في الأكشاك هذا الأسبوع

بدلا من تأمين صحة السكان.. أمنت الجماعة موظفيها بمليار سنويا!

        رغم تناقص عدد سكان الرباط بحوالي 100 ألف نسمة حسب الإحصائيات الرسمية، وهي سابقة في تاريخ المدينة منذ نشأتها، فإن خدمات البلدية التي كانت مبرمجة لخدمة حوالي 670 ألف نسمة الذين كانوا عند انتخاب المجلس الحالي سنة 2009، وصاروا في نهاية ولايتهم الانتخابية فقط حوالي 570 ألف نسمة، ولحد الآن لم يجتمع المجلس في دورة استثنائية لدراسة أسباب هذا النقصان الذي فاجأ المتتبعين لأحوال العاصمة، وسيغادر المنتخبون كراسيهم النيابية بعد أسابيع، وكل ما حققوه هو: هروب السكان من العاصمة بشكل لم يسبق له مثيل، وأيضا تبذير أموال الجماعة في أمور لو اجتهدوا وفكروا لما كلفت درهما واحدا مثل صوائر التأمينات على موظفي البلدية التي تكلف السكان مليارا كل سنة تدفع منها 970 مليونا مساهمة منها في صندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي المعروفة اختصارا بـ”الكنوبس” لتأمين صحة موظفيها، وتزيد عليها 90 مليونا لتأمين اليد العاملة.

وستقولون من الطبيعي هذه التأمينات، لولا وجود قسم كبير في البلدية مهمته الأساسية وقاية السكان من الآفات الصحية، هذا القسم اسمه: “المكتب الصحي البلدي” وهو يحتل بناية قرب باب الأحد وله فروع في كل المقاطعات ويؤطره أطباء وتقنيون وممرضون ويتمتع بميزانية لشراء الأدوية والتلقيحات واللوازم الطبية.

فإذا كان هذا المكتب الصحي البلدي لم يتكلف بصحة الزملاء موظفي البلدية وهم حوالي 6000 موظف، فكيف سيقي مجموع الساكنة وعددهم حوالي 570 ألف ساكن؟ ثم ألا يوجد مفكر من المنتخبين ويقترح ذلك المليار الذي تبتلعه التأمينات لتشييد مراكز صحية بلدية بتجهيزاتها تكون تابعة للمكتب الصحي البلدي؟

بل ما هو عمل الأطباء الجماعيين إلم يهتموا برفاقهم الإداريين التابعين للبلدية؟ أم إن المليار في كل سنة والذي يحول للتأمينات فيه “شفاء وعافية” من أوجاع التفكير والاجتهاد والحرص على أموال السكان؟

فالجماعة هي لخدمة السكان وليس الموظفين وضمان صحة المواطنين قاطبة وليس فقط صحة العاملين، فتهتم إلى حد التكفل بصحة موظفيها وسكناهم ونقلهم وتعويضاتهم المتعددة، وتنسى الأساسي الذي من أجله تكونت، تنسى المواطنين الذين انتخبوها، فهي جماعة للسكان وليست جماعة لموظفيها.

error: Content is protected !!