في الأكشاك هذا الأسبوع

حكايات سجلماسة ومرزوكة وتجارة الذهب والزئبق

    “تتوفر مرزوكة على طبيعة خاصة من الجانب الجيولوجي والتاريخي، فهي شاهدة على نقطة وصول قوافل التجارة الصحراوية التي ربطت الحوض المتوسطي ببلاد إفريقيا، جنوب الصحراء (تجارة الذهب، العبيد)، ففي القرن الثالث الميلادي كانت “سجلماسة” المدينة القديمة التي أصبحت مجرد أطلال في ضاحية مدينة الريصاني العاصمة التجارية والروحية للمنطقة، وورد ذكرها في كتابات رحالة كبار من أمثال ابن بطوطة وأيون الإفريقي.

مناخها حار ويتضح من شكل الصحراء مدى صعوبة الحياة بها، ولكنها تظهر لنا تجربة إنسانية صامدة على مر القرون، موزعة بين قرى صغيرة أو مترحلة بحثا عن مصدر الغذاء والمياه، وتعطى الدليل على قدرة الإنسان على التأقلم مع مختلف الظروف والأوضاع، وتتمسك بنمط حياتها، وإن كانت تنتظر التفاتة أكبر من الدولة لتوفير المرافق والخدمات الحيوية التي تعينهم على تقوية جاذبية المنطقة وإنمائها.

تتميز طبيعتها بأنها مصدر سياحي من حيث السياحة الاستشفائية والاستكشافية، ورياضية، على طول أيام السنة، فإن السياح يتدفقون إلى القرية طالبين الشفاء من أمراض المفاصل المختلفة في جوف الكثبان التي تحتضنها درجات الحرارة وسخونة الرمال.

فتنتشر الخيام الصغيرة التي تشبه العيادات، والتي يقيمها أبناء المنطقة الذين يعلمون مدى تأثير تلك الرمال، فرمال مرزوكة ربحت عبر السنوات مصداقية علاجية أكيدة جعلتها مقصدا للآلاف من مجمل مناطق المغرب بل ومن بلدان عديدة، حيث أضحت السياحة مصدرا حيويا للدخل في البلدة، تنتشر عند أقدام تلال مرزوكة سلسلة من دور الضيافة والفنادق متفاوتة المستويات، وإن كانت في مجملها تقدم خدمات بأسعار في المتناول مقارنة مع الوجهات السياحية التقليدية في المملكة.

الفقر والبطالة يدفعان شرائح من فتية المنطقة وشبابها إلى الهجرة، سواء للداخل المغربي أو إلى “الفردوس” الأوروبي، بحثا عن آفاق أفضل للعيش.. لكن ثمة من غادر ثم عاد مؤمناً بالحياة هنا في قلب الصحراء، كما عاش الأجداد.

مرزوكة سيرة مكان يختزن كل أسرار وفتنة الصحراء، يدعو الغرباء لتجديد الصلة مع عالم البساطة والسكينة والعودة إلى الجوهر الإنساني، ويحكي قصة إرادة الانتماء إلى الأرض وإنمائها والإطلالة من خلالها على الآخر “مرزوكة” ملجأ للعلاج وجمال الطبيعة على السواء.

 

صدى

error: Content is protected !!