في الأكشاك هذا الأسبوع

الـــــــــــرأي | فوضى وراء أسوار جامعة القاضي عياض

 بقلم. محمد بركوش

وزير التعليم العالي الأستاذ الداودي مطالب اليوم وقبل أي وقت مضى بالتدخل السريع لإيقاف الغليان كما سماه بعض الأساتذة، الذي تعاني منه جامعة القاضي عياض بمراكش، بسبب استقواء مجموعة من الأساتذة لا يتجاوز عددهم ثمانية، ورغبتهم في تكريس حالة “السيبة” التي كانت تعيشها المؤسسة التعليمية؛ مجموعة تنظر بسلبية إلى الأمور ومن جانب أو زاوية المصلحة الشخصية الضيقة وانطلاقا من مواقف بالية، توجع النزهاء أناء الليل وأطراف النهار، يتقدمها ويتزعمها رجل انقطعت صلته بالعمل الجامعي “البحث العلمي” منذ أكثر من ثلاثة عشر سنة، أي منذ تربعه على “كرسي النضال” كما يسميه وهو “نضال” لا يراعي واقع القطاع، ولا يهتم بخصوصيته، وما ينتظره من تحديات كما قال الأستاذ رضوان زهرو في مقالة نشرت بـ”الأحداث المغربية” الأسبوع الماضي، قلت نضالا يقوم فقط على الفتنة وخلق البلابل وإشاعة الفوضى عبر كلمات سيئة التوزيع وركيكة في التركيب، وعلى جمع التوقيعات ربما تحت الضغط أو التهديد كما نشرت ذلك بعض المواقع للإساءة إلى رئيس الجامعة عبد اللطيف ميراوي، الذي قدم حاملا مهمة الإصلاح، باعتبار هذا الأخير وكما قال علي بن أبي طالب من تمام السعادة التي يحسها المؤمن بالقضية والمتمسك بالمبدإ، متطلعا أي الرئيس إلى تدشين فعل إيجابي لصالح الجامعة والأستاذ والطالب، سواء على مستوى التسيير أو التدريس أو المراقبة، والمثال الحي على ما نقول هو توجهه قبل أشهر إلى اعتماد مشروع هادف ذو أهمية كبيرة “مشروع الابتكار التعليمي الأمريكي MOOC”، لأنه يحقق جودة عالية في التعليم من شأنها “إذا ما طبق المشروع تطبيقا سليما” مواكبة تقنيات التواصل، وتوفير الكثير من الجهد على الطالب والأستاذ، هذا الأخير الذي يجد نفسه في وضعية مرتاحة تؤهله للاستمرار أكثر في تكريس الفهم والشرح، والتوسع في التفاصيل والجزئيات، رغم ظروف الاكتظاظ الميزة الأجود كما وصفها أحدهم لكل الكليات الموجودة في مراكش.

الوزارة وأقصد وزارة التعليم العالي مطالبة هي الأخرى بأن توفد أو تبعث بلجنة متخصصة في شؤون المال والحسابات للتدقيق فيما اعتبر صرفا لأموال الجامعة بطرق مشبوهة وفي ظروف غامضة لأشخاص افتضح أمرهم داخل الجامعة وفضائها الرحب، والذي لا تحصره الأسوار هنا في مراكش، بل يمتد برحابته إلى الصويرة وآسفي، هذه المدينة الأخيرة التي شهدت فضيحة من العيار الثقيل، ألبسوها إلى أستاذ متشبع بروح المسؤولية، وغير قابل لمسايرة رسامي أو مخططي الفساد: أستاذ لم يلبث أن أنصفه القضاء العادل وأعاده معززا إلى مكانته اللائقة، رغم الضغوطات والتوقيعات والبيانات غير السليمة، قلت أشخاص يستفيدون من وضعيتهم التسلطية كما ورد في رسالة الأساتذة إلى وزير التعليم العالي، ويضغطون من خلالها كما كانوا يفعلون مع مسؤولين سابقين “كروشوهم فيها العجينة”، ويفرضون آراءهم واقتراحاتهم التي كانت تقام على الزبونية والانتماء النقابي “مع اعتذاري للنقابة”.

الوزير ابن الدار والوزارة معا لكل مصالحها مطالبان وبإلحاح شديد ليس من طرف الأساتذة الجامعيين فقط بل من الطلبة والآباء والرأي العام المنشغل بأمر الجامعة وما يجري بمحيطها قلت مطالبان بالإصغاء والاستجابة إلى نداءات الأساتذة الذين يملكون نزوعا أخلاقيا، ويتمتعون بدافع من الإيمان بنبل الرسالة وثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم كمربين وبناة عقول وقائدي إصلاح وحاملي شعار تنمية الكفاءات، لا تهمهم الاستفادة المجانية ولا الترقية عبر “النسق السريع الاستثنائي” الذي يخضع كما قال الأستاذ رضوان زهرو للمصالح المتبادلة ولموازين القوى داخل المؤسسة، مطالبان بالذهاب بعيدا في التقصي والبحث مع “مجموعة الثمانية” للوصول إلى الحقيقة المرة، التي “يئس” الجميع من تداعياتها بعد أن بلغ السيل الزبى كما يقال، وذلك لفسح المجال أمام الأساتذة الأكفاء والأطر الجادة للعمل المجدي والعطاء العلمي المتواصل، من خلال تجارب ودراسات متميزة ومشاريع بحثية صرفة وليست ظرفية أو متآكلة ومكررة، كما يفعل بعض المتاجرين في أبحاث الطلبة، حيث يعيدون إحياءها إن صحت الكلمة، وإعادة كتابتها بأسماء أخرى، وهذه طامة كبرى في حاجة إلى اقتلاع، لأنها المرض العضال الذي ينخر القطاع ويقضي على الابتكار ويهيئ أجيالا بفراغ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!