في الأكشاك هذا الأسبوع

روبورتاج | “عبدة الشيطان” يخرجون إلى العلن من جديد

الرباط – الأسبوع

    ((بتاريخ 4 ماي 2015، أصدرنا نحن(..) القاضي المكلف بالزواج في المحكمة الابتدائية بأكادير.. بناء على الطلب الذي تقدم به “فلان”، والذي يروم من خلاله الزواج بالسيدة الألمانية “فلانة”.. وبعد إجراء البحث تبين أن الطرف المغربي يعتبر من أتباع ما يصطلح عليه “عبدة الشيطان”.. وأن الطرف المغربي صرح بأنه مسلم، كما صرحت الطرف الأجنبي بأنها تدين بالديانة المسيحية.. وحيث صرح نائب الطرفين بأن الخاطب تراجع عن عقيدته منذ سنة 2008، وحيث إن هذا التصريح تكذبه اعتقادات المعني بالأمر وتصرفاته وكذا نوع التجارة التي يتعاطى إليها.. وحيث إن مثل هذه المعتقدات مخالفة للنظام العام المغربي، نصرح ابتدائيا وحضوريا برفض الطلب)).

الفقرات أعلاه هي مقتطف من حكم صادر عن المحكمة الابتدائية في أكادير يحمل رقم 127، لم يصدر بشأنها أي توضيح من لدن المحكمة المعنية، ويظهر من خلالها أن القاضي رفض السماح بإبرام عقد زواج بين طرفين: ألمانية ومغربي، باعتبارهما من “عبدة الشيطان”، ويعد هذا الحكم ثاني حكم يصدره القضاء المغربي، بعد الحكم الشهير الذي صدر في وقت سابق سنة 2003 عندما تم اتهام 14 شابا مغربيا، قبيل تفجيرات 16 ماي، بتهمة الانتماء إلى تيار “عبدة الشيطان”، في ناد ليلي يملكه مواطن مصري.

الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في أكادير، والقاضي بمنع الزواج بين مغربي وألمانية لأنهما من "عبدة الشيطان"

الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية في أكادير، والقاضي بمنع الزواج بين مغربي وألمانية لأنهما من “عبدة الشيطان”

ورغم احتجاجات بعض الجمعيات التي كانت تعتبر الأمر تضييقا على الحرية، إلا أن القضاء كان قد صنع الحدث، من خلال الأحكام القضائية التي تراوحت بين شهر وعام كامل من الحبس والغرامة، بعد اتهام المعنيين بالأمر بالقيام بأفعال تسيء للمسلمين وتعاطي المخدرات والفسوق الجنسي، وكانت النيابة العامة قد قالت إن مجموعة “عبدة الشيطان” عقدت اجتماعات في إحدى مقاهي الدار البيضاء.

وكان المتهمون بالانتماء إلى مجموعة “عبدة الشيطان” قد خلقوا نقاشا سياسيا غير مسبوق في المغرب، تزعمه الحزب الاشتراكي الموحد الذي احتضن كل الخرجات الإعلامية لمناصري المتهمين، قبل أن يسدل الستار عن الملف بإصدار أحكام بالبراءة من لدن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

هذا من حيث القانون أما من حيث الشكل فإن المنتمين لمجموعة “عبدة الشيطان”، حسب الاعتقاد الشعبي، هم أولئك الأشخاص الذين نراهم في الحدائق أو المقاهي وهم يسدلون لحيتهم الغريبة بالنسبة للذكور، في بعض الحالات، بينما الإناث يحرصن على الظهور بتسريحة شعر “مريبة”، ولكن القاسم المشترك في ما بينهم جميعا هو حرصهم على ارتداء اللون الأسود ووضع الأقراط في آذانهم بالنسبة للذكور، وفي الشفاه والحواجب والأنوف للفتيات، ويظهرون بحلي وقلائد غريبة كتلك التي نراها في غالب الأحيان في أفلام الرعب، وغالبا ما يرتبط ظهورهم بحفلات موسيقى “البلاك ميتال”.

“إن أهم ما يميز أعضاء طائفة عبدة الشيطان هو كونهم لا يغتسلون بالمرة بالنسبة للمتشددين منهم، والسباحة في الشواطئ من المحظورات بالنسبة لهم، وقتلهم للقطط ورميهم لقلوبها وهو ما يسعون من خلاله إلى إرضاء “الشيطان” بهدف الالتقاء به ولهم كتابهم الخاص الذي يتداولونه بينهم عبر طريقة النسخ، فهم لا يتكلمون مع الآخرين الخارجين عن دينهم، وإن اضطروا إلى ذلك فهم يحاولون التملص بأية طريقة، وإن أقسموا بالله فإن ذلك دليل قوي على كذبهم، لأنهم لا يؤمنون بالخالق، ويعتقدون أنهم إذا ماتوا ستبقى أرواحهم معلقة بين السماء والأرض، ولن يحاسبوا على أفعالهم”، هكذا كتبت الصحف.

