في الأكشاك هذا الأسبوع
الوزيران سمية والشوباني.. أو كما يسميهما الفايسبوكيون: "سوسو وشوشو"

الحبيب المالكي سبق الشوباني وابنة خلدون إلى توريط المخزن في الحب والغرام (1)

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

أكيد، أن الضجة التي أقامها مشروع الزواج بين وزير ووزيرة، في حكومة عبد الإله بن كيران، كانت أهم حدث حصل على صعيد الصحف والنشرات الإلكترونية، لأنه – في نفس الوقت – كشف تفرغ وزير، وربما من قلة الشغل في الوزارة للإعلان عن الزواج بامرأة ثانية، رغم أن الشرع عطانا ربعة، وإذا ظهر المعنى، فلا فائدة في التكرار، ثم إن قدماء حكماء المغرب، وجدوا التبرير لهذا الإنجاز الكبير(…) في قولهم: (العريس يعرس، والاحمق يهرس راسو).

ولقد كان الحادث الذي كاد ينسي المغاربة في زواج الوزير مع الوزيرة، هو حادث تحويل البرلمان في جلسة الأسئلة الشهرية، إلى دورة شهرية(…) سالت على أطرافها دماء الحيض الحكومي، رغم أنه لا سفاهة مع الحيض(…) وإنما مرة أخرى يكون السبق لأجدادنا، ليصفوا هذه الدورة البرلمانية التي أصبحت سفهية من كثرة ما ترددت فيها كلمة السفاهة، مصداقا للمثل المغربي القديم: ((الجيد والجيدة، هناو المدينة، والسفيه والسفيهة قلبو المدينة)).

وإن كان الاستنتاج المفروض، هو أن حادث زواج الوزير بالوزيرة، سيفتح الباب للكثير ممن لهم نفس إحساس ونفس شعور، الوزيرة المحبة للوزير المحبوب، ليطمئن الشوباني، وابنة خلدون، إلى أنهما ليسا الوحيدين اللذين دخلا التاريخ المغربي، من باب تعدد الزوجات، ونحن لازلنا نتابع هذا الصراع العقائدي القديم، الذي جعل العالم محمد الكتاني، والسلطان مولاي حفيظ، يضخمان صراعهما الذي أدى إلى تمرد الكتانيين ومطالبتهم بإسقاط العرش، وإقدام السلطان مولاي حفيظ على إسكات العالم الكتاني المعارض، فأمر بقتله ليصبح محمد الكتاني يحمل اسم الشهيد (كتاب الشهيد. محمد الباقر).

رغم أن السبب لم يكن خلافا سياسيا فقط، وإنما الصراع بين العالم والسلطان، احتدم عندما بلغ النقاش موضوع تعدد الزوجات، وهل هناك سياسة أكثر من الزواج، لتظهر لنا خطورة مبادرة وزير ووزيرة حكومة بن كيران، على الوضع الحالي، الضعيف البنية في المغرب، فأيام مولاي حفيظ، وكان برغم خطورة الظروف التي كانت مخيفة، في شكل مخطط الغزو الفرنسي للمغرب، وخاصة عندما جاء السلطان مولاي حفيظ، الذي رغم أن عهده القصير(…) انتهى بإمضاء عهد الحماية الفرنسية، أو إرغامه على إمضاء العهد المشؤوم، فإن السلطان المشغول، كان في محاضراته وجلساته، يوحي، أكثر من الوزير الشوباني(…) بحتمية تعدد الزوجات، بل ويتعدى مولاي حفيظ، وزير بن كيران، لأنه كان يدافع عن فكرة أكثر من فكرة التعدد، الزواج بأكثر من أربعة.

((احتداد التعارض، حول بعض المسائل الاعتقادية بين السلطان والشيخ، كمسألة الزيادة(…) على أربع زوجات، حيث كان السلطان، ومؤيدوه(…) في جانب، والشيخ الكتاني في جانب آخر، ذلك أن السلطان كان يتمذهب(…) بالمذهب الظاهري(…) في الزيادة على الأربع)) (الحركة الحفيظية. الدكتور الخديمي).

