في الأكشاك هذا الأسبوع
لقطة من جلسة المساءلة الشهرية التي لم تكتمل

انفجار جلسة الأسئلة الشهرية.. وحكاية “من الخيمة خرج مايل”

الرباط – الأسبوع

       لا تزال أسباب انفجار عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية للبرلمان، ترخي ظلالها ليس وسط نقابات الأحزاب والفرق البرلمانية فحسب ولكن داخل الساحة السياسية برمتها.

وتعددت التفسيرات وتبادلت الاتهامات حول السبب وراء انفجار الجلسة الدستورية بسبب كلمة “السفاهة” بين بن كيران والمعارضة من جهة وبين المعارضة والأغلبية من جهة أخرى.

مصادر جد مطلعة من داخل البرلمان أكدت أن الانفجار كان هو النتيجة الحتمية والمتوقعة للأجواء المشحونة التي سبقت افتتاح الجلسة، والتي جعلت الأجواء جد مكهربة بين عدة أطراف رشحها عدة برلمانيين للانفجار حتى قبل وقوعه.

أولى هذه الأسباب تصريحات القيادي إدريس لشكر، لإحدى الصحف الوطنية بكون بن كيران سيدخل “سوق جواه” خلال جلسة اليوم، بسبب استدعائه من طرف الملك وتأنيبه، وهو التصريح الصحفي الذي كان محط مناقشات مفصلة داخل عدة فرق برلمانية وبخاصة فريق العدالة والتنمية الذي وقف عليه كثيرا واعتبره بمثابة محاولة تأليب الملك على بن كيران.

ثاني الأسباب التي جعلت الأجواء جد مكهربة هي تعمد فرق الأغلبية برمجة سبعة أسئلة متفرقة لبن كيران في نفس الجلسة الشهرية، وهي إشارة إلى محاولة تشتيت ذهنه وتفكيره وتوزيع وقته على عدة محاور ومنحه دقيقة فقط للإجابة على كل محور، مما يجعله يركز على المعلومات المتعلقة بقطاع السؤال دون ترك الوقت الكافي له للتبوريدة على المعارضة، هذه البرمجة احتج عليها بن كيران ودافع عنه رشيد الطالبي بقوة رفقة فرق الأغلبية لكن المعارضة تشبثت بحقها في برمجة الأسئلة الشهرية كما تراها هي بصورة مستقلة، وهددت الطالبي بقوة في حالة ما إذا سمح لبن كيران بالتدخل في شؤون السلطة التشريعية أي البرلمان الذي يبقى مستقلا وفوق الحكومة ويراقبها.

هذا التشنج بين المعارضة وبن كيران ورشيد الطالبي العلمي الذي فشل في الدفاع عن الأغلبية وعن بن كيران، وأصبح في تشنج دائم مع فرق المعارضة حول البرمجة عشية الثلاثاء موعد الجلسة العامة، سيتجسد بقوة عند افتتاح الجلسة الشهرية، حيث بمجرد ما طالب الفريق الاستقلالي بقراءة الفاتحة ترحما على ضحايا حادثة السير التي وقعت صبيحة نفس اليوم بمنعرجات تيشكا، على الفور انتقم الطالبي العلمي من المعارضة واستعمل سلطاته ورفض قراءة الفاتحة على أرواح ضحايا فاجعة تيشكا كناية فيها (المعارضة)، مما زاد من تشنج الأوضاع وارتفاع درجة الضغط الذي يسبق الانفجار.

رابع الأمور الخفية التي أشعلت المواجهة ورفعت من حدة الاحتقان بين المعارضة والأغلبية هي تعرض كل من الوزيرين الخطيبين الحبيب الشوباني وسمية بنخلدون إلى تهكمات المعارضة في ردهات البرلمان، بل إلى ضحكات وقهقهات بعض نساء المعارضة التي ووصلت إلى حد تبريكات للوزيرة في أجواء بلغت إلى علم بن كيران الذي أمر الوزير والوزيرة حينها بضرورة حضور الجلسة العامة، وخاصة الشوباني الذي لم ينزل للقاعة العامة، الأسبوع الماضي، بل حدد بن كيران شخصيا حتى مكان جلوسهما في سابقة من نوعها، حيث كان يحرص على جلوس بالقرب منه، فقط وزراء السيادة والوزراء المعنيين بالجلسة، في حين بنخلدون لم تكن معنية بمواضيع الجلسة الشهرية ورغم ذلك أجلسها بالقرب منه.

هذه الأجواء التي سبقت الجلسة العامة جعلتها مشحونة، وجعلت منها برميل بارود بمجرد ما اقترب بن كيران منه انفجر بسبب كلمة “السفاهة” التي قصد بها، بحسب مقربين منه، ما تعرض له الوزيران بنخلدون والشوباني من كلام وانتقادات ساخرة من طرف شباط، والتي لا علاقة له هذه المرة بكلمتي “داعش” والموصاد اللتين مرت عليهما شهور ولم تثر حفيظة بن كيران ولم تؤثر فيه مطلقا، ولم يرد عليها رغم الفرص الكثيرة التي كانت بين يديه، ومنها اللقاءات المفتوحة مع المناضلين ثم الجلسات الشهرية العديدة، فهل بهذا الانفجار تهدأ الحرب بين المعارضة وبن كيران؟ أم هي مقدمة لصراعات مرشحة لتأزيم السير العادي للمؤسسات الدستورية؟

error: Content is protected !!