في الأكشاك هذا الأسبوع

كلنا مسؤولون عن فاجعة طانطان

“عمي.. عمي، اعتقني.. اعتقني..” النداء لطفلة من بين ضحايا محرقة طريق طانطان، نداء استغاثة وهو آخر ما نطقت به الطفلة قبل أن تتفحم جثتها وتصعد روحها إلى بارئها، حسب شهادة السائق الثاني لحافلة الركاب الذي استيقظ على هول اصطدام مروع بين الحافلة وشاحنة صهريجية محملة بالبنزين(…) مما أدى إلى احتراق الحافلة عن كاملها كالهشيم، وشواء أجساد راكبيها، في مشهد سوريالي جد مروع، من بينهم 15 طفلا رياضيا  في عمر الزهور، وبطل عالمي سابق ومؤطرون.

لا ذنب للأبطال الرياضيين الصغار سوى أنهم ذهبوا إلى بوزنيقة من أجل اللعب والتنافس الرياضي، وقبل وصولهم إلى منازلهم عند العودة، ولقاء أهاليهم، باغتتهم ألسنة اللهب وهم نيام داخل الحافلة، لتحول أجسادهم الصغيرة إلى جثث مفحمة يصعب تشخيصها ومعرفة هوية أصحابها، مما أثر في نفسية المواطنين الذين استفاقوا ذاك الصباح على هول وحجم الفاجعة التي خلف أسى وحزنا عميقين في نفوس أسر الضحايا وأمهاتهم الثكلى، فانفطرت القلوب واعتصرت ألما وتوجعت لفقدان فلذات أكبادها، يا للهول!! يا للمصيبة!!

لتعيد للأذهان شريط حوادث وفواجع عديدة خلفت الكثير من القتلى والمعطوبين كحادثة “تيزين تيشكا” التي ذهب ضحيتها أزيد من أربعين راكبا قادمين من مدينة زاكورة في اتجاه مدينة مراكش، وحادثة اصطدام قطار بسيارة للنقل المدرسي نواحي ابن جرير، سائقها كان مخمورا، أودى بحياة أربعة تلاميذ وجرح 16 آخرين والشريط طويل للفواجع التي تقع على طرقاتنا.

أغلب رواد مواقع التواصل وضعوا على بروفايلاتهم صورا تعلن الحداد، وطالبوا الجهات المسؤولة بإعلان حداد وطني، إلا أنهم لم يجدوا أذانا صاغية، والواقع يفرض على الأذان ألا تصغي لطلب كهذا لأن الأطفال وأسرهم عاديين، وكما قضوا نحبهم سيأتي الله بأطفال آخرين، ثانيا من الصعب أن نقوم بحداد عند كل فاجعة بسبب حادثة سير أو سقوط عمارة على قاطنيها أو احتراق عمال داخل مصنع.. وإلا أصبحت أيامنا كلها حداد.

إننا نعيش حربا صامتة غير معلنة تقع رحاها على طرقاتنا داخل المجال الحضاري أو خارجه، يشارك فيها أغلب السائقين إلا من رحم ربك، نتيجة تهورهم أثناء السياقة، والسرعة المفرطة، وعدم احترام قانون السير، والسكر الطافح العلني دون عقاب، والتساهل مع المخالفين، وانتشار الرشوة، وتجاوز الطاقة الاستيعابية للحافلات، والعربات المتهالكة.. تعددت الأسباب والنتيجة واحدة فواجع غير منتهية، فالعيب عيبنا، وعلينا أن نغير سلوكنا وأن نكون في مستوى الجلوس خلف مقود سيارة أو حافلة لأنه سيقودنا إلى بر الأمان أو حتما إلى الهاوية..

وأخيرا لكم الرحمة يا ينابيع الزهور، ولذويكم الصبر والسلوان، وليس لنا ولوطننا سوى أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون.

– خالد كمال (ورزازات) –

error: Content is protected !!