في الأكشاك هذا الأسبوع

الرأي | خلفيات موافقة المجلس الحكومي على تجديد ولاية رئيس جامعة القاضي عياض

بقلم. محمد بركوش

   كتبت في الشهر ما قبل الماضي (أي شهر مارس) مقالا عن جامعة القاضي عياض بمراكش وعن رئيسها عبد اللطيف ميراوي، وقلت من عجلة ما قلت إن هذا الأخير ليس في حاجة إلى من يضغط في اتجاه تمكينه من ولاية ثانية واستمراره كمسؤول أول عن مؤسسة جامعية تحظى بالرعاية والتقدير وتحتل مكانة مرموقة في الوسط التعليمي، قلت ذلك بعد أن تنبأت بالمصادقة على اقتراح تعيينه من جديد كانت لدي معطيات كثيرة استقيتها من المنبع “المحيط” أو من  عين المكان الذي يعتبر نقطة التقاء كل الآراء وكل التقييمات.. معطيات كانت كافية وبالقدر الزائد لترجيح كفة الرئيس في عملية الانتقاء إذا ما استعملت بشكل ديمقراطي وفي سياق مهني محض، أهمها في نظري ونظر الذين يقيمون ويقدرون ضبطه في التسيير وقوته في تصريف كل الأزمات بحنكة وحكمة سواء الحقيقية أو الافتراضية، إن صح التعبير، أهمها المؤهلات العلمية العالية التي تحسب له كنياشين على الأكتاف، والتي يتميز بها عن باقي المنافسين الآخرين، وهي مؤهلات على مستوى عال من الأهمية بالنظر إلى القيم العلمية والتدبيرية.

لقد كان الدافع إلى كتابة المقال المذكور والإشادة فيه بالرئيس وبالجماعة هو دحض الإشاعات المغرضة التي استخدمها البعض للإطاحة، إن صح التعبير، بحظوظ الرئيس أو التقليل منها من أجل التخلص منه باعتباره (في نظر الجماعة المشاغبة) معرقلا لمصالحهم الذاتية ورغباتهم التي تتمحور كلها في الاستفادة المطلقة من مالية الجامعة والسفريات المجانية والتوظيفات المشبوهة، ناهيك عن أشياء أخرى تمر في جنح الصمت كالتعامل بطرق غير سليمة مع الطلبة والخروج بها من الإطار العلمي إلى إطارات لا يعلمها إلا الله، والتلاعب في البحوث العلمية والاتجار فيها بل استغلالها لأكثر من مرة (وهذا عند البعض فقط، ممن لا يصدقون القول ولا يتبعون أحسنهم).

الأيام التي توالت أبانت عن قوة الرجل وشخصيته النافذة وفيوضات حكمته وتبصره ورغبته الأكيدة في الإقلاع بالجامعة والدفاع عن حرمتها واستقلاليتها، وفي الرفع من قيمتها العلمية ومستواها التعليمي لتتبوأ مراتب مشرفة أمام جامعات العالم، وهذا بلا شك قد تأكد مرارا وبالملموس، حيث فرضت جامعة القاضي عياض وجودها، وركزت قامتها كمنارة للعلم والبحث، واحتلت مراكز مهمة ليس على المستوى الوطني بل على المستوى العربي والإفريقي والدولي، رغم الصعوبات الجمة التي تلاحق التدريس بالجامعة والمشاكل العويصة التي لا تنفك تزداد كل سنة بسبب الاكتظاظ والإقبال الكبير على المؤسسات العامة التي توفر على العائلات الفقيرة الكثير من الجهد والمصاريف والنفقات، زيادة على العراقيل المصطنعة التي يتفنن “مبتكروها” في إدراجها ضمن لا المعوقات العامة المفوضة للمجهودات (حسب رأيهم)، في غياب روح المسؤولية والافتقار إلى الضمير الجماعي، والركون إلى الشغب والدفع إلى الوقفات الاحتجاجية والإضرابات والاعتصامات مع طبعا ما يترتب عن كل ذلك من ضياع للوقت والجهد والمال، وآمال الطلبة الذين يدركون مصادر اللعبة ويتعاملون معها في الكثير من الأحيان بالرفض والمقاومة.

في الأسبوع الماضي، وبالضبط يوم الخميس 7 ماي من السنة الجارية صدقت الرؤيا وتحقق الحدس، حيث وافق المجلس الحكومي على مقترح تعيين الرئيس وتجديد ولايته للمرة الثانية لحيثيات صعبة جدا حصرها في هذا المقام الضيق، وإن كانت الضرورة تقتضي الإشارة إلى بعضها ومنها على الخصوص تصور الرئيس الشمولي لمنهجية العمل داخل الجماعة، وتطوير الأساليب المستعملة وإعطاء نفس جديد وخلق أجواء كتلك التي كانت تعيشها الجامعة أيام زمان (أيام الكنيديري والمرحوم الجبلي)، والحد من الفوضى التي كانت سائدة نتيجة التغاضي عن الكثير من التصرفات والاختلالات والتبذير المقيت للوقت والمال، والقفز بالجامعة إلى رحاب العهد الجديد الذي تراعى فيه الجودة العلمية والابتكار والإقلاع المستمر للوصول إلى الهدف المنشود، وهو التحليق بالمؤسسة إلى “فوق” ووضعها بأعلى القمم خارج أي حساسيات أو تصنيفات أو تكتلات.

إن موافقة المجلس الحكومي على بقاء الرئيس عبد اللطيف ميراوي على رأس الجامعة العياضية هو ترجمة فورية، إن صح التعبير، لاعتراف المسؤولين بمجهودات الرئيس وتضحياته في سبيل رقي المؤسسة وعودة الهيبة إلى رحابها ومدرجاتها، وجعلها تواكب التطورات الحاصلة بالجماعات الكبرى عالميا، هو إفصاح رمزي للإشادة بجهود الرجل وإخلاصه وتفانيه من أجل (كما قلت سابقا) مساومة حلم آت يراود كل العاملين في الجامعة من أساتذة أكفاء ونزهاء وموظفين وطلبة وأعوان.. حلم يتمثل في أن ترى الجامعة وهي تتخطى الحواجز بسرعة تتحطم معها الأرقام القياسية في كل التخصصات والإبداعات والبحوث العلمية، وتتفاعل بها كل العناصر المشتغلة بها بنية تجاوز كل المعارك المفتعلة بوثوقية وصمود كاف للتغلب على “الافتعال”، إن صح التعبير، والقضاء على النمطية التي فرضت لغاية في نفس الأولين وسد ثقب النزيف الذي يفتك بـ”وحشية” بمالية الجامعة والاستمرار في إنهاء الأوراش المفتوحة، وتفعيل مخططات التقويم الكفيلة بمعالجة كل الأعطاب التي تشتكي منها الجامعة والأساتذة الأجلاء والطلبة، وذلك لضمان استمرارية فعالة في إمكانها ربح نقط إضافية في مجال التنافسية العالمية.

error: Content is protected !!