في الأكشاك هذا الأسبوع
بن كيران

حكومة بن كيران بين التشويش والتشكيك

    إن الحكومة الحالية التي تسير البلاد حاليا هي بين مخلبين؛ مخلب النهوض بالمستوى المعيشي للطبقة المسحوقة، ومخلب البطالة الذي يؤرق عشرات الآلاف الأسر.

ذلك أن أشغال الحكومة الحالية منذ أن تم تنصيبها وهي تعمل جادة للتغلب على الأوراش التي وعدت بإصلاحها إذ لم تتمكن من تحقيق نسبة النمو التي وعدت بها من أجل التخفيف من وطأة البؤس الذي يعم جل الأسر، ولم تتمكن من ترجمة وعودها إلى الواقع الملموس.. لأن المواطن العادي لم يحس لحد الآن بأي تحسن في جودة حياته بالرغم من بعض المبادرات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة من أجل التخفيف على ميزان الأداءات عن طريق المبادرة بإصلاح إشكالية صندوق المقاصة عن طريق نهج سياسة تحرير الأسعار بشكل تدريجي، بل إنها لم تتمكن لحد الآن من تترجم إلى أرض الواقع ورش إصلاح الجهاز القضائي بجميع مكوناته لرفع العنت على المتقاضين بصفة عامة قصد تحقيق العدل على نحو يرضي العباد.

ولكن الأمر الخطير الذي يؤرق العمل الحكومي هو التشويش الذي يتم بواسطة تغليف أعمالها اليومية عن طريق التشكيك في جميع الخطوات التي تقبل عليها إذ يتم تلهيتها بمسائل جانبية يراد بها عرقلة عملها اليومي، من خلال إطلاق إشاعات مجانية وإرهاصات لا أساس لها من الصحة، من خلال صرف النظر عن البت في الملفات المهمة التي تروم تحسين العيش الكريم للمواطن البسيط عن طريق الإمعان في إفساد منظومة التعليم من خلال ضرورة إدراج الدارجة كلغة للتدريس بدل اللغة العربية نكاية في السياسة العامة التي تنهجها الحكومة الحالية شبه الملتحية، قصد التنغيص عليها حتى لا يكون لها نصيب من كعكة الانتخابات المقبلة.. ولتظل دار لقمان على حالها.. إلى جانب شرعنة الجنس عن طريق إباحة الإجهاض قانونا.. بل إن هناك من يعتبر أنه لا بد من تجديد النخب للنهوض بالبلاد إلى الأمام.

وإن أسطورة تجديد النخب لا يقصد بها في الحقيقة إلا القفز على كراسي السلطة للاستفراد بتحقيق مبتغى مخططات استعمارية تليدة تروم بالأساس طمس هوية المغاربة من خلال إدماجهم في المعسكر الغربي للانتقال من الاستعمار الترابي إلى الاستعمار الاقتصادي بصفة قطعية لا رجعة فيها.. إلا أن أهم المخاطر التي تحدق بالمغرب بصفة عامة تظل متربصة به وهي غياب الوازع الأخلاقي وكذا غياب الحس الوطني؛ حيث حل محلهما سياسة ثقافة الغنيمة وسياسة المهادنة، إذ هما معا عاملان ملتصقان يحن كل واحد منهما للآخر.. حتى يظل ما كان على ما كان إلى يوم الدين.. وهذا هو ما يؤرق أرباب الألباب.

ولأجله ترى جمهرة المسلمين أثناء كل صلاة جمعة يتشجعون مع دعوات الأئمة في أن يحفظ الله هذا البلد الآمن من كل مكروه.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

error: Content is protected !!