في الأكشاك هذا الأسبوع

حوار الأسبوع | في حوار مع الاستقلالي امحمد الخليفة: حزب “البام” ولد في دهاليز الداخلية وتعيين حصاد وزيرا تراجع إلى الوراء

       هاجم عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال “امحمد الخليفة” الدعوات الداعية إلى إدخال الدارجة إلى التعليم العمومي، معتبرا أن ذلك يدخل في باب “التآمر على إمارة المؤمنين” لأن الدعوة إلى الدارجة تستهدف الإسلام، حسب قوله.

كما أكد الخليفة أن أصحاب الملك يجب “أن لا يمارسوا الشأن الحزبي”، واعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة من الأحزاب التي ولدت من رحم وزارة الداخلية، وكان ذلك بهدف تكرار تجربة ما اصطلح عليه المغاربة بالحزب الأغلبي.

الخليفة كما لم تسمعوه من قبل، يقترح في حواره مع “الأسبوع” خطته للإصلاح السياسي، ويدافع عن موقفه “الثابت” من الأمازيغية باعتبارها لغة أمًّا، وليست “لغة وطنية”، كما يعتبر أن بعض أعضاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية “شواذ عن القاعدة”.

حاوره: سعيد الريحاني   

–         كنت أول من بادر إلى انتقاد دعوة الفاعل الجمعوي “نور الدين عيوش” إلى إدخال الدارجة إلى التعليم العمومي عن طريق بيان نشرته مجموعة من الصحف، كيف تتابع النقاش الذي تلى ذلك بعد دخول أطراف أخرى على الخط أمثال المفكر عبد الله العروي؟

–         لقد تلقيت أخبار الندوة والاستجواب الذي أجري مع “عيوش” في أحد الصحف الوطنية باندهاش كبير وكنت قد تتبعت الحدث من خلال التلفزة، واعتبرت أن الجرعة الزائدة التي تكلم بها “عيوش” عن موضوع إحلال الدارجة في المدرسة المغربية أمرا لا يمكن السكوت عنه أبدا، فانتظرت أن تنبري الجمعيات المهتمة، وكذلك علماء اللسانيات من أجل الرد على هذا الموضوع ولكن بكل أسف أوشك أسبوع أن ينقضي ولم أر أي رد فعل فاضطررت أن أوجه ذلك البيان(..).

كانت الغاية من وراء البيان واضحة وهي الرصد الحقيقي للمؤامرة الكبرى التي تهدف إلى إنهاء اللغة العربية في بلادنا سواء في الإدارة العمومية أو في المدرسة المغربية أو في الشارع العمومي، والبيان أيضا واضح من حيث كونه موجه إلى كافة الأحزاب السياسية والمنظمات وجمعيات المجتمع المدني والمفكرين(..).

————————————————————————

اللوبي الفرنكفوني يسعى للاستحواذ على “خيرات البلاد”

–         كان لافتا للانتباه حديثكم عن مؤامرة تحاك ضد اللغة العربية ووصل بكم التحليل إلى درجة الحديث عن “مؤامرة ضد الملكية”، من هم المتآمرون في نظرك؟

–         الذي يريد إبعاد لغة الأمة عن مجالاتها في المدرسة وفي الشارع وفي الجامعة وفي الحياة العامة والذي يتصدى بكل “صفاقة” ويواجه الدستور الذي وافق عليه المغاربة، هو ليس مجرد شخص بعينه، هم لوبيات متعددة ولاسيما اللوبي الفرنكفوني، ولا أقصد هنا بالفرنكفونية اللغة الفرنسية، فهي لغة جميلة وجد محترمة ولغة يتقنها المغاربة وهي مكسب للتطور المغربي ولكني أقصد الفرنكفونية الاقتصادية الجشعة التي تريد من وراء نشر اللغة الاستحواذ على “مقدرات البلاد”، وبالتالي فإن النداء كان بغية إطلاق صيحة للتنبيه على أننا دخلنا مرحلة الخطر، حيث وجدنا بيننا من لديه الجرأة ليقول إن الدارجة يجب أن تكون لغة المدرسة.

