في الأكشاك هذا الأسبوع
أبدو في الصورة ومعي ولدي يسري أثناء الحوار الذي أجريته مع أحد قادة جماعة العدل والإحسان، ومن حسن حظي يومها أن مقالا صدر لي في شأن طرد عمدا قيادي من منزله بوجدة، وهو الأمر الذي اعتبرته شططا في استعمال النفوذ

الـرأي | لماذا تشوهون سمعة بلادي؟

بقلم. الحسين الدراجي

      عاشت الشعوب العربية ردحا من الزمن تحت نير الاستعمار كما أنها ظلت فترة تطول أو تقصر حسب قدرة قادتها على تحمل تضحيات جسام في سبيل انعتاقها وتحريرها من حكم المستعمر، رغبة منها في أن يتولى تدبير شؤونها أبناؤها البررة الذين ضحوا بالنفس والنفيس لتنعم شعوبهم بالحرية والاستقلال، وهبت رياح الربيع العربي وتحولت إلى إعصار جرف وأطاح برؤوس بعض قادتها الذين استغفلوا شعوبهم وتحكموا فيهم بقبضة من حديد بلغ جبروتهم درجة من القهر جعلت مواطنيهم يستسلمون للخنوع والاستبداد، وشاءت الأقدار أن تكون أرض تونس الخضراء التي يبشر شاعرها أبو القاسم الشابي جميع الشعوب المقهورة بالانعتاق والحياة الكريمة بقوله:

إذا الشعب يوما أراد الحياة            فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي                   ولابد للقيد أن ينكسر

وهكذا كانت أول شرارة تنطلق من أرض هذا الشاعر الذي تنبأ بسقوط الطغاة وذلك ما تحقق في ليبيا، وفي تونس، وفي مصر، وفي اليمن والعراق، ونفس المصير سيلقاه دكتاتور سوريا.

وأمام هذه الثورات المتلاحقة انتفضت الشعوب العربية وجعلت حدا لبعض الأنظمة الفاسدة لأن الظلم يطول ولكنه لا يدوم وتلك سنة الله في خلقه، لأن القهر والضغط يؤديان إلى الانفجار، وفي خضم هذه التحولات بل الانقلابات سارعت بعض الدول العربية إلى مسايرة التيار الجديد واتجهت نحو تأسيس دولة الحق والقانون واستجابت إلى مطامح شعوبها بسن دساتير وقوانين جديدة تتلاءم مع رغبات الشعب، وذلك ما قام به ملك البلاد في خطاب 9 مارس الذي جاء مباشرة بعد انتفاضة 20 فبراير التي خرجت من رحم الربيع العربي، الأمر الذي جعل المغرب يقفز على هذه الفترة الثورية ويتجنب حدوث التوترات التي كان من المفروض حدوثها ببلادنا، حيث بات الشعب ينتظر تنزيل مقتضيات الدستور الجديد لتحسين أوضاعه الاجتماعية من خلال تطبيق سياسة تهدف إلى الإصلاح ومحاربة الفساد في جميع أشكاله ومسبباته. وتنفس الشعب الصعداء وظل ينتظر النتائج خصوصا في مجال الحريات العامة والفردية، ومن أهمها حرية الرأي والتعبير، والاجتماع، والإضراب، والتظاهر، وهو بيت القصيد في هذا المقال.

وسبب اختياري لهذا النوع من الحريات يرجع إلى ما شاهدته من خلال جميع وسائل الإعلام وخصوصا منها الأجنبية وهي تبث تفاصيل ومشاهد صادمة ومؤلمة يظهر من خلالها رجال الأمن المغاربة وهم ينزلون بهراواتهم على رؤوس جماعة من المتظاهرين تجمعوا أمام البرلمان احتجاجا على مساهمة المغرب في الحرب الطاحنة التي يشنها التحالف الغربي على اليمن الذي تشارك فيه عشر دول من بين اثني وعشرين دولة عربية عضوة في الجامعة العربية، مما يعني أن أغلبية الشعوب العربية لا توافق على هذه المبادرة، فإذا تظاهر جمع قليل من المواطنين في وقفة احتجاجية سلمية للتعبير عن رفضهم لمشاركة المغرب في حرب يتقاتل فيها عرب ضد عرب، فإن ذلك يشكل حقا دستوريا يضمنه القانون وهنا تعود بي الذاكرة إلى الفترة التي كنت أسكن خلالها بشاطئ الرمال الذهبية بتمارة، حيث تجمع فيه قلة من أعضاء جماعة العدل والإحسان الذين قرروا إقامة صلاة العصر على رمال ذلك الشاطئ الذي كان يغلي بالمصطافين وكثرتهم من النساء اللائي كن يلبسن “المايو”، وعلم عامل المدينة بالأمر فأرسل عددا كبيرا من رجال الأمن جاؤوا إلى الشاطئ لتفرقة هؤلاء المصلين ومنعهم بالقوة، وبما أنني كنت أراقب هذه الحركة من شرفة منزلي المطل على البحر، نزلت إلى الشاطئ وحاورت أحد قادة جماعة العدل والإحسان وأقنعته أن الصلاة بين المصطافين وبينهم نساء شبه عاريات يشكل مصدر قلق للمصلين بل يعتبر ناقضا للصلاة ودعوت الإخوة الملتحين إلى إقامة الصلاة جماعة في منزلي فرحبوا بدعوتي وصلينا جميعا في حديقة منزلي حيث قدمت لهم القهوة والشاي، ومر اللقاء مع هؤلاء الإخوة في جو من المحبة والإخاء، ولما علم العامل بتدخلي اتصل بي هاتفيا وشكرني على المبادرة التي كان أساسها الحوار بدل التعنيف، والمس بكرامة الإنسان.

error: Content is protected !!