في الأكشاك هذا الأسبوع
بعض الحاضرين في اللقاء

جامعيون يعتبرون الحكم الذاتي تنازلا من المغرب يمكن التراجع عنه

الرباط – الأسبوع

        يقولون ختامه مسك، لكن اللقاء الذي دعا إليه منتدى الشيخ إمام للثقافة والإبداع، والذي يرأسه القطب الصحراوي القاضي ماء العينين ماء العينين، اختتم بنقاش ساخن داخل أروقة كلية الحقوق في حي السويسي بالرباط، وكان النقاش الذي لم تتسع له جدران القاعة يكتسي طابع المفاجأة في بعض الأحيان.

فقد طالب إبراهيم الجماني نجل سعيد الجماني، بإحكام السيطرة على المناطق التي توجد وراء الحزام الأمني، وأكد لبعض الحاضرين أن الصحراويين مطالبين بالوقوف وراء المبادرة الملكية للحكم الذاتي، باعتبارها أقصى حل ممكن للقضية، وأن أي تغيير في مسار الحل هو بيد الملك.

وكان بعض الأساتذة الجامعيين الذين استضافتهم كلية الحقوق، مؤخرا، قد اعتبروا أن مقترح الحكم الذاتي، “يعد تنازلا من المغرب” وتعبيرا عن حسن النية من أجل إيجاد حل لنزاع الصحراء، وكان ماء العينين قد افتتح اللقاء بقوله: “إن التعلق بالوطن والدفاع عن مغربية الصحراء والتشبث بثوابت الأمة ومقدساتها لا يعني أن نصفق لمبادرة الحكم الذاتي تحت ضغط العاطفة العمياء.. بقدر ما علينا أن نلقي بكل شجاعة وجرأة وعقلانية وموضوعية أسئلة.. حتى ولو كانت هذه الأسئلة مقلقة ومستفزة”.

من جهته، قال الأستاذ الباحث نور الدين بلحداد، وهو أستاذ متخصص في تاريخ الصحراء بجامعة محمد الخامس، إن سبب البلبلة التي ترافق مقترح الحكم الذاتي المغربي، هو الجزائر، وتساءل: “أين نحن من الحكم الذاتي داخل الأوساط الجامعية والمجتمع المدني الأوروبي”، وأكد بأن: “المجتمع المدني الأوروبي لا يعلم شيئا عن الملف التاريخي للنزاع المفتعل، هذه طامة كبرى نتقاسم فيها المسؤولية جميعا..”.

يضيف بلحداد: “المجتمع الأوروبي ترك لشرذمة من الجزائريين لادعاء مزاعم مبغضة..”، ويلوم بلحداد كل المتدخلين في الملف، بسبب ما يسميه إهمال المعطيات وعدم قراءة التاريخ، “من يريد أن يعرف أمور السياسة الاقتصادية والاجتماعية قبل سنة 2012، ومن يريد أن يعرف ما كان يحاك في الخفاء وجهرا حول الوحدة الترابية عليه أن يعود فقط للقرن 19 في عهد السلطان مولاي الحسن الأول، الذي واجه ثلاث إمبراطوريات؛ البريطانية التي احتلت طرفاية، والفرنسية التي حاولت تقسيم المغرب من بني ادرار، الإمبراطورية الإسبانية..”.

ونبه بلحداد إلى ما اعتبره خطأ فظيعا في التاريخ يرتكبه الوزراء والدبلوماسيون، حيث “لم يكن هناك استعمار إسباني في الصحراء منذ سنة 1884″، ويؤكد نفس المصدر تَوَفره على وثائق تاريخية خطيرة تؤكد أن 25 جنديا إسبانيا فقط هم الذين جاؤوا إلى الداخلة، “من يعرف أن قضية الداخلة نوقشت في الكورتيس الإسباني سنة 1885؟”، يتساءل بلحداد قبل أن يضيف بأن المغرب سبق أن جرب تفعيل الحكم الذاتي في عهد السلطان مولاي سليمان في منطقة “توات”، والتي كان لها حكما ذاتيا موسعا في جميع الميادين، حسب قوله، لكنها كانت مرتبطة بالسلطان.

من جهتها، قالت الأستاذة ماجدة كريمي إن المغرب حينما اقترح مقترح الحكم الذاتي كان له برنامج عمل بدليل حيث شرع في التعريف بورش الجهوية المتقدمة، سنتان بعد ذلك، معتبرة أن دسترة الحسانية في الدستور الجديد خطوة جبارة.

المتحدثة نفسها، اقترحت على الحاضرين العودة إلى خطاب 15 شتنبر 1992 للراحل الحسن الثاني الذي قال فيه: “إن المغرب بمثابة فسيفساء بشرية وجغرافية، أريد تحقيق اللامركزية لأترك يوما الجهات تتمتع باستقلال كبير وذلك سيكون في صالح المغرب الحديث..”.

وكان بعض الأساتذة الجامعيين قد اعتبروا أن مقترح الحكم الذاتي تنازل من المغرب عن مجموعة من الصلاحيات، واستغربوا لمن يتحدثون عن تنزيل الحكم الذاتي من طرف واحد.. بحيث إذا لم يلب الغرض فبإمكان المغرب أن يتخلى عنه..”، غير أنهم أكدوا بالمقابل على ضرورة تنزيل جميع المبادرات المعلن عنها حقوقيا وسياسيا.. حسب الدستور.

يذكر أن اللقاء الذي دعا إليه منتدى الشيخ محمد الإمام للثقافة والإبداع قد تميز بحضور لافت لأقطاب الصحراء، بالتزامن مع التطورات الأخيرة التي يعرفها ملف الصحراء داخل كواليس الأمم المتحدة، كما سبق أن أشارت إلى ذلك جريدة “الأسبوع” في عددها الصادر بتاريخ 16 أبريل 2015.

error: Content is protected !!