في الأكشاك هذا الأسبوع

الوزير الرباح مطالب بتحضير دفتر للشروط المتوفرة في السائقين

الرباط – الأسبوع

     كانت كارثة الاصطدام الذي حصل في أطراف مدينة طنطان تكاد تكون تكريسا لظاهرة القتل المتواتر للمواطنين المغاربة، كلما ركبوا وسيلة من وسائل النقل العمومي.

وعندما يصدم أوطوبيس في وسط المدينة شرطيا ويقتله، فذلك منتهى الاستهانة بالبحث عن حل وطني لهذه الكوارث المتكررة، التي إن استمرت فإن صندوق الملك محمد السادس، سيفرغ، حيث إنه كل مرة هو من يتولى التكفل بمصاريف الجنائز والدفن.

وتكاد حادثة طنطان، خمسة وثلاثون قتيلا، أن تذكرنا بحادثة طريق ورزازات، واصطدامات متوالية، وكان المغرب يسابق الدول المتخلفة، في تسجيل أكبر عدد من ضحايا حوادث السير.

ويخفي حادث طنطان، سرا مهنيا ضخما هو أن سائق الحافلة التابعة للستيام وجد نفسه وجها لوجه أمام سائق الشاحنة المجنونة، فلم يتنازل سائق الحافلة، ليترك الشاحنة تمر، ويقع الاصطدام المريع الذي استفحل عندما انفجر خزان البنزين في حافلة الستيام.

بينما القانون والمنطق، كان يحتم على سائق حافلة الستيام أن يراعي أنه مسؤول عن حياة خمسين شخصا وكان عليه بالتالي أن ينحاز يمينا، ويترك الكاميون المجنون يمر، فالسائق مسؤول أولا، عن حياة الركاب، وحياتهم أثمن من السلع التي كان الكاميون مشحونا بها. هذا الكاميون الذي قال عنه محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المال العام بأنه: “شاحنة لتهريب البنزين” لتسارع وزارة الداخلية إلى إصدار بلاغ “ينفي نفيا قاطعا هذه الادعاءات” مؤكدا بأن الأمر “يتعلق بشاحنة مخصصة للنقل الدولي للبضائع تعود ملكيتها لشركة في الدار البيضاء”.

وإلى حين انتهاء التحقيق لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي، كان مفروضا في وزير التجهيز، وهو يرى خطيب الجمعة بمسجد النصر بالرباط، يبكي على الضحايا بحضرة ملك البلاد، أن يعقد الوزير اجتماعا شبه حربي، مادام خمسة وثلاثون شهيدا سقطوا ضحية الاصطدام، ليبحث في عمق الأسباب التي ترفع سمعة المغرب إلى الحضيض نتيجة الفوضى الطرقية.

وقد قال عدد من المعلقين والمتابعين، بأن هناك اتفاقا جماعيا من خلال تجارب الاصطدامات، على أن المسؤولين الأولين، هم السائقون.

وكان مفروضا في وزير التجهيز الرباح، وهو النشيط – كما نرى – في مجالات الإنجازات الطرقية، أن يتوقف يوما بشارع محمد السادس بالرباط، وغير بعيد من قصر السلام حيث يسكن الملك، لينتظر خلال نصف ساعة، مرور الأوطوبيسات العمومية ويرى أولا أنها تسير بسرعة رهيبة ولا تحترم قوانين السير، ويسوقها عادة شبان صغار هم في الواقع من أفراد عائلة صاحب الشركة، الذي يوظف هؤلاء المقربين إليه، ولا يهمهم احترام القوانين، ولا شك أن الوزير المسؤول يشاهد سائقي الأوطوبيسات في باريس مثلا، وهم الذين تظهر عليهم سمات التعقل واللباس الأنيق، والجدية في السياقة.

وإذا لم يصدر وزير التجهيز، قانونا جديدا في المغرب يحدد في دفتر للتحملات، الشروط المفروضة في كل سائق لكل حافلة أو أوطوبيس، أو وسيلة نقل عمومي بدءا من السن المنطقي، والماضي الطويل في السياقة على ألا يقل عن عشر سنوات، والأفضلية للسواقين المتزوجين، والأفضلية لمن لهم أولاد.

ويتولى الخبراء تحرير دفتر التحملات، وفرضه على أصحاب شركات النقل العمومي، الذين يكسبون الملايين كل شهر، ويبحثون عمن هب ودب، ومن يدري من المتحششين أو ناقصي التجربة، لوضع أرواح الركاب الأبرياء بين أيديهم.

error: Content is protected !!