في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | هل تورطت هيلاري كلينتون في مخطط القضاء على الفوسفاط المغربي ؟

إعداد: سعيد الريحاني

    في المغرب، لا أحد يستطيع أن يعرف كواليس العلاقة أو الظروف التي نشأت فيها العلاقة بين وزيرين في الحكومة وهما: الحبيب الشوباني، وسمية بنخلدون(..) ولا أحد يستطيع تقييم المجهود الذي قامت به سمية للتنقل من موظفة مستفيدة من برنامج المغادرة الطوعية، إلى مديرة ديوان، ثم وزيرة.. وانظروا لمكر الصدفة، حيث تحولت سمية بنخلدون من مستفيدة من برنامج “الكوطا” النسائية الذي حصلت عليه الحركة النسائية، لتصبح موضوعا لـ”تعدد الزوجات” والعهدة على المواقع الإخبارية.

في أمريكا، لا عيب في الارتباطات(..) وغالبا ما تسمح الفرصة بقراءة قصص اللقاء الأول بين المسؤولين الكبار، ونقرأ في مذكرات الرئيس الأمريكي “بيل كلينتون”، والمؤكد أنه سبق الوزير الشوباني إلى الفضيحة مع “مونيكا لوينسكي”، ولكن فضيحة على المقاس الأمريكي الذي يتجاوز المقاس الذي يرسمه فستان الخيال عندنا(..)، لنقرأ ما يلي: “بينما كانت دراستي في كلية القانون، ونشاطي السياسي يسيران سيرهما الحسن، كانت حياتي الشخصية في وضع مزر، لا أحسد عليه، فقد انفصلت عن فتاة تربطني بها علاقة، ورجعت إلى موطنها لتتزوج من صديق لها كانت تعرفه منذ زمن. ثم تم فراق مؤلم بيني وبين طالبة زميلة في كلية القانون، أحببتها كثيرا، إنما لم أكن أستطيع أن أقدم لها أي التزام، وكنت على وشك الاستسلام لواقع وحدتي.. وفي هذه الأثناء وبينما كنت جالسا في آخر الصف أستمع لمحاضرة في مادة الحقوق المدنية والسياسية، وقعت عيناي على فتاة لم أرها من قبل.. يبدو أنها أقل مواظبة مني على حضور المحاضرات؛ شعرها أشقر، داكن كثيف، تضع نظارات على عينها ولا تتزين، وتوحي للناظر إليها بقوة الشخصية وهدوء الطبع مما لم أره في أحد، رجلا كان أم امرأة” (المصدر: كتاب حياتي من تأليف بيل كلينتون).

هكذا إذن، يتحدث “بيل كلينتون” عن زوجته هيلاري لكنه قد يكون أخذ عن بعض المغاربة طبعهم، فهذه الصورة للفتاة المثيرة تكاد تختفي تماما في الفقرات الموالية من الكتاب حيث يقول: “لم تكن الأمور على ما يرام بينها وبين أمي التي جاءت لزيارتي بعد أسابيع قليلة، ولعل السبب في ذلك أنها رغبت في أن تقص شعرها قبل وصول أمي.. فكان لقاؤهما الأول فاشلا، حيث كانت تبدو في مظهرها الخارجي، واحدة من المتمردات، وليست فتاة قد خرجت لتوها من صالون “جف دواير” JEFF DWIRE للتجميل. كانت ترتدي قميص عمل وبنطلونا من الجينز، ليس على وجهها شيء من الزينة، حافية القدمين يعلوهما الزفت من المشي على الشاطئ في ملفورد، وكأنها قادمة من كوكب آخ. ولعل كوني جادا في علاقتي مع هيلاري قد سبب لوالدتي امتعاضا كبيرا، وقد سمتها في كتابها “تجربة النمو”، حيث وصفتها بقولها: إنها فتاة لا تتزين، تضع على عينيها نظارة تشبه زجاجة الكوكا كولا، ولها شعر كستنائي ليس له طراز واضح.. أُطْرَبُ عندما أشاهد وأسمع الواحدة منهما تحاول وصف الأخرى..” (المصدر نفسه).

بالتأكيد، لا يوجد مجال لسرد العلاقة بين هيلاري وكلينتون “الخائن” طالما أن كتاب هذا الأخير يتجاوز 1000 صفحة في المجموع، ولعل قليلا من المتتبعين فقط يعرفون كيف تحولت عائلة كلينتون إلى رمز للاغتناء من بيع الكتب، فقد “كشفت تقارير إخبارية أن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، جمعت حتى الآن نحو ستة ملايين دولار من إلقاء الكلمات وحضور المناسبات للتحدث فيها.. وأوضحت صحيفة “الديلي ميل” أن كلينتون حصلت على مبلغ ستة ملايين دولار أخرى تسبيقا عن بيع كتابها الجديد خيارات صعبة (جريدة العرب، عدد 31 يوليوز 2014).