وسبق أن أجرت بعض المواقع حوارات مع عائدين من جماعات الشيطان، حيث طرح على أحدهم سؤال: ما هي شروط الانضمام لهذه المجموعة فقال: “الشروط كثيرة من بينها: تعويذة العناصر الخمس للحياة وهي: الماء، والهواء، والتراب، والروح، والنار، وهي عبارة عن دائرة بها نجمة خماسية هذه النجمة الخماسية عليها عقد مكون من 13 حجرا ثم الخاتم، وكذلك احترام القانون الشيطاني المكون من 11 قاعدة التي هي: 1 – عدم إعطاء رأيك ونصيحتك لأحد حتى يسألك عنها، 2 – لا تقصد أحدا ولا ترغبه في شيء حتى تعلم بأنه سوف ينفذه لك، 3 – عند الذهاب إلى منزل أحد يحب احترامه أو لا تذهب عنده 4 – إذا قام أحد بسبك أو شتمك فاضربه وإذا كرر(..) 5 – لا يسمح بربط علاقة جنسية مع أحد إلا مع مجموعة عبدة الشيطان 6 – لا يجب أخذ شيء ليس لك إلا لضرورة 7 – الإيمان بقوة السحر الأسود الذي تعلمته بجدية لكي تحقق أحلامك، وعندها يمكن لك المناداة على الروح الشيطانية ولا يجوز لك الخيانة للمجموعة 8 – لا تقوم المجموعة بتوفير مطالبك إلا بجهدك الخاص للحصول عليها 9 – احترام الأطفال 10 – عدم قتل الحيوانات إلا في حالة ذبحها وتقديمها ولاء للشيطان والاستعانة به في أمور السحر 11 – نسيان كل من حولك من الناس.

هكذا يتضح أن لعبدة الشيطان طقوسهم: “يجب أولا أن يكون أحد من الأعضاء يجيد التكلم بالعبرية أو اللاتينية القديمة لقراءة الطلاسم، ويستعان بأحد الكتب في هذا الباب من الموسوعة الشيطانية المؤلفة من سبعة كتب، وذبح حيوان أسود وتقسميه على خمسة أطراف وكل طرف يأخذ جزءا من الحيوان بعد قراءة الطلاسم وتقديمها هدية وولاء للشيطان، ورسم نجمة خماسية على الأرض بالدماء وقد يكون دم إنسان وليس ضروريا أن يكون مقتولا، وهناك الطقوس السوداء وهي عبارة عن الصلاة الشيطانية وتكون فيه أعمال السحر”، حسب ما حكاه عضو سابق بجماعة عبدة الشيطان لموقع “أسفي اليوم”.

ورغم أن “عبدة الشيطان” يرتبطون في كثير من المقالات الصحفية بحفلات موسيقى “البلاك ميتال”، فإن بعض منظمي هذه الحفلات يصرون على القول بأن: “هناك خلط بين البلاك ميتال، وأفكار الساتانيزم (عبدة الشيطان)، فـ”الأمر لا يعدو أن يكون تقليدا للمظهر الخارجي لا غير، هناك فعلا أفكار يتم ترويجها من طرف هذه الطائفة لكن لا يعني هذا أن تكون لها علاقة بموسيقى الهارد والبلاك ميتال، على الأقل في الحفلات التي تنظمها بين الفينة والأخرى لفائدة الشباب الذين جاء توجههم للموسيقى الغربية عموما وموسيقى الميتال على الخصوص نتيجة السياسة الإعلامية التي نهجها وينهجها المغرب، نحن من جهتنا نحاول احتواء هؤلاء الشباب للتعبير عن إبداعاتهم”، حسب إحدى الشهادات التي نشرت في وقت سابق بجريدة “الشرق الأوسط”.

ما هي الأسباب التي قد تدفع شابا إلى الالتحاق بمجموعة “عبدة الشيطان”، يقول أحد الشبان الذين استجوبهم موقع “أسفي اليوم”: “بكل صراحة، الأسباب كثيرة منها: قساوة الحياة، وكثرة الظلم، والوحدة، وكذلك العزلة عن الناس، والانغلاق عن المجتمع، ومن الأسباب الرئيسية عدم التواصل مع الأسرة، وتجاهل الحديث معهم، وعدم الإصغاء لهم عند توجيه النصح، وعدم الاهتمام عموما”.

يذكر أن الحكم القضائي الجديد، القاضي بمنع الزواج بين مغربي وألمانية بدعوى الانتماء إلى تيار “عبدة الشيطان” قد يخلق جدلا كبيرا، لا سيما مع تزايد عدد أنصار الحريات الفردية والعقائدية، وربما ستسمح الفرصة بخروج آراء جديدة إلى حيز العلن، كذلك الرأي القائل بأن: “ملف عبدة الشيطان أو ما يسمى بعبدة الشيطان في المغرب ما هو إلا بعبع خلقته السلطة وبعض الصحف الشعبوية، من أجل الإثارة ومن أجل إخافة الناس. وهذا في الحقيقة الشجرة التي تخفي الغابة، لأن ما يخفيه هذا الواقع هو انتشار أحادية الرأي في المغرب ورفض كل ما هو مغاير ومخالف”.

error: Content is protected !!