في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة خاصة بـ"الأسبوع" تعكس الحضور الباهت في الجمع العام الذي دعت إليه الودادية الحسنية للقضاة

هل تبحث ودادية القضاة عن التخلص من التعيين الملكي

    مضى ذلك الزمن الذي كان فيه القضاة رمزا لهيبة الدولة، وربما لن تسنح الفرصة من جديد لظهور أقطاب آخرين في دائرة القضاء أمثال: حماد العراقي، والحاج أحمد السراج، ومحمد ميكو، ومحمد الفاسي، وإدريس الضحاك، ومحمد الشدادي، وحسن العوفير، وعبد المنعم المجبود، وأبوه محمد العربي المجبود، ومولاي التهامي المتواضع قيدوم النيابة العامة، والمكي نوشريف أحد مدارسها والذي كان أول قاض يتناوله كتاب وقعه قاضٍ آخر، هو القاضي الرياحي المعروف بترافعه في قضايا شغلت الرأي العام أيام الحسن الثاني، سواء ما تعلق بالحملة التطهيرية، أو بقضية الكومسير ثابت(..).

وقد لاحظ بعض القضاة الذين حضروا يوم الجمعة الماضي بالرباط، حالة الارتباك التي بدا عليها، عبد الحق العياسي رئيس الودادية الحسنية للقضاة، بل إن قاضيا كبيرا قال للمجتمعين، إن بعض القضاة الذين انتخبهم الجمع العام الأخير للودادية “قضاة لا يصلحون إلا للبريستيج”، ووعد “بفرتكة” الودادية، إذا استمر هذا الغياب(..) حيث كان ينتظر حضور ما يناهز 220 قاضيا، بينما لم يحضر لقاعة نادي وزارة العدل سوى ما يقارب 108 من القضاة، لتبقى الموائد المحضرة خصيصا للمناسبة خاوية على عروشها، حسب ما حكاه بعض الحاضرين.

وكان العياسي قد دعا “قضاة الودادية” لجمع عام وصف من طرف خصومه بـ”الجمع السري”، الذي يتم إشهاره، وكان من المفترض أن يتخذ هذا الجمع العام قرارات تهم تعديل القانون الأساسي لودادية القضاة، غير أن أصحاب الجمع العام كانوا قد انتبهوا إلى وجود مفوضة قضائية انتدبتها “محكمة النقض” لتسجل ما يروج في الجلسة، فتم التراجع عن “إشهار” المواد المعنية بالتعديل، ويقول قائل من داخل الاجتماع إن المنظمين قالوا إن التعديلات ستطرح على المكاتب الجهوية، ليطرح السؤال عن هذا المواد المقصودة بالتعديل والتي لم يجرأ أحد على طرحها(..).

ولم يتسن للقضاة معرفة ما إذا كان المقصود بالمواد المطروحة للتعديل “المادة 9” من القانون الأساسي، والتي تعطي للملك الحق في تعيين رئيس للودادية من القضاة الثلاثة الذين ينتخبهم الجمع العام، في المراتب الأولى، علما أن العياسي الذي “انتخب” كرئيس للودادية عقب جمع عام كثر فيه القيل والقال(..) لم يحظ حتى اليوم بتعيين ملكي(..) الأمر الذي جعل وضعيته محرجة.

تقول “المادة 9” حرفيا: “يسير الودادية الحسنية للقضاة، مكتب مركزي، لمدة أربع سنوات، يتكون، أولا من: الرئيس، يسميه رئيس المجلس الأعلى للسلطة (الملك) من قائمة تتضمن ثلاثة قضاة ينتخبهم القضاة، بالاقتراع العام المباشر على ألا تقل أقدميتهم في السلك القضائي عن 15 سنة”.

ورغم أنه لم يتسن لأحد الاطلاع على مضمون التعديلات التي يقترحها المكتب المركزي للعياسي، إلا أن التوقعات لن تخرج عن أحد الأمرين، فإما أن الودادية ستتجاهل تطبيق “المادة 9” من القانون الأساسي، أو أنها ستلجأ للتعديل من أجل “التخلص” من هذه المادة وفرض الأمر الواقع، وهو ما سيجعل الودادية أمام “تجاوز” لسلطة أعلى وهي “رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية”، يقول مصدر مطلع.

وكان الجمع العام المخصص “لكبار الناخبين” قد تميز بغياب كبير، كما شهد احتجاج إحدى القاضيات التي نبهت المجتمعين إلى أن تعديل القوانين يحتاج إلى جمع عام كبير يضم كل المنتسبين للودادية، علما أن المجتمعين لم يتوصلوا بنسخ من التقرير الأدبي والمالي، وعلما أيضا أن البعض كان ينتظر التقرير للعثور على “البرامج العقارية” التي دخلت فيها الودادية، ويقول مصدر مطلع إن المجلس الأعلى للحسابات، قد يكون له دور كبير في مستقبل الودادية إذا ما قرر افتحاص ماليتها التي تتوفر على صفة المنفعة العامة(..).

error: Content is protected !!