–         تحدثت في بيانك عن “الملك” ما علاقة الملك بالموضوع؟

–         .. دعوة المغاربة إلى تعلم الدارجة في التعليم الأولي والحضانات، هذا شيء يتنافى مع المنظومة التعليمية قديمها وحديثها في المغرب منذ كان المغرب، ومنذ كانت المدرسة المغربية تبدأ من “الحضار” (الكتاب).. هذا النظام كانت تشترك فيه الأمة المغربية ملكا وشعبا، فكلما وصل ولي عهد المملكة أو أي أمير من الأمراء إلى سن الدراسة، إلا ويجب عليه أن يدخل إلى التعليم الأولي لكي يتعلم اللغة العربية ومعها القرآن الكريم(..) وهذا ما عشناه مع الملك محمد السادس ومع ولي عهده.

————————————————————–

لا يصح إلا الصحيح

–         ما ردك على من يقول إن الدعوة إلى الدارجة ليست دعوة فردية بل هي منبثقة عن ندوة وطنية حول التعليم، حضر فيها مستشار الملك وحضر فيها رئيس المجلس الأعلى للتعليم وشخصيات وازنة؟

–         لا يصح إلا الصحيح، فالذي دعا إلى هذه الندوة لم يخبرنا أبدا عن هوية الشخصيات التي يدعي أنها حضرت من الخارج لنعرف من هي هذه الشخصيات اللسانية التي لها هذا الباع الطويل في العلم من أجل أن تأتي إلى المغرب وتقدم لنا هذا النصح، الذي يمكن اعتباره إنهاء للهوية المغربية(..).

ثانيا، هو نفسه جاء إلى التلفزيون “يقصد عيوش” وأنكر بأن الشخصيات التي حضرت معه لم تحضر في نطاق أي دعم له ولكنهم حضروا كأصدقاء(..) أنا أعتبر أن الأمر تجاوز هذا الحد الآن، أنا سعيد جدا لأن كثيرا من العلماء والمفكرين والسياسيين والمثقفين وكل الذين لهم حضور في الساحة أمثال الأستاتذة “عبد القادر الفاسي”، و”العروي” و”المهدي المنجرة” الذي لم يمنعه وجوده في فراش المرض من التعبير عن موقفه في بضعة سطور(..) إن أمثال هؤلاء عندما تصدوا لهذه الدعوة، أعطوا إشارات قوية ودالة إلى المعنيين بملف التعليم بأن المغاربة يرفضون أي احتواء، ويرفضون التخلي عن هويتهم(..).

——————————————————-

الخطر المحدق.. يكمن في استهداف الإسلام

 

–         هناك من فسر حديثكم عن “الملك”، بكونه تنبيه إلى خطر محتمل لهذه الدعوات على الملكية؟

–         هذا ليس خطرا محتملا بل هو خطر محدق، لأن الأمر يتعلق بإلغاء أجزاء من منظومة القيم أو المثل، أو ما نصطلح عليه ثوابت الأمة، فعندما نزيل واحدة منها بطبيعة الحال ستزول الأخرى(..) وعندما نزيل اللغة العربية فإننا نستهدف القرآن الكريم، وعندما نستهدف القرآن الكريم فإننا نستهدف بالضرورة عمق الإسلام، وعندما نستهدف عمق الإسلام، فإننا نستهدف كل الاجتهادات الفقهية السياسية والتاريخية التي أدت إلى قيام مفهوم إمارة المؤمنين، وبالتالي فاللغة العربية جزء أساسي من هذه المنظومة إذ لا يمكن اعتبارها وسيلة للتخاطب فقط ولكنها تؤطر ثوابت الأمة وتؤطر الجزء العظيم من تاريخ هذه الأمة(..).

–         كيف يمكن أن يستقيم هذا الكلام بينما أنصار الدارجة يدعون قربهم من مراكز القرار؟

–         القرب من الملك أو البعد منه لا يعني بالضرورة أن الإنسان الذي يقدم على تصرفات مثل هذه، يعرف الأخطار المحدقة من خلال تصرفاته، طبعا أنا أنزه أي مغربي من أن يبلغ به الغرور الشخصي إلى حد التآمر على الملكية ولكني أعتبر بأن الأمر يتعلق بـ”لوبيات” ضاغطة حقيقية تهدف إلى استئصال اللغة العربية في بلادنا(..).

