في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط يا حسرة | أخطاء ميزانية العاصمة لسنة 2014

    من الأخطاء الإدارية في تحضير الميزانيات الجماعية، الاعتماد على التقديرات المالية التي تبقى في عالم الغيب، وليس على المداخيل الحقيقية المقبوضة، مما يتيح الفرصة “للمولعين” بالمصاريف، النفخ في هذه التقديرات لتوفير سيولات مالية مسبقة لتغطية النفقات، وهذا بالضبط ما أسقط كل ميزانيات الجماعة في خصاص دائم وعجز مستديم كما هو واقع في اللخبطة المالية لجماعتنا.

ومن نتائج هذه التصرفات اللامسؤولة والمرتجلة إدراج نفقات الكماليات في ميزانية التسيير ومنها: منح الجمعيات ومساعدات الأندية، والتعويضات المختلفة الاستثنائية للموظفين، ومصاريف السيارات والتليفونات والهدايا والأسفار وتعويضات المنتخبين وغيرها كثير، فهذه الكماليات كان ينبغي إلحاقها مع المصاريف التي تمول من فائض الميزانية وليس من ميزانية التسيير والتدبير التي يجب أن تحمل أجور الموظفين والتجهيزات الأساسية فقط. فماذا سيقع عندئذ، سيضطر الراغبون في الحصول على الامتيازات والتعويضات والتليفونات والمنح والمساعدات والتوظيفات وركوب الطائرات وتنظيم المهرجانات والاستقبالات، أن يشمروا على سواعدهم للبحث عن المداخيل وترشيد النفقات، حتى يتمكنوا من تحقيق فائض لتغطية نفقات امتيازاتهم والتي لا تهم السكان لا من بعيد ولا من قريب.

فلقد “تَطَبَّعَ” المنتخبون على تحضير ميزانية العاصمة لتسيير وتدبير مرافقها بتلغيمها بكل امتيازاتهم وامتيازات موظفيهم، وأحالوا الأساسي الذي من أجله صوت عليهم الناخبون من إصلاحات وتجهيزات واستثمارات، أحالوه على الهامش المرهون بوجود فائض من الميزانية، وهو الفائض الذي لم يتحقق منذ 5 سنوات، وبصريح العبارة أصبحت أموال السكان تبرمج فقط لأداء أجور وتعويضات الموظفين الذين صار عددهم يفوق عدد رجال ونساء التعليم في العاصمة، وتأمين رفاهيتهم بالسيارات والتليفونات ومنحهم شققا وفيلات “ببلاش” وبرمجة صفقات وميزانيات ملحقة لبعض مرافق الجماعة ليدبرها منتخبون ويتصرفون فيها، ودائما على حساب ميزانية المدينة التي تحولت إلى ميزانية لمستشاري وموظفي الجماعة.

وبدلا من الاهتمام بمشاكل وحاجيات المدينة وتسويتها من ميزانية التسيير الممولة من مداخيل الضرائب والرسوم الجبائية، تمت “شقلبة” التسيير، من هدفه لإصلاح المدينة إلى إصلاح أحوال الموظفين لتسهيل “مأموريات” المنتخبين “التي على بالكم”.

وقبل أيام، مرروا ميزانية الرباط لسنة 2014، وبعد الاضطلاع عليها وجدناها مخيبة للآمال، فهي ميزانية تلبي حاجيات المنتخبين وموظفيهم، وما ثرثرات نواب الجماعة في الدورات ودردشاتهم في المقاهي سوى كلام في كلام فارغ من فحواه المسؤول، مادام غير موثق في سجلات المداولات الرسمية للجماعة والتي تكون في صلب الدورات وفي عمق جداول أعمالها بناء على مذكرات مكتوبة ومسجلة ومبرمجة للمناقشة، ومتوجة بقرار من المجلس الجماعي.

ونتيجة ارتجال منتخبينا ضاعت عاصمتنا، وتقهقرت مداخيلها، وتضاعفت نفقاتها، وأفلست ماليتها، حتى صارت بميزانية فقط لتصريف الأجور والتعويضات، وهذه هي ملامح ميزانية 2014.

                                                                                   بوشعيب الإدريسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!