في الأكشاك هذا الأسبوع
الملك عبد الله و الملكة رانيا

أول ملك يبوح بأسراره عن لقائه الأول مع زوجته…

    روى الملك عبد الله الثاني في كتابه “فرصتنا الأخيرة” تفاصيل لقائه مع الملكة رانيا العبد الله وطلبه الزواج منها.

وهذا نص ما كتبه الملك: في شهر غشت من العام 1992 كنت قائدا لكتيبة المدرعات الملكية الثانية، وكنا نجري مناورات وتدريبات ميدانية حيث بقينا أنا ورجالي في معسكر صحراوي ننام في الخيام طوال شهرين متواصلين دون انقطاع.

على صعيد الإقامة، كنا نكتفي بالأساسيات فلكي استحم مثلا مددت ما يشبه الأنبوب إلى خزان للماء يستمد حرارته من أشعة الشمس، وانقضى الأمر أنهينا تدريباتنا بنجاح فقال لي قائد اللواء إن بإمكاننا، أنا والضباط الآخرون أن نذهب في أجازة ليلة واحدة.

خلعت اللباس العسكري وارتديت قميصا بسيطا وحذاء خفيفا وقدت سيارتي إلى عمان، ما أن وصلت إلى المنزل حتى اتصلت شقيقتي عائشة وقالت: “علمت أنك في المدينة، لما لا تأتي إلى العشاء؟” فقلت لها: “في الحقيقة أشعر بحاجة إلى حمام ساخن وسرير مريح ولا شيء سوى ذلك”، لكنها لم تكن قد رأتني منذ مدة فوعدتني أن اللقاء سيكون بسيطا ولن يطول، وبما أنني كنت قد عشت طوال شهرين على الفاصوليا والسباغيتي المعلبة، كان من الصعب أن أرفض الدعوة لعشاء لذيذ.

توجهت إلى منزل عائشة وكان وجهي أشبه بالرغيف المحمص بعد قضاء شهرين تحت شمس الصحراء دون أن أنتبه أن لديها ضيوفا على العشاء، ذهبت مرتديا الملابس ذاتها التي كنت قد استعجلت ارتداءها عند مغادرتي المعسكر. أحد أصدقاء شقيقتي كان يعمل في شركة أبل للكمبيوتر في عمان وقد اصطحب معه إلى العشاء إحدى زميلاته، رانيا الياسين. ما أن وقع عليها نظري حتى قلت في نفسي: “ما أجملها”!

كانت رانيا آنذاك على مشارف الثانية والعشرين ولم تكن أمضت الكثير من حياتها في الأردن، وذلك لأنها نشأت في الكويت التي غادرتها مع عائلتها المنحدرة من أصول فلسطينية إلى الأردن خلال حرب الخليج.

كان والدها ينوي قبلئذ بوقت طويل أن يتقاعد في الأردن ولهذه الغاية كان قد شيد منزلا في عمان، غير أن الحرب سرعت في تنفيذ مخطط العائلة.

درست رانيا إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم عملت في مصرف “سيتي بانك” في عمان، ومن تم في شركة “أبل” حيث التقت صديق شقيقتي. لم نتحدث سوى حديثا عابرا حول مائدة العشاء، لكنها انتزعت إعجابي الكبير برصانتها الواثقة وأناقتها اللافتة وخصوصا بذكائها، لقد أخذ مني سحرها مأخذه وأدركت لتوي أنني لابد لي أن أراها ثانية. انقضى بعض الوقت قبل أن أتمكن من تحديد وسيلة للحديث معها مرة أخرى، اتصلت بها في مقر عملها، قدمت لها نفسي وقلت لها بأنني أرغب في لقائها ثانية، فقالت: “سمعت عنك أشياء…”، لم تنه جملتها، لكن الإشارة كانت واضحة بأن ما سمعته لم يكن مديحا كله. أجبتها “لم أقدم نفسي كملاك، لكن نصف ما سمعت، على أقل تقدير، هو مجرد أقاويل فارغة”.. لا يبدو أن كلامي أقنعها وقالت إنها سوف تفكر في الموضوع.

لا أحسب أنني من الذين يتراجعون بسهولة، طلبت من صديق مشترك، توفيق قعوار، أن يمر بها في مكتبها وأن يؤكد لها طيب نواياي، لكنها مع ذلك لم تقتنع واعتبرته متحيزا، ثم عاد توفيق من مهمته متعذرا عن أنه لم يتدبر لي لقاء معها، لكنه اكتشف أن رانيا تحب الشكولاطة، فعدت وأرسلته ثانية مع علبة من الشكولاطة البلجيكية. في النهاية قبلت دعوتي إلى العشاء في نونبر حيث فاجأتها بأن أعددت لها الطعام بنفسي. في البداية كان الدافع لكي أتعلم الطبخ هو الحاجة الماسة، وقديما قيل “الحاجة أم الاختراع”. لكن فيما بعد أخذت أتمتع به ووجدته وسيلة للاسترخاء والترويح عن النفس. كنت قد صنعت محليا الأدوات اللازمة لإعداد بعض الأطعمة اليابانية التقليدية مع الدجاج والقريدس ولحم البقر. مر العشاء على نحو جيد، وعدنا والتقينا مرة أو مرتين قبل نهاية تلك السنة وكنا نتحدث على الهاتف مرات عديدة. كان لابد لنا أن نبقي أمورنا محصورة بيننا نحن الإثنين، فالناس يحبون الثرثرة والقيل والقال، ولم نرغب في أن نكون موضوعا لمثل هذه الثرثرة.

 

حصر

error: Content is protected !!