في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | وثيقة 11 يناير 1944 استمرار للنضال بين الأمس واليوم – الحلقة الثانية

بقلم. إدريس أبابا

       هل يمكن القول إن عقارب ساعة المواطن قد توقفت منذ إعلان تاريخ 11 يناير 1944 إلى إصدار وثيقة المطالبة بالاستقلال؟ ويبقى سؤال آخر أكثر حدة وقسوة هو هل تحولت روح 11 يناير 1944 إلى مؤسسة للاستثمار باعتبار ما يشاهد من استغلالات للمصالح والتفويتات للقطع الأرضية بأثمان رمزية، لتفوت من طرف الممنوحين لأبنائهم وأهاليهم وإنشاء المصحات والإقامات عليها (..) هذا الشعار المرفوع على الشوارع والمؤسسات التعليمية بأسلوب استغلالي نقرؤه على لوحة معدنية كالتالي: “معمل 11 يناير للإسمنت أو للمواصلات أو للطيران عبر العالم (..)” وكما يقال فإن المناسبة شرط، فقد يتم بالمناسبة توزيع “كريمات” جديدة والتعيين في مناصب عليا لمن لهم علاقة وصلة بالموقعين على الوثيقة من الأبناء والأحفاد والكريمات والحفيدات (..).

11 يناير التي ستحل علينا في الشهر المقبل لابد أن نختار لها ما يحتاجه من اشتعل رأسه شيبا، وبلغ من الكبر عتيا (..) فمرور السبعين سنة على ذكرى المطالبة أليست كافية بأن نعيد التفكير في أسلوب لائق بما تقتضيه لياقة الاحتفال(..) وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الظروف الملحة التي استوجبت إنشاء المطالبة بهذه الذكرى، فهي لحظة إشراق في روح شعب أوقدت جذوتها في ضميره طلائعه الوطنية النبيلة، جيلا بعد جيل (..).

لقد كانت 11 يناير 1944 رصاصات صبتها بنادق الأحرار التي حملها المغاربة ووجهوها إلى صدور المستعمرين سنة 1907 في إحياء المسحوقين في أراضي “الريف” و”مسفوية” و”تافيلالت” وفي حي “سيدي مومن” بالدار البيضاء، إثر هبوط القوات الأجنبية من غير إعلان حرب، ومثل هذا التاريخ 11 يناير 1944 كان للشهيد في نفس سنة 1907 عراكا بطوليا شرسا على كل شبر من الأرض بين رجالات “المذاكرة” وأولاد “حدو” وأولاد “سعيد” من جهة وبين المستعمرين من جهة أخرى، المترامين نحو “أم الربيع” (..) وكانت روح 11 يناير، مشعلا هاديا، بين يدي محمد امزيان من حوالي مليلية، وفي سهول وعلى مرتفعات الناظور بمحو الجيوش الإسبانية، جيشا جيشا، كلما غامرت نحو العرين الخطير، في سنة 1911 مخترقة حدود المدينة المغربية الأسيرة.

وكانت روح 11 يناير 1944 في سنة 1916، قبسا من روح معركة “الهري” الضخمة، في بسيط “خنيفرة” بقيادة “موحا أوحمو الزياني” وقبسا من معاركه الأخرى. مثلما كانت روح 11 يناير 1944، صرخة حق مدوية، من حنجرة محمد بن عبد الكريم الخطابي، في معركة “أنوال” أولا، ثم عند التحام قواته الشعبية المسلحة، مع كل قوات إسبانيا وفرنسا مجتمعين في غضون العشرينيات. ثم كانت روح 11 يناير 1944، صدى مثيرا ومباشرا ومجاورا لبطولات الجماهير الشعبية على مرتفعات “بوغافر”، وبين صخور “صاغرو” وفي تخوم الصحراء، إلى ضفاف المحيط الأطلسي في سنة 1934، ثم قفز الزمان قفزاته التاريخية بالمغرب سنة 1934 إلى سنة 1944 عشر سنوات، يوما بيوم، تقريبا، تبلورت فيها تاريخيا، روح 11 يناير وتغير فيها التكتيك ولكن تأكدت بهما الاستراتيجية بشكل حاسم ونهائي، وهبت الجماهير الشعبية المغربية بقيادة ملكها وطليعتها الوطنية في تلك الذكرى، وفي الثلاثينيات، تتحدى الجبروت الاستعماري بروح 11 يناير في انتظار 11 يناير من كل سنة (..).

وفي مدينة مراكش وبالضبط في سنة 1937 تستضيف مراكش الجنرال – رمادي – لتنغص عليه جولته في مدينة السبعة رجال ويفارق المستعمر سوق “السمارين” وقد ترك تلابيب سرواله في يد الحرفيين الذين واجهوه بسوء أحوالهم نتيجة المعمرين لهم، ويأتي “نوغيس” و”بيو” و”جوان” و”كيوم” والقمع الاستعماري الوحشي ليتواجه من طرف المقاومة الوطنية المستميتة، وتساءل المستعمرون: على من تدق الأجراس في المغرب؟ لحظة إشراق في روح شعب، أوقدت جدوتها في ضميره بخروج “فاطمة الزهراء” من باب القصبة محمولة بعد استشهادها، كما يمزق رصاص مسدس “الكلاوي” صدر “محماد أوقلا” بعدما يكون قد أحكم خطة القائد الفدائي “الزرقطوني” عندما تناول الحبة المسمومة القاتلة (..).

يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!