وكانت هيلاري قد تصدرت واجهة الأخبار وهي تعلن عن ترشحها للرئاسة الأمريكية قبل موعد الانتخابات بشهور، ليكتب بعض الصحافيين، بحسن نية، أو لغاية في نفس يعقوب: “صديقة المغرب هيلاري تعلن ترشحها للرئاسة في الانتخابات الأمريكية”.. بل إن بعض الصحافيين طبلوا لكونها ستكون أول امرأة رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية.

لنفترض أن السيدة هيلاري تريد أن تترشح للانتخابات الرئاسية في أمريكا، هل هذا وقت الانتخابات؟ الجواب حتما لا، من هو المرشح المنافس؟ هل يعقل أن تختزل الديمقراطية الأمريكية في تجربة “المرشح الوحيد”؟ لنقل إنها امرأة وإن الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم الديمقراطيين الأوائل في العالم، يريدون إعطاء الفرصة هذه المرة للنساء، بعد تجربة “أول رئيس أسود”، ألا توجد امرأة أخرى لدخول هيلاري غمار التنافس.

ولعل المتتبعين قد فاجأهم هذا التزامن بين إعلان ترشيح “هيلاري كلينتون” لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبين ما سمي فضيحة “منح مليون دولار من المكتب الشريف للفوسفاط لمؤسسة كلينتون”، وتقول المواقع الإخبارية إن مجلة “بوليتيكو” الأمريكية العارفة بخبايا السياسة الأمريكية، نشرت تقريرا مثيرا يتحدث عن منح المكتب الشريف للفوسفاط مليون دولار لمؤسسة كلينتون لتنظيم اجتماع مبادرة كلينتون العالمية للشرق الأوسط وإفريقيا بمراكش ما بين 5 و7 ماي المقبل (المصدر: وكالات).

الوكالات نفسها، أكدت أن المنحة التي تلقتها كلينتون كانت عبر مكتب محاماة يسمى

“Covington & Burling LLP” يترأسه محام يدعى “ستيوارت إيزينستات” وهو مسجل بواشنطن ويلعب دور اللوبي لصالح المغرب ويمثل المكتب الشريف للفوسفاط بأمريكا، ولعل المتتبع العادي يحتاج إلى قدر كبير من البلادة الفكرية(..) ليقرأ المقالات التي تتهم المغرب، البلد النامي، بـ”التمويل الأجنبي” لمنظمات أمريكية.. هل يعقل هذا؟ والكل يعرف أن أمريكا تتوفر على أكبر أخطبوط للتمويل الأجنبي ممثلا في “المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي أسسته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، والمعهد الجمهوري الأمريكي الذي يرأسه السيناتور الأمريكي جون ماكين الحالم بهدم الكعبة، وأحد زعماء فكرة تقنين الحشيش في العالم.. مستعدان للقيام بأي شيء لتصريف أفكارهما التي كانت تشكل حطب الفتنة التي انتشرت في عدد من البلدان تحت يافطة الربيع العربي(..)” (تفاصيل: 29 ماي 2014).

لماذا تقوم تقول أمريكا إنها تمول التجربة الديمقراطية، وهي التي تتدخل في كل كبيرة وصغيرة لدى الأحزاب بدعوى تكوين المرشحين للانتخابات؟ ولماذا لا يقبل الأمريكيون بدورهم، هذه المساعدة البسيطة من المغرب، على دعم أول تجربة ديمقراطية في أمريكا لوضع امرأة في كرسي الرئاسة، لماذا يفعلون ذلك في الخارج ولا يقبلونه في بلادهم.. سؤالان مطروحان على أمريكا وعلى المتهافتين على التمويل الأجنبي، وعددهم كبير في المغرب، وغيره من البلدان السائرة في طريق النمو.

لنعد إلى السؤال الأصلي؟ هل يمكن القول إن هيلاري كلينتون صديقة المغرب؟ يمكن أن نقول ذلك، إذا عرفنا أنها فضلت أن تقضي عطلتها أحيانا في مراكش، وهي تلتقي بأختها المتزوجة من مغربي يسكن في بلاد الرحامنة.. يمكن أن نقول ذلك إذا شاهدنا صورها وهي تضحك إلى جانب الملك محمد السادس، لكن لننظر إلى الواقع.

الواقع أن “هيلاري كلينتون” كانت دائما تخذل المغرب في آخر لحظة؛ فقد كان من المتوقع حلولها ضيفة في مؤتمر أصدقاء سوريا، في دجنبر 2012، عندها ظَهر المغرب كتلميذ مجتهد(..) ولكن “الأستاذة” كلينتون ألغت زيارتها في آخر لحظة، وكأنها تضع مسافة بينها وبين ما سيتخذ من قرارات ليقول كبير مستشاريها، في آخر لحظة إنها أصيبت بفيروس في معدتها، وإنها لن تزور مراكش لحضور مؤتمر “أصدقاء الشعب السوري” (المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية 11/12/2012).

