في الأكشاك هذا الأسبوع
شباط وسط الشوباني وبنخلدون

الدرجة الصفر في السياسة

          تحول طلاق سمية بنخلدون الوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي وتكوين الأطر إلى قضية استأثرت باهتمام الرأي العام، حيث توالت التفسيرات والتأويلات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. ولعل آخر حلقات هذا الجدل اتهامات الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط لوزير ووزيرة، في حزب العدالة والتنمية، بنسج قصة حب، وبتشتيت الوزير لشمل الوزيرة والتسبب في طلاقها. هذه الاتهامات الباطلة، أخرجت الوزيرة المعنية، سمية بنخلدون، عن صمتها لتتحدث عن عدم وجود أي طرف ثالث في قصة طلاقها من زوجها، منتقدة ما صرح به شباط، حيث وصفت تصريحاته بـ”الانتهاك السافر لأخلاق الإسلام وتقاليد الشعب المغربي وحرمات الأسر والحياة الخاصة للأفراد”. وبدوره خرج الحبيب الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، المومئ إليه سلفا، ليرد على شباط واصفا تصريحاته بـ”غزوة الإفك”.

وتأتي هذه التصريحات المسيئة لوزير ووزيرة في حكومة عبد الإله بن كيران، بعد تولي شباط زعامة حزب الاستقلال وانسحاب حزبه سنة 2013 من الحكومة بسبب ما اعتبره استفرادا من بن كيران بالسلطة، حيث تأجج الخلاف بينهما لدرجة أن حميد شباط لا يفوت أية فرصة دون انتقاد بن كيران وسياساته وحكومته ووزرائه. غير أن تدني خطاب شباط ووصوله إلى الحياة الخاصة لوزراء ووزيرات في الحكومة جعله محط انتقادات الكثير من الفاعلين.

والحقيقة أنه يصعب على أي مراقب للشأن المغربي أن يمارس الحياد تجاه تصرفات الأطراف السياسية في هذا البلد، فهناك الكثير مما يستحق الإدانة من تصرفات بعض السياسيين. فمن يتابع المشهد السياسي يلاحظ استمرار تدني الخطاب السياسي إلى الدرجة الصفر، وهو ما يعكس طبيعة بعض المخلوقات السياسية التي ليست أقل سوءا مما يوجد في المجتمع. فالمغاربة يؤسفهم التدني المريع في الخطاب السياسي الذي وصل إلى أسفل سافلين، ولسنا ندري ماذا ألَمّ بأخلاق بعض السياسيين، وهل خرج بعضهم عن جادة احترام الذات حتى يصوبوا سهام حقدهم على بعضهم البعض بعبارات وكلام يأنف الرعاع إتيانه؟

يحدث كل ذلك في الوقت الذي يترحم فيه الكثيرون على سياسيين كانوا في السابق يعبرون عن أفكارهم وتوجهاتهم ومواقفهم من خلال ما يصدر عن أحزابهم من بيانات رسمية، أو من خلال البرامج الانتخابية المعلنة بما تحمله من رصانة الرؤية ووضوح الفكرة، في إطار القيم الناظمة للحياة الاجتماعية والسياسية دون تهريج أو تهديد أو تحريض أو تزييف وافتراء وقذف للمحصنات، وكان مناوئوهم يناقشونهم بناء على ذلك.

– عبد الله النملي –

error: Content is protected !!