة غير شرعية، مع شاب مغربي، من عائلة استقلالية بمكناس، أم أن التقدميين الفرنسيين تعلموا من التقدميين المغاربة مبادئ الثورة(…) على عوامل الكبت(…).

الغريب، هو أن مصدر مبررات هذه الثورة الاشتراكية، فيما يتعلق بالفرنسيين والمغاربة، هو الحرارة المنبعثة من الشمس المغربية، التي تحرق من اقترب منها كثيرا.

فلقد استغربنا مبالغات الوزير الفرنسي “ستراوس كان” في مجال الغراميات المؤقتة(…) ليتبين لنا أن هذا الوزير الفرنسي، هو من مواليد أكادير.

مثلما، وعندما اتفقت الصحف الفرنكفونية على تسمية الوزيرة الفرنسية السابقة، “إليزابيث كيكو”، بزعيمة “يسار الكافيار”، فهم يعرفون لماذا هذه التسمية المتطابقة مع واقع اليسار الجديد(…) ليتبين أنها هي أيضا من مواليد مراكش، منتمية سياسيا، هي أيضا إلى الحزب الاشتراكي، حزب “ستراوس كان”.

مثلما فرنسي مغربي المولد، يسمى “برنارد هنري ليفي”، وقد أنشأ قصرا للمتعة والنشاط في مراكش، أطلق عليه اسم: “الحريم”، لتتطابق هذه التسمية، مع الاتجاه العقائدي لأقطاب المتعة، والذين أجمعوا على تسمية فندق المامونية باسم “مكة” الفرنسيين، ليتوسع المتتبعون في تركيب الاختيار العقائدي الجديد، لهؤلاء الاشتراكيين الفرنسيين الذين يمتازون على حلفائهم الاشتراكيين المغاربة، بأنهم يعيشون البذخ البورجوازي بينما الاشتراكيون المغاربة، مضروبون بسيوط النضال من أجل كسب كسرة خبز، ولكنهم في إطار التوافق السياسي اتفقوا جميعا على إطلاق تسمية جديدة للاختيار السياسي، وأصبحوا كلما كتبوا عن المغرب، وعن تواجدهم فيه، ربطوا هذا الواقع بتسمية: “الديانة السياحية”.

نفس الكتابات، ربطت هذا الواقع بشخصية القطب إدريس اليزمي، رئيس المنظمة الحقوقية الرسمية، والذي تربطه علاقات مهنية، حسبما يبدو، بمناضلة اشتراكية فرنسية، اسمها “نجاة بلقاسم” مغربية المولد، ريفية من مواليد دوار بني شيكر، هي أيضا، وكانت الناطقة الرسمية باسم صاحب الموتور الليلي، فرنسوا هولند رئيس الجمهورية الفرنسية، وقد عينها في الحكومة الفرنسية الحالية، وزيرة للتعليم، ثمانون مليون فرنسي وزيرتهم في التعليم، مغربية.

وإن كانت الأيام الخوالي، أنستنا أمام هذا الزخم الزهواني، ذلك التحالف في مجال التعدد(…) بين الاشتراكيين المغاربة والفرنسيين، فإنها لم تنسنا ذلك الوزير الفرنسي الذي جاء مدعوا(…) كالمعتاد، إلى المامونية، مكة الفرنسيين، وكانت ترافقه في رحلته المراكشية، إحدى المذيعات الفرنسيات في التلفزيون، حصل بينها وبين الوزير، شنآن في منتصف الليل، فانهالوا فيما بينهم بالضرب، ولم تترك تحفة في الشقة الفاخرة بفندق المامونية – كما قالت جريدة لوموند – إلا وكسرتها، لتقدر إدارة الفندق، أن الخسائر نتيجة هذه الخصومة، بلغت 36 ألف أورو، حوالي أربعين مليونا، اضطرت الحكومة المغربية في نهاية المطاف، لدفع هذه الفاتورة، تفاديا لإزعاج العلاقات الفرنسية المغربية.

وفي كل الحالات التي تكون فيها النخبة الاشتراكية الفرنسية تجعل من الإقامات المغربية الفخمة، مرتعا لما يتفادون القيام به على التراب الفرنسي، يبقى التساؤل عن ابتلاء الأقطاب المغاربة، في البرلمان، وفي هياكل الأحزاب، بأسلمة التصرفات الأخلاقية، وارتباط الظاهر من التصرفات، بحتمية الزواج المتكرر، حتى يبقى السؤال المنطقي، أليس لنوابنا وسياسيينا شغل آخر(…).

الجواب كامن في الواقع السياسي المغربي، حيث كان الحسن الثاني، يصرف الملايير على الأقطاب الاشتراكيين – على الخصوص – لاستقطابهم بالهدايا السرية، والمناصب غير المعلنة، حيث ترفل الاستجوابات المنشورة حاليا بأخبار الاجتماعات السرية مع الحسن الثاني، بينما الملك الجديد محمد السادس، لا يبدي أية رغبة في استقطاب أحد، وإنما يترك – في إطار احترام أصول اللعبة – لكل حزب وكل قطب، الحرية في أن يتصرف كل منهم حسبما يريد، لتبقى الفرص المتاحة، محدودة المصادر المادية، وليبحث السياسيون، عن زوجة ثانية تنسيهم معاناة الاحتياجات السياسية، وها نحن نتفرج على اتفاق وطني على مستوى الأحزاب، ليجعل كل سياسي من بيته، مرتعا للمتعة، ولو على حساب المبادئ الأخلاقية التي كان مفروضا فيها، أن تكون النخبة الممتازة في الأحزاب المغربية كلها، نموذجا في احترام حقوق المرأة، اعتبارا لأن تعدد الزوجات، سواء كان المتزوج ينتمي لحزب بن كيران، أو لحزب شباط، أو لما كان يسمى حزب المهدي بنبركة، هو خرق سافر لحقوق المرأة، نصف المجتمع المغربي.

error: Content is protected !!