في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبـوع | لماذا فشلت طائرة “إف 16” في أول امتحان لها؟

إعداد: سعيد الريحاني

قال الشاعر: لا تلمها في الحادثات المــــــــــــلمه/ إنها أمـــــــــة، وأية أمه؟..! كيف لا يحمل الحــــــوادث شعب/ عربي السمات، عـالي الهـــمه؟.. لا تفل الخطوب من غـــرب متنيــــ/ ه، ولا تثلم المـــــــــــصيبة عزمه.. يتلقى من الـهـزيمة درسا/ يتحدى الليالي الــمــدلهمه.. فيحيل الدجى وضـــــــــــــــــاءة صب/ ويرد الشكوى حــــلاوة نغمــــــه… ويصوغ العُبوس من صفحة الدهـ/ ـر ائتلافا على الشفاه وبسمه.

وقال شاعر آخر: إذا خسرنا الحرب لا غرابة/ لأننا ندخلها/ بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة/ بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة/ لأننا ندخلها ../ بمنطق الطبلة والربابة.

للعرب باع طويل في شعر “النكسة” المرتبطة بـ”الأسلحة الفاسدة” التي تسببت في هزيمة الجيوش العربية في المعركة ضد إسرائيل سنة 1948، وقد تكون النكسة عند العرب مرادفا للحسرة و”الفقسة” عند المغاربة.. ما هي مصلحة المغرب من حرب اليمن؟ وأي دوافع هذه تجعلنا نغامر بطائرات “إف 16” مفخرة الجيش المغربي في حرب يقال عنها الكثير(..)، والأهم من هذا وذاك ذلك الإحساس العميق الذي أحس به كل من تابع الحوثيين وهم يعبثون بأجزاء من طائرة المغرب، والله وحده يعلم أين كان الربان، ياسين محيتي، ابن مدينة مراكش، وهو من أصغر ضباط القوات الجوية الملكية المغربية ومتحصل على رتبة ملازم.

يقول بيان المفتشية العامة للقوات المسلحة، وهو البيان الوحيد الصادر حتى الآن، إلى حدود كتابة هذه السطور: “إن واحدة من طائرات إف 16 التابعة لطيران القوات المسلحة الملكية، والموضوعة رهن إشارة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، قد اختفت منذ حوالي الساعة الثامنة من مساء أمس الأحد..”، ويشرح بلاغ صادر عن وكالة المغرب العربي بطريقة لا تزيد إلا من الغموض: “إن ربان الطائرة الثانية المرافقة للطائرة المختفية لم يتمكن من معاينة ما إذا كان ربان الطائرة إف 16 قد تمكن من القفز بالمظلة من طائرته”.

والحالة هاته، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو صورة الربان معاذ الكساسبة، وهو الربان الأردني الشاب الذي وقع صباح يوم الأربعاء 24 دجنبر 2014، في قبضة تنظيم “داعش” عندما سقطت به طائرته الحربية من نوع “إف 16” في مواقع يسيطر عليها تنظيم “داعش” في محافظة الرقة شمالي سوريا.. ولم يكن ذلك سوى الفصل الأول من فيلم “الرعب الكبير” الذي صوره تنظيم “داعش” وهو يحرق ربان لا حول له ولا قوة داخل قفص حديدي.. أما “معاذ الكساسبة المغربي” وهو في هذه الحالة هو ياسين محيتي، فقد سقط فوق أراض يسيطر عليها الحوثيون، وجل المتتبعين يعتقدون أن الحوثيين أقل سوءا من “داعش”، مما يفتح الباب على التفاؤل خصوصا مع وجود قصاصات إخبارية تؤكد أن الربان المغربي بخير، وأنه يوجد في ضيافة أسود السنة بمنطقة مأرب، وأن سقوط الطائرة يعود لسبب تقني وليس بسبب تعرضها لغارة مضادة.

ولا شك في أن المتتبعين يلاحظون هذا التشابه بين موضوع الربان ياسين محيتي، والربان معاذ الكساسبة، فكلاهما شابان، الأمر الذي يرجح أن وصولهما لقيادة “إف 16” كان نتيجة التفوق في الاختبارات وليس بحكم المدة الزمنية والتجربة، وكلاهما كان يركبان نفس نوع الطائرة، وينتميان إلى بلدين متشابهين من حيث التجربة الديمقراطية.

ورغم بشاعة الحادثة، المتمثلة في سقوط طائرة مغربية إلا أن كل الأحزاب المغربية فضلت السكوت بل إن موضوع الحرب اليمنية وجدوى المشاركة فيها وداوفعها لم تطرح داخل البرلمان، وحدهم الخبراء قالوا إن: “إسقاط الـF16 المغربية يسائل سياسة التسلح بالمملكة”، في هذا الصدد يقول إبراهيم اسعيدي الخبير في شؤون الحلف الأطلسي والسياسات الدفاعية والأمنية بالعالم العربي، إن طائرات “إف 16” تمثل قمة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، وتعطي لمن يمتلكها قوة استراتيجية كبيرة في الحروب، يحق التساؤل حينها عن أسباب سقوط إحدى هذه الطائرات بفعل مضادات جوية من طرف “عدو” يعتمد على حرب عصابات، ولا يمتلك أسلحة متطورة، في إشارة إلى الحوثيين باليمن (المصدر: هسبريس، بتاريخ 11 ماي 2015).

وفي جوابه على سؤال، سياسة التسلح ومن خلال المصدر نفسه: سياسة التسلح، ينبه الخبير المغربي، وهو أستاذ بجامعة قطر إلى مسألتين في غاية الأهمية؛ “الأولى تتعلق بمدى إمكانية اقتناء المغرب لطائرات إف 16 من الدرجة الثانية، أو الثالثة أو حتى الرابعة من هذا الطراز، وهي النسخ التي قد لا تتوفر فيها بعض المميزات والخصائص التكنولوجية المتقدمة، علما أن النسخة الأولى، حسب قوله، وحسب الموقع المذكور، احتفظت بها الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها، كما أنها أمدتها إلى الكيان الإسرائيلي”، في ما ابتاعت نسخا أقل تطورا إلى عدد من حلفائها، ومن بينهم بعض الدول العربية” (المصدر نفسه).

ما الذي سيربحه المغرب من الحرب في اليمن؟ ما صواب اختيار الاصطفاف وراء السعودية؟ هل تفرض القضية الوطنية ذلك؟ ما علاقتنا بالحوثيين؟ هل تكمن مصلحة المغرب مع الخليج؟ مثل هذه الأسئلة يمكن أن تطرح في مجلس النواب لكن فرق الأغلبية والمعارضة مشغولة بالتسابق نحو الكراسي، وكلاهما لا يملان من ترديد أغنية “التحكيم الملكي” التي تضرب مؤسسات الدولة في العمق، مما يحتم إيجاد بديل لهذا الاحتباس حتى لا تختنق الدولة، فالذين ينتجون أفكارا من أجل الكراسي، لا يعدون كونهم “نجارين” بينما الدول تحتاج إلى مصادر للخشب، أولا(..).

ويبقى موضوع الربان ياسين معلقا حتى كتابة هذه السطور، في انتظار التحقيق، وفي انتظار إعلان نتائج تحقيقات خلية الأزمة التي يقودها الجنرال بوشعيب عروب شخصيا، وهو الذي أمر بإرسال كومندو إلى اليمن للبحث عن الطيار المغربي.

error: Content is protected !!