فهل سيطور الوزير الشوباني، وقد ذكرت الصحف، أن زوجته الأولى هي التي ذهبت لخطبة الوزيرة ابنة خلدون الثانية، ليصبح الأمر متعلقا بإحياء المذهب الظاهري، الذي يدعو للزواج بأكثر من أربعة، خصوصا وأن العقيدة الظاهرية، إسلامية المراجع، مثل حزب العدالة والتنمية المغربي، وأنص على المغربي، لأن تركيا هي أيضا يحكمها حزب العدالة والتنمية.

وقد كان السلطان مولاي حفيظ ظاهري المذهب، رغم أن السلاطين الكثيرين في التاريخ الإسلامي كانوا ظاهريين، حتى قبل أن يظهر المذهب الظاهري.

ورغم أن مولاي حفيظ كان باريسي(…) الممارسة، كما خلده في التاريخ، رفيقه وملازمه الصحفي، هويل، الذي كان مولاي حفيظ يمغرب اسمه ويسميه “سيد الويل” وكتبه السفير الفرنسي الذي عاشر السلطان، سارل رو، والذين اتفقا على أن مولاي حفيظ، كان يهوى السهرات بين سيدات فرنسا الراقيات(…) يحب إقامة السهرات الراقصة بحضور البورجوازيات، اللاتي كان يستدعيهن وزيره الزهواني(…) المهدي المنبهي، بواب دار المخزن، الذي أصبح في عهد السلطان مولاي عبد العزيز وزيرا للدفاع، وعندما أطيح بمولاي عبد العزيز انتقل صديقه الحميم المنبهي(…) لخدمة الخلف، مولاي حفيظ، فكانت تقام الحفلات الزهوانية في قصر الوزير الصديق المنبهي، وكان التصوير الفوتوغرافي موضة في ذلك الزمان 1910، فيبرع صديق السلطان في تصوير سيده في أوضاع محرجة، ومرة أعجب السلطان بإحدى الصور له مع جميلات باريسيات، فأخذ معه الصورة إلى صالون بيته، ووضعها فوق المدخنة “الشوميني”، وأسلم نفسه للنعاس، وفي الصباح توجه لمكتبه، حينما دخلت واحدة من زوجاته النافذات، ابنة المناضل السياسي موحى وحمو الزياني، لتفاجأ بصورة مولاي حفيظ، وهي تصيح.. ويلي ويلي سيدنا مع النصرانيات، فنظمت لزوجها السلطان، مكيدة نسائية، بأن استدعت بقية زوجات السلطان، ونساء حريمه، لتريهن الصورة وتقدم لهن السلطان الزوج، بأقبح الأوصاف، ليفاجأ مولاي حفيظ عند وصوله لدار المخزن، باختفاء جميع نساء القصر.

وحكاية إعجاب سلاطين المغرب بالنصرانيات، حكايات طويلة، لم تكن ميزة من ميزات السلطان، بل كان يشركه فيها المقربون منه والأثرياء من رعاياه الأوفياء، خصوصا وأن السلطان محمد بن عبد الله، سنة 1777، استقدم من بين سبايا البواخر المغربية، التي كانت تفرض قوانينها(…) على بواخر الصيد الأروبية، فقدموا له يوما، فتاة إنجليزية سماها شهرزاد، قبل أن يضيفها لمجموعة نسائه، مثلما كان في الأيام التي أصبح فيها الأثرياء المغاربة يقلدون السلاطين باستقدام السبايا الأروبيات، فاختار الثري الرباطي الحاج المكي بركاش، زوجة فرنسية اسمها إيميلي دوكروس، وبدل أن يعطيها اسما مغربيا كما هي العادة، قرر أن يسميها “جولييت” وسمى نفسه “روميو”، ليكرسا معا في أزقة الرباط القديمة حكاية، روميو وجولييت. وقد ماتا معا في وقت واحد، ودفن روميو وجولييت الرباطيين في زاوية الجزا، بزنقة لالة هنو التي لازالت تتواجد إلى الآن.

