في الأكشاك هذا الأسبوع

المغرب يتفادى “الفقاعة العقارية” بتشجيع الإيجارات

 

     شهد السوق العقاري، خلال الفترة الأخيرة، مطالب بتوجيه جزء من الاستثمارات إلى بناء مساكن للإيجار، وعدم الاكتفاء بالتمليك الذي يستحوذ على النسبة الأكبر من السوق، بهدف الحد من الفقاعة العقارية، وحسب الخبراء سوف يتيح تشجيع الإيجار إمكانية توجيه الادخار لتنمية الاقتصاد الذي يوفر الشغل.

وكان البنك الدولي أوصى المغرب في وقت سابق بتبني سياسية تشجع تشييد المساكن التي توجه للإيجار الذي تراجع بشكل كبير، بعد توجه السياسة العامة في الأعوام الأخيرة إلى التملك، في ظل فورة الاستثمارات العقارية.

وأشار تقرير للمرصد الوطني للتنمية البشرية، صدر في فبراير الماضي، إلى أن نسبة الأسر التي تستأجر مساكن لا تتعدى نسبة 15.7 في المائة، وذهبت المندوبية السامية للتخطيط (الحكومية) إلى أن الإيجار لا يمكن سوى نسبة 29.6 في المائة في الوسط الحضري، بينما تشير تقديرات وزارة الإسكان إلى أن تلك النسبة ستتراجع السنوات المقبلة.

وتشير إحصائيات حكومية إلى أن الشباب هم أكثر توجها نحو استئجار المساكن في المغرب، حيث لا يفكرون في الشراء إلا بعد مرحلة متقدمة من العمر، إذ إن نسبة من يمتلكون مساكن من أرباب الأسر الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما لا تتجاوز 38 في المائة.

ويرى الاقتصادي المغربي المتخصص في العقار، إدريس الفينا، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن التوصية التي عبر عنها البنك الدولي، تنسجم مع التحول الذي حدث في مقاربة المؤسسات المالية الدولية، التي أدركت بعد الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي، مخاطر الفقاعة العقارية على اقتصاديات الدول.

ويذكر الفينا أن المؤسسات المالية الدولية، كانت تشجع البلدان من بينها المغرب، قبل عقدين من الزمن على المضي في السياسة العقارية التي تفضي إلى تملك الأسر للمساكن.

ويذهب المسؤول عن تمويل السكن بالبنك الدولي “ليك شيكيي” في ندوة عقدت بالرباط، مؤخرا، حول الإيجار السكني، إلى أن السكن المعد للإيجار لم يحظ بالاهتمام الواجب في المغرب، ودعا إلى تحديد طرق مساهمة القطاع الخاص والقطاع العام، عبر تحفيزات ضريبية.

وهو رأي يشاطره وزير الإسكان، نبيل بنعبد الله، الذي يؤكد أن التفكير يتجه نحو السكن الاجتماعي من أجل إنعاش سوق الإيجار، مع تحديد سقف على مستوى المقابل المالي الشهري الذي يدفعه المستأجرون، بالإضافة إلى تشجيع الشركات الخاصة بالاستثمار في الإيجار السكني. ويصل حجم العجز على مستوى السكن في المغرب، 580 ألف وحدة، حسب وزير الإسكان.

وتتطلع الحكومة إلى إيجاد حل للمساكن الفارغة، التي تشير التقديرات إلى أنها تتعدى 800 ألف وحدة، فقد طرحت فكرة فرض الضرائب على مالكي تلك المساكن، غير أن الوزارة تعتبر أن ذلك صعب التنفيذ، على اعتبار أن جزءا منها تملكه أسر مغربية مغتربة.

ويعتبر الفينا أن التوجه نحو تشجيع الأسر على تملك السكن ينطوي على مخاطر بالنسبة للاقتصاد، خاصة إذا لم يكن شراء السكن مبني على ادخار شخصي، علما أن أغلب المقتنين يلجأون إلى الاقتراض من المصارف.

ويوضح أن تشجيع الإيجار سوف يتيح إمكانية توجيه الادخار إلى تنمية الاقتصاد الذي يوفر الشغل، فهو يتصور أن الاستثمار من أجل شراء العقار غير منتج، على اعتبار أنه لا يخلق قيمة مضافة للاقتصاد، رغم أن قطاع العقار محرك مهم للاقتصاد بجانب الخدمات والفلاحة والصناعة.

ويؤكد الكاتب العام لجمعية حماية المستهلك، وديع مديح، أن انصراف المستثمرين عن سوق الإيجار السكني، يفسر الغموض الذي يكتنف العلاقة بين المالك والمستأجر، علما أنه عند نشوب نزاع بين الطرفين، يأخذ الفصل في المحاكم وقتا طويلا.

العربي الجديد

error: Content is protected !!