في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة من مهرجان صيد الصقور بالجديدة

قصة إعجاب الشيخ زايد بالمغرب بدأت من الجديدة…

د. عبد الحق عزوزي

     يحكي الراحل عبد الهادي التازي عن هذا اللقاء: “سألني الشيخ زايد وأنا أتحدث إليه عن المغرب وتقاليده وعاداته ومذهبه في الفقه الإسلامي: هل يهوى المغاربة القنص بالصقور؟ ولشد ما كان استغرابه حين أجبته بأن القنص بالصقور معروف في التاريخ المغربي حتى قبل بلوغ الإسلام المغرب. وأن في إقليم الجديدة بالمغرب قبيلة تدعى القواسم اشتهرت بهواية القنص بالصقور، فابتسم وقال: سيكون لنا اتصال بهم، فعرفت أنه من كبار هواة الصقور. وأراد أن يعرف أيضا هل يعيش طائر الحبارى في المغرب، وضحك حينما أخبرته أن نساءنا القديمات كن يوقظن همم بناتهن بوصفهن بالحبارى حين يتكاسلن عن العمل ولا يتحركن” إلى أن قال: الذي أسجله باعتزاز كبير أن الشيخ زايد، رحمه الله، رحب كثيرا بالدعوة التي وجهها إليه الملك الحسن الثاني، وقال: لي لا تغادر ديارنا إلا بعد أن أحدد لك موعدا. لا أنسى أبدا المبادرة التي أعتز بها وبذكرها حين قرر الشيخ زايد، على الرغم من الدعوات الموجهة إليه حينئذ من دول أخرى أن تكون وجهته الخارجية الأولى بعد ترؤسه الاتحاد هي المملكة المغربية. لقد عكست هذه الالتفاتة، التي خص بها المملكة المغربية، رؤيته لها كدولة أساسية. وبالرغم من أن زيارته الأولى كانت قصيرة، فإنها عبرت عن تلاحم قوي، وإعجاب متبادل بينه وبين الملك، كما أسست لمستقبل لم نكن نتصوره آنذاك. غادر الشيخ المغرب مفتونا بمباهجه ومنجزاته وأهله. كان الملك الحسن الثاني يتحدث إلى خلصائه والمقربين إليه بأن الشيخ زايد قائد عربي كبير ومتبصر، وأنه شعر في أثناء الحديث إليه بأنه فعلا أمام شيخ كبير من شيوخ العرب، الذين ظهروا بالأمس على الساحة العربية. لقد أصبح ذلك اللقاء حجرا مفصليا في العلاقات الثنائية بين القائدين وبين البلدين…، وأشاطر عبد الهادي التازي أحاسيسه ومشاعره الأخوية عن إمارات اليوم التي انتقلت بفضل سياسة قيادتها الرشيدة من صحراء جرداء إلى بلد مبهر حضاريا وعمرانيا، فمن يزور الإمارات يكتشف معالم النهضة المدروسة بإتقان، والتي تتجلى في كل شارع، وفي كل مؤسسة، وفي كل قطاع. والبنية التحتية تلقى كل عناية، والمدارس الابتدائية والثانوية والجامعات في كل ركن من أركان الإمارات، والمنشآت الحضارية تعبر من تلقاء نفسها عن أن الإمارات وجدت لتكون على هذه الحال من النجاح. والمنجزات كثيرة، ما شاء الله، ولا ارتجال فيها ولا تهافت، والمرأة الإماراتية انعكاس آخر لهذه النهضة، وهي ذات مساهمة فعلية في بناء البلد. فلا يمكن تصور مغرب من دون الإمارات، كما لا يمكن تصور الإمارات من دون المغرب، فالأسس التي وضعت وتوضع لهذه العلاقات هي على مبادئ قوية لا يمكن أن ينال منها الزمان، فهي قائمة على أصول لا تحور ولا تحول.

error: Content is protected !!