في الأكشاك هذا الأسبوع
نموذج من الطوبيسات التي تقل سكان مدينة الأنوار

الرباط | كراريس النقل الحضري تطفئ وتخدش نور مدينة الأنوار

      مادام المنتخبون في خدمتهم أساطيل من سيارات “جابها الله”، وتحت تصرفهم مليار ثقيل فقط لمصاريف البنزين، و250 مليون للتأمينات و300 مليون لقطع الغيار والإصلاحات، و35 مليون للضريبة على السيارات، فكيف نطلب منهم أن يهتموا بأوضاع الطوبيسات التي أصبحت في وضعية متردية لا تشرف العاصمة ولا علاقة لها بمدينة الأنوار؟

فبدون شك لا يركبون مثلنا هذه الكراريس ليلمسوا ويحسوا بالتكرفيس والاكتظاظ والخدمات السيئة والسياقة “البوجادية”، فمن المسؤول؟ المجلس الجماعي هو المسؤول، فالميثاق الجماعي يكلفه بهذه المهمة ويرخص لها استثناء لتفويض التدبير تحت مسؤولياته، ويلزمه بتعيين أعضاء من المجلس للمشاركة في اجتماعات المجالس الإدارية وفرض اقتراحاتهم وتوجيهاتهم والدفاع عن الركاب، وها هو النقل الحضري في العاصمة يصل على درجة النقل القروي في أدغال إفريقيا، فالطوبيسات تتجول في طرقات المدينة وكأنها كانت في “حرب”، زجاج مكسر، هياكل وكأنها جعلت من مواقفها “قامرات” عشوائية بدون تنظيم ولا نظام ولا أمن خاص، ولا توقيت يحترم، ولا عدد الركاب الذي يتجاوز الحد المسموح به حتى أضحى نقل المواطنين “في يدي الله” وأين؟ في مدينة الأنوار! نعلم أن بعض ملاكي الطوبيسات من النافذين المقررين، ولكن هناك سلطة أقوى منهم هي سلطة مصلحة العاصمة، وهذه المصلحة تضررت وتحطمت وتشوهت وتلطخت بهذه “الشوهة” التي تخدش وتعكر بناء مدينة الأنوار، والحل؟ هو استرجاع النقل الحضري إلى وضعه الطبيعي إلى أحضان الجماعة أو يفوض إلى شركة جماعية مثل شركة “ريضال” لتوزيع الماء والكهرباء، فمادامت هذه الشركة “تربح” الملايير شهريا عليها المساهمة في خدمات السكان بتدبير وتنظيم النقل الحضري، وأيضا تحمل فرق النفقات والالتزام بوضع عربات نقل مجهزة أحسن تجهيز وتضمن راحة الناس.

فاليوم لو كان في العاصمة نقل حضري في المستوى مثل الطرامواي لما استعمل الناس سياراتهم، فأما والنقل الجماعي جد متردٍ فالكل يفضل نقله الخاص مما خلق مشاكل في الطرقات وستزداد مع الأيام إذا لم يعالج الملف بكل سرعة حتى لا تتدهور الأوضاع. ففي عواصم أوروبية وكالات جماعية تابعة للبلديات هي التي تتكلف بالنقل الحضري، فأما عندنا في العاصمة فـ”فلان وفرتلان” هما بواسطة شركاتهما يسيران النقل ويسيران الجماعة التي “تحكم” في النقل!

يجب مراجعة سياسة الجماعة في النقل الحضري واعتباره مرفقا اجتماعيا واقتصاديا مهما، لا كما هو الحال اليوم.. ريعا.. يستفيد منه البعض على حساب سمعة المدينة وراحة أهلها وبيئة سكانها.

فيا أيها المنتخبون المكلفون بالطوبيسات لقد نجحتم في تجهيز مدينة الأنوار بالكراريس بدلا من الحافلات.

error: Content is protected !!