———————————————————-

الأمازيغية يجب أن تكتب بالعربية وليس بالفينيقية

–         ما الذي وقع برأيك حتى انتقلنا من الحديث عن “دسترة الأمازيغية” إلى جانب العربية في الدستور إلى الحديث عن الدارجة؟

–         أعتبر أن المسألة التي كان يجب أن تصل في وقتها وصلت الآن، فقد أصبح موضوع اللغة العربية موضوع إجماع لدى العلماء المتخصصين واللسانيين الذين لهم باع كبير على المستوى العالمي، وكل المثقفين الذين يؤطرون الرأي العام فكريا وسياسيا. أعتبر أن القضية أصبحت قضية إجماع، وأعتقد أن أصحاب هذه المبادرة لم يكونوا يتصورون هذا الانفجار الذي حدث في وجوههم رغم الظرفية السياسية التي يعيشها المغرب، وبالتالي فإن الكل عليه أن يأخذ استنتاجاته مما حدث وأن لا يعود للاقتراب من موضوع يتعلق بهوية الأمة.

–         كنت من بين معارضي دسترة الأمازيغية في الدستور، هل مازلت على رأيك؟

–         بالطبع، أنا مازلت على رأيي وأقولها بكل اعتزاز الآن، رغم أن جذوري من جهة الأب عربية فهي من جهة الأم أمازيغية، فأنا مغربي قح(..) إن الأمر لم يكن بالنسبة لي موقفا سياسيا “سياسويا” بل بحقائق علمية ويتعلق أيضا بالسياسات اللغوية المتبعة في العالم بأسره، واختيار اللغة الرسمية للدولة.

لقد قلت إن الأمازيغية بلهجاتها الثلاث: تشلحيت، وتمازيغت، وترفيت، هي اللغة الأم ويجب أن تحفظ لهذه الأمة لغتها كما هي(..) وعلى كل حال فقد طالبت بأن تكون الأمازيغية لغة وطنية وطلبت بأن تكون بالحرف العربي، وليس بحرف يأتينا من “فينقيا”، وهذا الرأي حسب ما يحدده علماء السياسات اللغوية. كل المجتمعات تتوفر على لغات متعددة ولكن اللغة الرسمية لا تكون إلا لغة واحدة(..) أمريكا مثلا توجد فيها عدة لغات وتطغى اللغة الإسبانية في بعض المناطق ومع ذلك فإن الإنجليزية هي اللغة الرسمية، والأمر نفسه يمكن ملاحظته على شعوب فارس في إيران، حيث أن هناك تعددا لغويا واضحا ومع ذلك فإن الدستور الإيراني كان واضحا في التنصيص على الاعتماد على لغة واحدة(..) بالمقابل مرت الآن أزيد من سنتين على المصادقة على الدستور الجديد وها نحن نشاهد الصعوبات الجمة ولم نصل إلى شيء(..) إن اللغات المعيارية التي يتم الحديث عنها لم تنجح أبدا وأكبر دليل على ذلك هو “الإسبرانتو” الذي كان يفترض أن يكون لغة للعالم بأسره ومع ذلك فإنه لم ينجح، إن اللغات الأمازيغية بمختلف تمظهراتها هي مكسب للمغاربة، ولكن يجب أن تكون للمغرب لغة رسمية واحدة.

–         في هذا السياق، كيف تقرأ حل المجلس الإداري للثقافة الأمازيغية بقرار من الديوان الملكي؟

–         أنا لا علم لي بهذا القرار ولم أطلع على نصه إلى الآن، وأعتقد أن مثل هذا “الحل” سيذهب في التوجه السليم لأنه يجب أن تكون هناك معاهد للأمازيغية وليس معهدا واحدا، يجب أن يكون هناك معهد في سوس، ومعهد في الأطلس المتوسط، ومعهد أمازيغي في الريف، كي نحافظ لهذه الأمة على تنوعها الحقيقي، في تخاطباتها، وفي ثقافتها، وفي فلكلورها، وموسيقاها(..) وتاريخها في التعبير عن مكنونات حضارتها التي تعكس التنوع المحمود الذي يفتخر به الجميع.