ولن نبتعد كثيرا عن عنوان الموضوع، وسبق الحبيب المالكي، للشوباني وبنت خلدون، وكان الحبيب المالكي، هو أيضا في أيام الزهو في عهد السلطان محمد بن عبد الله، لكنه كان برتبة باشا وقايد، وهو من منطقة الغرب، كان يعتبر من أبطال الجيش، باشا إداري، وقايد عسكري، منذ أيام السلطان الأب، مولاي عبد الله الذي كان يعتبره من أقطاب نظامه وكان هو الذي صد الهجوم الفرنسي سنة 1770 على مدينة سلا، ومدينة العرائش، حيث يذكر التاريخ – والذكرى تنفع المؤمنين – أن فرنسا في إحدى هجماتها على العرائش، أطلقت من مدافعها أربعة آلاف صاروخ (وكان كتاب الاستقصا الذي أعطى هذه التفاصيل، يسمى العسكر الفرنسيين، مترجما كلمة “سولدا” ويكتبها بالعربية “السلظاط”) وكان الحبيب المالكي قد قدم يوما للسلطان مولاي عبد الله أكياسا بها ثمانون رأسا مقطوعا للسلظاط الفرنسيين، فأمر السلطان بتعليق تلك الرؤوس المقطوعة، على ضريح سيدي بنعاشر.

فما هي مبررات الجمع بين وزيري بن كيران، والحبيب المالكي، وهناك اليوم، حبيب مالكي آخر من اقطاب الحزب المعارض لبن كيران، حزب الاتحاد الاشتراكي الاشكري(…) إلا أن السليل الحبيب المالكي، في زمان سيدي محمد بن عبد الله، قد تعرض هو أيضا(…) لتنكيل الرجل القوي مع السلطان الجديد(…) سيدي محمد بن عبد الله، واسمه ولد المجاطية(…) الذي كان شغله الهيمنة على السلطان، وإقناعه بأن كل الوزراء والشخصيات، التي كانت مع والده(…) يجب إبعادهم والقضاء عليهم، وبحثت مخابرات المجاطي في نقط ضعف القايد الحبيب المالكي، فوجدت له هو أيضا نقطة ضعف كبرى، وهي هوايته لتكثير النساء، فالحبيب المالكي، لم يكن يقنع مثل الوزير الشوباني، باعتبار الزوجتين، تعددا، ولا مثل أصحاب المذهب الظاهري، الذي يدعو لتجاوز الأربع نساء، وإنما المخابرات الباحثة عن وسيلة لإبعاد القائد الكبير، الحبيب المالكي، وجدت أن السي الحبيب، وبحكم نفوذه مع السلطان السابق، اقتطع(…) من المنطقة التي يحكمها، دوارا كاملا خاصا به، أقام به شبه مملكة، وجمع فيه من النساء، ما لا يعد ولا يحصى، ومنع على كل مخلوق رجل، الدخول لذلك الدوار، ليقدم رجال شرطة للسلطان محمد بن عبد الله لائحة بثمان عشرة امرأة يعاشرهن جميعا، ولا يدخل معه الدوار النسوي أي أحد، ليأمر السلطان في إطار التنكيل به فقط، باعتقاله ورميه في مطمورة (الضعيف والاتحاف والاستقصا)، لولا أن شخصية الحبيب المالكي كانت قوية، فعندما رمي به في المطمورة، أضرب عن الطعام، إلى أن مات، لينقسم الراوون لحكايته، بين ساكت عن خلفيات المؤامرة السياسية(…) ومتوسع في إعطاء التفاصيل، لأن الضعيف، في تاريخه مثلا يكتب: بعد ثبوت زواجه بثمان عشرة امرأة، أمر السلطان برميه في مطمورة إلى أن مات.

 

يتبع

error: Content is protected !!