في الأكشاك هذا الأسبوع
إدارة التوحش... مفهوم الإسلام عند "داعش"

روبورتاج | تفاصيل رسالة العلماء التاريخية إلى أبو بكر البغدادي

الرباط – الأسبوع

لم تحظ الرسالة التي وجهها مجموعة من العلماء يفوق عددهم 126 عالما، إلى زعيم “داعش” المسمى إبراهيم عواد البدري الملقب بـ”أبي بكر البغدادي” باهتمام كبير من لدن الصحافة المغربية، وقد يكون أحد أسباب ذلك عدم توقيع جل العلماء المغاربة عليها، باستثناء توقيع يتيم، باسم محمد طلابي، تم تقديمه كمفكر إسلامي وكقيادي في حركة التوحيد والإصلاح.

وتتميز الرسالة بأسلوب مهادن، ذلك أنها تشير في بدايتها إلى ما كان قد أشار إليه البغدادي، عندما قال: “فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فانصحوني وسددوني” (كلام سيدنا أبي بكر الصديق)، غير أن ذلك لا ينفي عنها صفة الصرامة في بعض الأحيان، حيث يقول أصحابها إن استعمال أسلوب “القتل” من لدن البغدادي لا يجوز.

“أما بالنسبة لقتل الأسرى فهو حرام.. وهذه جرائم حرب كبيرة بشعة، وإن قلتم إن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل بعض الأسرى في بعض المعارك، فالجواب هو أنه أمر بقتل اثنين في معركة بدر وهما: عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وجميع من قتلوا هم مجرمو حرب، وقتل مجرم الحرب جائز بأمر الحاكم، وهذا ما فعله صلاح الدين الأيوبي بعد فتح القدس. وكذلك هذا ما فعله الحلفاء، في محاكم نيورزنبرغ بعد الحرب العالمية الثانية، فأما بالنسبة لعشرات الآلاف من الأسرى الذين وقعوا بين يدي رسول الله من غير القادة، عبر عشرة أعوام من الزمن و29 غزوة، فلم يقتل واحدا من المقاتلين بل أوصى بالأسرى خيرا” (الصفحة 12 من الرسالة).

وكان لافتا للانتباه من خلال الرسالة دفاعها عن النصارى العرب “أما بالنسبة للنصارى العرب فقد خيرتموهم بين الجزية أو السيف أو التحول إلى الإسلام، وصبغتم بيوتهم باللون الأحمر، ودمرتم كنائسهم، وفي بعض الحالات نهبتم بيوتهم وأموالهم، وقتلتم البعض منهم، وتسببتم في تشريد آخرين منهم إلى أن فر كثير منهم بأرواحهم وثيابهم فقط، وهؤلاء النصارى ليسوا محاربين، ضد الإسلام وليسوا معتدين عليه، بل أصدقاء وجيران وشركاء في الوطن. ومن ناحية شرعية فجميعهم تحت عهود قديمة منذ نحو 1400 سنة، ولا تنطبق عليهم أحكام الجهاد. فمنهم من حارب مع جيش رسول الله ضد البيزنطيين، فهم يعتبرون مواطنين في دولة المدينة من ذلك الزمن.. ومنهم من هو تحت العهود التي أخذها هؤلاء، من عمر بن الخطاب، وخالد بن الوليد والخلفاء الأمويين والعباسيين ومن دولهم.. وخلاصة الأمر أنهم ليسوا غرباء بل هم من أهل البلاد من قبل الإسلام وليسوا أعداء بل هم أصدقاء..” (مقتطف من الرسالة).

وقد لخص العلماء رسالتهم للبغدادي، كما يلي: “لا يجوز في الإسلام الإفتاء إلا بعد استكمال الشخص المفتي لشروط الاجتهاد المنصوص عليها في كتب الأصول، ولا يجوز الاقتباس من آية في القرآن الكريم، لحكم ما دون اعتبار جميع النصوص، لا يجوز الحكم الشرعي في الإسلام دون إتقان اللغة العربية، لا يجوز في الإسلام قتل النفس البريئة، لا يجوز التكفير في الإسلام إلا لمن صرح بالكفر، لا يجوز في الإسلام الإكراه على الدين، لا يجوز في الإسلام سلب حقوق النساء، لا يجوز في الإسلام سلب حقوق الأطفال، لا يجوز في الإسلام الخروج عن الحاكم لأي سبب دون الكفر البواح ما أقام الصلاة”.

وفي تعليقه على رسالة العلماء، قال سعيد بيهي، رئيس المجلس العلمي للحي الحسني، إنها رسالة الحامل على كتابتها رؤية المآلات الكارثية لـ”منهج الدولة الإسلامية”، ولتصرفات أتباعها، كارثية في حجم الأعطاب الهائلة، التي أحدثتها مثل التحريف العظيم الذي لم يعرف له نظير، في تاريخ التدين الإسلامي، خاصة بتحويل أظهر صفات الإسلام والمتمثلة في الرحمة المطلقة العامة، إلى شدة وعذاب، بالإضافة إلى الفتن العظيمة التي أوضعوا فيها المسلمين، وحجم النفور من الإسلام الذي تسببوا فيه.

ويقول بيهي، في تعليقه على رسالة العلماء الموجهة للبغدادي، في مقاله الأخير ضمن مجلة المجلس العلمي الأعلى: “لقد حاولت هذه الرسالة قطع أعذار البغدادي وأتباعه بتقديم النصح لهم عبر اعتماد منهج التحري والبحث، والاختصار المركز، وتقسيم الرد إلى قضايا منهجية وعلمية”، ويضيف: “إن فتنة البغدادي ودولته فتنة عظيمة، تحتاج إلى معرفة المرجعيات المؤسسة لفكرها، والبانية لاختياراتها، بدءا مما تتصوره توحيدا.. تحكم على مخالفيه بالشرك، حتى إنها لترى أن الخلافة لم تحقق في الأمة منذ ثلاثة قرون، فهي عندهم لم تسقط مع الدولة العثمانية لعدم تحققها بالتوحيد أصلا، في جرأة على المسلمين وتدينهم عبر كل تلك الأزمنة، ثم مرورا بما تراه إيمانا وموقع العمل منه، وما يخرج منه، ونظرتها للحكام ومن يلوذ بهم من شرط وعساكر، بل ومن تحقق بهم لهم دولة من عموم المسلمين، وكذا مشروعها الجهادي، الذي تتصوره لتحقيق أدنى صور التدبير، في صورة من إدارة التوحش.

error: Content is protected !!