———————————————————

الأمازيغ انتصروا للعربية عن اقتناع وليس قسرا

 

–         كيف كنت لنشاط هذا المعهد طيلة مدة اشتغاله، خاصة أن باحثين منتسبين له كانت تصدر عنهم دعوات غريبة (الهجوم على النسب الشريف، الهجوم على اللغة العربية..).

–         أعرف كثيرا من القائمين على شؤون المعهد، بعضهم شخصيات وطنية وعالمة، ولربما تؤمن أكثر مني بضرورة أن يكون المغرب لأبنائه، ولاشك في نزاهتها العلمية والفكرية ولكن باختصار لابد لهذه القاعدة العظيمة من “شواذ” في كل منظومة ومجتمع.

–         تكاثرت في الآونة الأخيرة الدعوات الانفصالية، تحت أغطية مختلفة في الريف وفي الجنوب، ما السبب في رأيك؟

–         المغرب محصن تحصينا كاملا ضد أي انفصال(..) المغاربة تحت راية الإسلام وفي ظل أمير المؤمنين قرروا بإجماعهم أن يبقوا متحدين في وطن واحد وبالتالي فإن الألاعيب الاستعمارية والدولية التي لم تستطع أن تجد للمغرب ثغرة، سواء تعلق الأمر بالإثنية العرقية، أو تقسيم المسلمين إلى “سنة وشيعة”(..) فلم تجد أمامها إلا المسألة اللغوية، ولكن ذلك لن ينفع لأن الأمازيغ اختاروا بتلقائية دون “قسر” باقتناع الدين الإسلامي وتبني اللغة التي جاء بها.

———————————————————–

لست متفقا مع كثرة الإحالات التنظيمية في الدستور

 

–         هناك من يقول بأن الدستور الذي صادق عليه المغاربة قد ظهرت فيه عدة عيوب وآخر هذه الأصوات نجد الأمين العام للحكومة؟

–         الدستور عمل بشري، وفي كلية الحقوق يتم الحديث عن الدساتير الجامدة مقابل الدساتير المرنة، ولا شك أن الدستور المغربي من الدساتير المرنة لا سيما الدستور الأخير الذي يعطي حق التعديل لرئيس الحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين حق اتخاذ المبادرة، بل ويمكن للملك أن يعرض بظهير مراجعة بنوده بتصويت البرلمان فقط دون الحاجة إلى استفتاء شعبي(..).

–          التعديل حتى للبرلمان ومن الثوابت أن الدساتير تحتاج إلى وقت من أجل التقعيد، في هذا السياق لابد أن نذكر أن دستور 2011 جاء في ظرفية، وكان من الواجب أن يسهم الجميع في إنجازه، وإذا تذكرنا أن كل الدساتير التي صوت عليها المغاربة في السابق، لم تكن تعرف هوية صاحبها ولا الجهة التي أوكلت لها مهمة صياغتها، وبالتالي فإن ميزة الدستور الجديد هي أننا كلنا نعرف المكلفين بإعداده وصياغته(..) بطبيعة الحال يجب أن لا ننسى الإكراهات التي رافقت سنة 2011 حيث كانت هناك حركات شعبية تخرج للشارع مرة في الأسبوع وبالتالي كنا ملزمين، بناء على خطاب 9 مارس، بتهييء دستور لربما سيسهم في كبح جماح الحركات التي تتزايد في الشارع باستمرار، وقد كنت غير موافق في مرحلة الإعداد للدستور على كثرة الإحالات على المراسيم التنظيمية، لأنها تتضمن نوعا من الإحالة على المجهول وبالتالي فإن هذه المراسيم كانت ستخرج في شكل معين إذا هدأ الشارع، وستخرج في شكل آخر إذا لم يهدأ هذا الشارع، وكانت هذه هواجسي التي عبرت عنها في وقتها(..).

——————————————————–

الغرفة الثانية تسيء للديمقراطية بوجودها

 

–         جزء مهم من الاختصاصات التي يتم الحديث عنها في الدستور مناط برئيس الحكومة، لماذا يظهر بن كيران في رأيك في معركة الدفاع عن “تقعيد” (تنزيل) الدستور؟

–         أنا أتساءل بدوري عن هذه الاختصاصات التي يقال إن “بن كيران” لم يمارسها، يجب أن نكون واضحين في هذا الموضوع، فـ”بن كيران” ليس بدعة من الوزراء الأولين السابقين، إنه مثلهم(..).