هذه المرة أيضا، وبينما تجتاز القضية الوطنية أصعب امتحان لها، ستقوم “هيلاري كلنتون” بإلغاء زيارتها للمغرب، وستغيب عن اللقاء الذي من المتوقع أن ينطلق يوم 5 ماي المقبل، وهو لقاء تنظمه “مؤسسة كلينتون العالمية للشرق الأوسط وإفريقيا”، بدعوى أنها مرشحة للرئاسة كما قالت الصحف، انظروا لهذه الصداقة الغريبة، ما الذي يمنع صديقة المغرب من الحضور للمغرب، وتقديم الدعم؟ قد يقول قائل إن فضيحة ارتباطها بتمويل المكتب الشريف للفوسفاط هي السبب، ولنفترض أن هذا هو السبب؛ لماذا لم يتم إرجاع المليون دولار إلى أصحابه؟ وكيف تسربت الفضيحة أصلا إلى الصحافة؟ ثم هذا ليس وقت الانتخابات مطلقا، إذن ما هي خلفيات ابتعاد هيلاري مرة أخرى؟

الغريب في الأمر، أن إثارة اسم هيلاري في ارتباط مع الفوسفاط، يتزامن مع حملة دولية أطلقتها اللوبيات المعادية للمغرب، تحت شعار “الفوسفاط الدموي” وهي محاولة لربط موضوع الفوسفاط المغربي الذي باتت تطمع فيه قوى عالمية كبرى بموضوع فيلم أمريكي تحت عنوان: “الألماس الدموي” (بالإنجليزية: Blood Diamond) وهو من بطولة “ليوناردو دي كابريو” و”جينيفر كونيلي” و”دجيمون هونسو”.. وتدور قصة الفيلم في عام 1999 في سيراليون التي تمزقها الحرب الأهلية، حيث يقوم الثوار المعروفون بمقاتلي الحرية بمهاجمة القرى واحدة تلو الأخرى، ليقتلوا النساء والضعفاء. ويأسروا الرجال الأصحاء، ليتم إرسالهم للعمل في معسكراتهم ومناجمهم للبحث عن الماس، بينما يقومون بتجنيد الأطفال دون سن الثانية عشرة من عمرهم ليصبحوا من الثوار. وقائدهم هو الكابتن بويسون “ديفيد هارورد” سفاح دموي لا يعرف لا رحمة ولا شفقة.. أما سولمون فاندي “ديجمون هونسو” فهو صياد سمك يعيش حياة بسيطة، ويحلم بمستقبل أفضل لابنه “ديا”. في أحد الأيام يقوم كابتن بويسون بمهاجمة البلدة مع رجاله، وتنجح زوجة سولمون وأطفاله الثلاثة في الهرب، بينما يقع سولمون في الأسر ويتم إرساله للعمل في منجم الماس (المصدر: ويكبيديا).

وفي وقت آخر، يشرف كابتن بويسون شخصيا على تحويل “ديا” إلى مقاتل مع الثوار، ويغسل دماغه ويقنعه بأنه طفل الثورة وأن والده خائن للوطن. داني آرتشر “ليوناردو دي كابريو” جندي سابق في زيمبابوي، وصائد ثروات، لا يهتم لأمر أحد، ولا يتحزب لطرف دون الآخر، ولا يعنيه مصير مئات الآلاف من العائلات التي مزقتها الحرب الأهلية. ويعمل في تهريب ما يعرف بماس الدماء من سيراليون إلى ليبيريا، حيث يمكن بيعه هناك بشكل قانوني لتجار الماس الإنجليز. فيعثر سولمون على ماسة وردية ثمينة وفريدة في حجمها ونقاوتها، يقوم بتخبيئها بسرعة وعندما يعلم آرتشر بأمرها يسعى للحصول عليها حتى تكون تذكرته للخروج من إفريقيا، ويقوم بمساعدة سولمون بالهرب ليكسبه ويقترب منه لهذا الغرض. وينقذ آرتشر حياة سولمون في أكثر من مناسبة، ويحتفظ بوعده له بجمعه ببقية أفراد عائلته مقابل أن يحصل على تلك الماسة. (المصدر نفسه).

الفوسفاط الدموي: Phosphate in Blood، كما يزعم خصوم المغرب، وأعداء وحدته الترابية، مقتبس من فيلم “الماس الدموي” ولكن الحذر يفرض نفسه، حتى لا يتم خلط الأفلام مع الواقع(..).

error: Content is protected !!