–         لماذا لم نسمع أن رئيس الحكومة يدفع في اتجاه حل الغرفة الثانية على سبيل المثال؟

–         فيما يخص الغرفة مجلس المستشارين، الكل يعرف أن 90 عضوا فيها في حكم العدم لأن مدة صلاحيتهم انتهت، والباقي لا يتفق وجودهم مع النص الدستوري وهذه حالة شاذة واستثنائية، وهذه الغرفة تسيء للديمقراطية بوجودها لأن من لا يملك حقا شرعيا يراقب من جاءت بهم صناديق الاقتراع إلى السلطة التنفيذية و”بن كيران”، كان يجب أن يسعى بطرق دستورية وقانونية لكي يكون هناك تعديل دستوري داخل البرلمان من أجل وقف هذه الغرفة.

–         كيف تقرأ تحالف بن كيران مع أعداء الأمس من أجل تشكيل النسخة الثانية من الحكومة؟

–         إذا عزلنا بن كيران عن التاريخ السياسي للمغرب، فسنقول بكل وضوح وصراحة، أنه ارتكب خطأ سياسيا في مساره كرئيس حكومة ولكن هذا الفصل غير ممكن، فمنذ 1977 أي منذ ظهور الحزب الأغلبي بقوة في الحقل السياسي المغربي وفي المشهد المؤسساتي، فكل حكومات المغرب تحالف فيها الصف الوطني الديمقراطي مع الأحزاب المعروفة بالأحزاب الإدارية أو الأحزاب التي خلقت لتكون أحزابا بديلة عن الأحزاب الديمقراطية وبالتالي فإن السِّي “بن كيران” هو جزء من كل تلك التجارب(..) ولنتحدث فقط عن حكومة الأستاذ “عبد الرحمان اليوسفي” التي كان فيها خليط من المشاركين، وبعضهم مشارك اليوم في حكومة بن كيران، وعليه فإننا عندما نقرأ التاريخ السياسي للمغرب نجد أن لاشيء قد تغير وهذا لا يرجع إلى السِّي “بن كيران” وحده ولكنه يرجع إلى الأحزاب السياسية التي لم تحصن نفسها، فعدما يتم تعيين رئيس الحكومة يمكنه أن يختار من اليمين ومن اليسار رغم أن برامجهم التي تقدموا بها للناخبين لا تتشابه(..) أنا لا أدافع عن “بن كيران” ولكن عندما نريد أن ننتقد ينبغي أن ننتقد في النسق السياسي المغربي(..).

—————————————————————

حزب الأصالة والمعاصرة ولد في رحم وزارة الداخلية

–         تحدث في كلامك عن الأحزاب التي خلقت لتكون بديلا عن الأحزاب الديمقراطية، من تقصد؟

–         (يضحك) هذه الأحزاب أصبحت أشهر من نار على علم وهي الأحزاب التي خلقتها دهاليز وزارة الداخلية، جاءت من رحم الداخلية(..) وبسبب التزوير الذي كانت تعرفه الانتخابات، خلقت على مر التاريخ بعد الاستقلال أحزاب لكي تكون لها الأغلبية في البرلمان المغربي، ولتؤسس الحكومات، وهذا الأمر عرفه المغرب منذ سنة 1963 عندما أصبحت “الفديك” هي التي تسير حكومة ذلك الزمان وبعدها جاءت الحكومات المتعاقبة، وكلها أحزاب خرجت من دهاليز وزارة الداخلية، وهو ما اصطلح عليه المغاربة بالحزب الأغلبي، أي الحزب الذي يخرج من رحم الإدارة ليكون هو الأول.

–         هل يدخل في ذلك حزب الأصالة والمعاصرة؟

–         بكل تأكيد، هو حزب خلق في دهاليز وزارة الداخلية وفي محيطها ليكون حزبا أغلبيا، وهذه المرة كانت توليفة شبه مقبولة نظرا لكثير من الوجوه التي أعطت في شبابها معنى للعمل السياسي الملتزم، وكان يمكن أن يصبح هذا الحزب هو الحزب الحاكم الآن، لولا ما وقع في العالم العربي، ولولا حركة 20 فبراير لكانت انتخابات 2012 قد انتهت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة.

–         ما كان يخلق هذه الفكرة عن حزب الأصالة والمعاصرة، هو وجود الهمة في صفوفه، هذا الأخير برز كمؤسس لحركة لكل الديمقراطيين، ثم الحزب فيما بعد(..) لكنه اليوم أصبح مستشارا ملكيا؟

–         نحن نتكلم عن النشأة والخلق الأولي ولا أتكلم عن السيرورة بعد ذلك، وأنا من الذين قلت إن أصحاب الملك يجب أن يبقوا مع الملك وأن لا يمارسوا الشأن الحزبي.

——————————————-

تعيين حصاد وزيرا للداخلية يدخل في منطق “التحكم” في نتائج الانتخابات

–         تم الاستغناء مؤخرا عن “امحند العنصر” كوزير للداخلية وتم تعويضه بالوزير “محمد حصاد” الذي لم يعرف له انتماء سياسي من قبل، هل يدخل ذلك في منطق التحكم؟

–         هذا ما يصطلح عليه، “خطوتين إلى الوراء..خطوة إلى الأمام” (..) أعتقد أن هذا تراجع، لا أدري كيف قبله السِّي بن كيران، ولا كيف قبله السِّي العنصر، إنني أعتبر ذلك تراجعا عن مكاسب حققتها الصيغة الأولى لحكومة بن كيران.

–         هل تعتبر أن إجراء الانتخابات التي تأجلت إلى سنة 2014 سيكون مجديا؟

–         تأجيل الانتخاب بالشكل الذي تعاقب على التصريح به من لدن وزراء الداخلية أمر تأباه الديمقراطية في معناها البسيط والسليم، فإذا كنا نريد لانتخابات 2014 إذا لم يتغير هذا التاريخ أن تكون مجدية علينا أن نقر تشريعا يجعل المغاربة يعرفون تواريخ انتخاباتهم بصفة أبدية وأن لا يبقى تاريخ إجرائها مرهونا بإدارة وزارة الداخلية.

ثانيا، لكي تكون هذه الانتخابات مجدية، يجب أن يصبح التقطيع الانتخابي بيد السلطة التشريعية المنتخبة من الأمة، وكل المقولات التي تحرم البرلمان من هذا الحق مقولات لا تصمد أمام الأعراف الديمقراطية في الدول العريقة.

ثالثا، لتكون هذه الانتخابات مجدية يجب الرجوع إلى نظام الانتخاب الفردي وإنهاء النظام الحالي القائم على الانتخابات باللائحة لأنه أفقر النظام المغربي من كفاءات ومفكرين وقادة سياسيين، نظير التمكين للمتنفذين والأعيان وذوي الثراء من الاستحواذ ليس فقط على مقاعد البرلمان بل احتواء الأحزاب الأحزاب السياسية(..) إن تجربة الانتخابات باللائحة أفسدت التجربة الديمقراطية المغربية، وتم استغلال مراميها النبيلة كما تطبق في بلدان أخرى لتحويلها إلى مرتع خصب للكثير ممن لا علاقة لهم بالديمقراطية والنضال الديمقراطي.

  • وماذا عن لائحة النساء والشباب؟
  • هذان العنصران يجب أن يكونا هما العمود الفقري للبرلمان، وإلا لن تكون هناك أية جدوى من الانتخابات البرلمانية، وأقول بكل مسؤولية حتى البرلمان نفسه، ويمكن في النظام الفردي أن نخصص 50 دائرة للشباب و50 دائرة للمرأة على مستوى جهات وعمالات المغرب، يتبارى فيهما هذان العنصران وحدهما، والذي فاز بثقة الشعب يصبح برلمانيا، وهكذا يمكن أن نضمن تمثيلية الشباب والمرأة بدون المسطرة المتبعة الآن والتي أصبحت ريعا سياسيا، يتم تقسيمه بين الأحزاب أكثر مما هو تمثيلية حقيقية لهذين العنصرين الأساسيين في الأمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!